قلعة بوفور، حصن صليبي يعود تاريخه إلى نحو تسعمائة عام في لبنان، تعرضت حسبما أفادت لقطات مُتداولة وتقارير محلية لقصف جوي إسرائيلي مباشر في 27 مايو. يأتي ذلك بعد تصعيد جوي مكثف استهدف صورَ مدينة صور الأثرية، المصنفة ضمن مواقع التراث العالمي لليونسكو في جنوب لبنان، والتي تحتضن مناظر أثرية فينيقية ورومانية بارزة وسكاناً مدنيين بكثافة.
أفادت وكالة الأسوشيتد برس أن الجيش الإسرائيلي نشر لقطات يُظهر فيها عناصره داخل قلعة بوفور بعد تقدم على مدى أيام عبر قرى تحيط بالنبطية. تُعدّ السيطرة على القلعة — التي تمثل نقطة مراقبة استراتيجية — تطوراً كبيراً في الاجتياح البري لإسرائيل باتجاه لبنان، إذ تمثل أعمق توغل في الأراضي اللبنانية منذ عام 2000 وخرقاً لوقف إطلاق النار الرسمي القائم منذ 17 أبريل.
مقالات ذات صلة
المواقع والمرجعيات التراثية والسكان المدنيون على حد سواء تحولوا إلى ضحايا هذا التصعيد العسكري. قلعة بوفور، أو قلعة الشاقف، هي واحدة من خمسة حصون في منطقة جبل عامل المدرجة على القائمة الأولية لليونسكو للترشح إلى التراث العالمي. بُنيت أصلاً عام 1137 في عهد مملكة بيت المقدس خلال العهد الصليبي، ثم خضعت لاحقاً لتوسعات وتعديلات على يد الأيوبيين والمماليك، الذين أدخلت تدخلاتهم المعمارية عناصر تميّز تقاليدهم الثقافية. وتصفها اليونسكو بأنها «من بين أفضل نماذج القلاع الوسطى المحافظة عليها في المشرق»، مشيرة إلى أن الموقع نال حماية معززة من آثار النزاعات المسلحة عام 2024.
أفادتARTnews أنها تواصلت مع اليونسكو للتعليق.
دخان يتصاعد من موقع غارة جوية إسرائيلية قرب مدينة صور القديمة في جنوب لبنان. — وكالة الأنباء الفرنسية/غيتي إيماجز
تُصنَّف صور منذ 1984 كموقع تراث عالمي وتتمتع كذلك بحماية قانونية من التدمير أثناء الحروب. تقع المدينة على الساحل الجنوبي للبنان ولها موقع محوري في تاريخ البحر الأبيض المتوسط؛ فقد أسسها الفينيقيون واشتهرت بصبغة صور الأرجوان الفينيقية وازدهرت كمركز بحري وتجاري عبر حضارات متعددة. يشتمل الموقع على بقايا أثرية مهمة، بما في ذلك حمامات رومانية وآثار لحي سكني ومقبرة واسعة النطاق، وتبرز بين الأثار دلائل حضارة غنية ومتنوعة.
أدان رئيس الوزراء نواف سلام الهجوم العسكري في خطاب متلفز يوم السبت، متهمًا إسرائيل بمحاولة «اقتلاع ذاكرة لبنان ومحو تاريخه». وقال وزير الخارجية اللبناني يوسف الراجي في بيان إنه يتابع التطورات «بألمٍ عميق وقلق بالغ». وبينما تُبذل جهود دبلوماسية لوقف القصف على صور، وصف الراجي التراث الأثري والثقافي للمدينة بأنه من «ضمير الإنسانية المشترَك». انـها قضية تتجاوز الحدود الوطنية، بحسب تعبيره.