واصلت اسرائيل شن هجمات على جنوب لبنان رغم الإعلان عن اتفاق لوقف إطلاق النار برعاية الولايات المتحدة.
أسفرت الغارات الجوية وطائرات من دون طيار يوم الجمعة عن مقتل ما لا يقل عن خمسة أشخاص، وفق ما نقلته الوكالة الوطنية للإعلام اللبنانية. كما أصدرت القوات الإسرائيلية أوامر تهجير قسري جديدة شملت عدة بلدات وقرى.
طال القصف مناطق سكنية ومباني وطرقاً، ونُفِّذت إزالة واسعة في باب الثنية. ووقعت ضربات بالقرب من مستشفى جبل عامل واستهدفت أيضاً منطقة بنك عودة.
قُتل شخصان في حبّوش من بينهم طبيب. وفي دوير قُتل شاب وأُصيب آخر بجروح خطيرة إثر غارة لطائرة إسرائيلية. كما أودت ضربة في قرية قلّاوية تاور بحياة شخص وأصابت آخر، بينما قتلت طائرة من دون طيار رجلاً كان جالساً داخل سيارة في كفر رمان.
وأصدرت الجيش الإسرائيلي جولتين من أوامر التهجير شملت تسع بلدات وقرى.
تلك الهجمات جاءت متزامنة تقريباً مع إعلان إدارة ترامب عن اتفاق وقف إطلاق النار الذي توسطت فيه واشنطن. وفي الفترة الفاصلة بين الاتفاقين، قُتل أكثر من 600 شخص جراء الضربات الإسرائيلية على امتداد لبنان، بينما وسعت القوات الإسرائيلية وجودها في الجنوب حتى باتت تحتل نحو خمس مساحة الأراضي اللبنانية.
ويبدو ان فرصة أن يوقف الاتفاق الجديد الأعمال القتالية ضئيلة للغاية، في ظل تبادل النيران المستمر بين حزب الله وإسرائيل.
«تهديد للسيادة اللبنانية»
رفض نجم قاسم، نائب أمين عام حزب الله، الاتفاق سريعاً واصفاً إياه بـ«الاستسلام والهزيمة»، كما رفضه في إبريل الماضي. وأعلنت الجماعة المسلحة المقربة من إيران أنها شنت ما لا يقل عن ثماني هجمات ضد مواقع إسرائيلية في جنوب لبنان بين فجر الجمعة وبعد ظهرها.
وقال حزب الله إن مقاتليه أطلقوا وابل صواريخ استهدف مركبات وجنوداً إسرائيليين في الأطراف الجنوبية الشرقية لزُوطر الشرقية، وأطلقوا قذائف مدفعية ثم وابل صواريخ على يَحمر الشاقف على الضفة الشمالية لنهر الليطاني. كما استخدموا طائرات انتحارية من طراز «أبابيل» ضد آليات عسكرية إسرائيلية عند تل السّلاع في بلدة القنطرة.
من جهته، صرّح وزير الدفاع الإسرائيلي بأن الحملة العسكرية ستستمر، وأفادت وسائل إعلام إسرائيلية بأن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لم يوافق بعد على تفعيل وقف إطلاق النار.
أصرّت إيران على أن وقف إطلاق نار شامل في لبنان شرط لازم للموافقة على تهدئة أوسع مع الولايات المتحدة وإسرائيل. وقد واجهت مواقف كل من طهران وحزب الله انتقادات من الحكومة اللبنانية.
طالب رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام إيران بترك الجنوب اللبناني خارج مفاوضاتها مع واشنطن، وقال في مؤتمر صحفي لنداء مساعدات أممية: «إن كان لدي كلمة لإيران، فهي ارحموا جنوبنا، توقفوا عن استخدامه وشعبه كورقة مساومة لتحسين شروط مفاوضاتكم».
واتهمت النائبة نجات عون صليبا حزب الله بالعمل ضد الحكومة ووصفت تدخل طهران في الصراع بـ«تهديد للسيادة اللبنانية».
«الدبلوماسية الطريق الوحيد»
قال أندريا ديسي، أستاذ مساعد في الجامعة الأمريكية بروما،إن أي اتفاق يستثني حزب الله محكوم عليه بالفشل. وأضاف إن الدبلوماسية تبقى السبيل الوحيد القابل للحياة لأن «لا حل عسكري لكل هذه القضايا، بما في ذلك لبنان، وبالتالي ستستمر المفاوضات».
من جهته، يرى الدبلوماسي الإسرائيلي ألون بينكاس أن إسرائيل تفتقر إلى استراتيجية متماسكة تجاه لبنان، وأن هدف تدمير حزب الله غير قابل للتحقيق. «إذا كانت الفكرة هي الإبادة أو الشطب — وكل تلك المصطلحات التي يهوى نتنياهو استعمالها بتهويل — فهذا يتطلب احتلال دولة لبنان بأكملها. وهذا ليس قابلاً للتنفيذ ولا أخلاقياً، بل ولا عملياً أيضاً.»