القبول · القيمة · الأمل لماذا تهم؟

نظرة عامة:

الضغط الدراسي المستمر والسعي المحموم نحو الكمال يولِّدان اليأس والقلق لدى شباب اليوم. هم في حاجة إلى القبول والطمأنة — لا إلى التهديدات المتواصلة — ليتمكنوا من الإيمان بمستقبلهم.

عملتُ في نظام المدارس العامة بولاية ميزوري لمدّة 31 عاماً، وكنت متحدثاً وطنياً في مجال التربية والتحفيز لمدة 27 سنة.

ذات مرّة تحدثت في مؤتمر جمعية الشرف بميزوري، وحضر المئات من المراهقين من أنحاء الولاية. بعد انتهاء اللقاء، أحضر المدرّسون طالباتهنّ إليّ. عندما سألتهنّ عن سبب بكائهنّ، نظرت إليّ الفتيات وهنّ وقد غمرهنّ البكاء وقالن: «نحن أبداً لسنا كافيات».

قلت لهنّ: «لكنّكن طالبات متفوّقات وتحصلن على درجات كاملة! كيف يمكن لكنّ أن تكنّ أفضل؟» أجابنني أن المستوَى يعلو دائماً، وأنّهنّ لا يبلُغْنَ مستوى الكفاية أبداً.

نحن نربي جيلاً يائساً. لقد حُلّ القبول والشعور بالقيمة محلّهما توقعات لا تنتهي — توقعات يستحيل بلوغها. والطّبيعي لدى الإنسان أن يتوقّف عن لعب لعبة لا يمكن كسبها. أطفالنا اليوم يعيشون تحت تهديدات مستمرة.

«عليك الدخول إلى الجامعة.»

«عليك أن تحصُل على درجات كاملة، عليك أن تكون مثالياً، وإلا فـ«لن تنجح!»»

عندما كنتُ صغيراً كان السبب الرئيسي لوفاة المراهقين حوادث السيارات؛ أما اليوم فباتت الأسلحة النارية في الصدارة والانتحار في المرتبة الثانية. في زمننا لم يكن أحد يضغط علينا بالمثالية. لو رأى الكبار أنّك تتعامل بقسوة مع نفسك، كانوا يأخذونك جانباً ليواسونك برسائل مثل هذه:

«لكم مواهب وميزات تميّزكم وتجعلكم فريدين. ليس عليك أن تكون مثالياً في كل مكان لتنجح. أثناء مسيرتك في الحياة، افتح عينيك وانظر حولك؛ عندما ترى أمراً يثير اهتمامك، اتبعه وانظر إلى أين ياخذك. إن قررت لاحقاً تغيير مسارك، فلا بأس — لك الحق في ذلك. لا شيء محفور على الجدران. لستَ بحاجة إلى الكمال. ستنجح.»

يقرأ  محكمة نيجيرية تقضي بوجوب مثول زعيم الانفصاليين ننامدي كانو أمام تهم الإرهاب

عاد إليّ ابني البالغ من العمر عشر سنوات من المدرسة يومًا وهو يبكي لأنّه حصل على درجة «B» في عمل صفّي. اعتقد أنّ تلك الدرجة ستُسجَّل في سجله الدائم وتلاحقه طوال سنوات دراسته وأنّه لن يدخل كلية جيدة أبداً! بادرتُ بتطمينه وأخبرته أنّ طلاب الصف الرابع بعمر العشر سنوات لا يملكون سجلات دائمة! لكنّي تساءلتُ بعدها: من غرَس في رأس طفلي فكرة «السجل الدائم»؟

استشارني مستشارون في المدارس الابتدائية مراراً حول كيفية التعامل مع تلاميذهم الذين يملأون عيادتهم بالبكاء في موسم امتحانات الولاية خوفاً من أن يخطئوا. كنت أقترح عليهم أحياناً أن يتيحوا للطفل التغيب عن يوم الاختبار دون أن يُقَرِعَه بالخوف.

جميع أطفالنا بحاجة للشعور بالقبول والكرامة لكي يطمحوا ويشعروا بالأمل لامستقبلهم. هم يستحقون نفس الأمل الذي سمح لنا أن نحظى به.

أوقفوا التهديدات.

هم سيَنجَحون!

أضف تعليق