متحف إيزابيلا ستيوار غاردر
المتحف الذي راودته لسنوات واحدة من أعظم ألغاز عالم الفن سرعان ما فكّ جزءاً صغيراً لكن ذا دلالة من تلك الأحجية حين تمكن فريق الحفظ من تحديد قماش كرسيّاتٍ قديمة يحتاج إلى ترميم داخل ما يُعرف بغرفة الهولنديين.
تنبع الدهشة الأكبر من قضيةٍ لا تزال مفتوحة: سرقة ثلاث لوحات ثمينة — لفيرمير ورمبرانت ومانيه — اقتحم السارقون بها غرفة الهولنديين في عام 1990 وما زالت أماكنها مجهولة. أما اللغز الأدق فدارت حول كيفية إعاد ة تصميم ستة عشر (في النص الأصلي كانت 14) كرسيًا من القرن السابع عشر إلى حالته الزمنية الأصيلة ضمن مشروع ترميم ممتد ثلاث سنوات لغرفة الهولنديين.
واجهت المجموعة مشكلة فنية بحتة: الكراسي أُعيدت تنجيدها مرات متكررة على مرّ السنين وفُقد النسيج الأصلي. احتفظت آنا روز كيف — أخصائية الأنسجة بالمتحف — بصور أرشيفية وقطع قماشية على لوحات إعلانية تشبه إلى حد كبير مشاهد محققي الجرائم وهم يحاولون ربط الأدلة ببعضها. قالت كيف إن كثيراً من المشاهد البصرية في هذا العمل تذكرها بمسلسلات تحقيقية من نوع Law and Order.
وبينما حاول القيمون على المشروع استنباط لون القماش الأصلي من الصور بالأبيض والأسود، لجأوا أيضاً إلى منصة ذكاء اصطناعي اسمها «باليت» لتلوين الصور القديمة. أضاف ذلك إلى اكتشافهم لخيط باهت صغير دلّ على أن النسيج الأولي كان أحمر مع خطوط وردية متباينة، فتأكدت الاستنتاجات.
أُعيد تنجيد الكراسي الآن بألوان أزخرفية وأكثر حيوية تقترب من النية الأولية للمؤسسة. وتقول كيف إن مؤسِّسة المتحف كانت تفضّل الحرير اللامع الذي يبرز داخل الفضاء ويمنحه حيويّة بصرية خاصة.
أما بقية غرفة الهولنديين، التي تضم لوحة رمبرانت الذاتية وهو في الثالثة والعشرين من عمره، فمقرر أن يكتمل ترميمها في أوائل 2027، وعندئذ سيرتفع الستار عن غرفة عادت أقرب إلى رؤية إيزابيلا الأصلية، وسيظل الأمل قائماً في أن تُعاد الأعمال المسروقة يوماً ما إلى موطنها الشرعي.