رحيل الفنان السريالي، مصمّم «كرسي اليد»، عن عمر يناهز ٩٠ عاماً

وفاة الفنان بيدرو فريدبرغ عن عمر ناهز التسعين

توفي بيدرو فريدبرغ، الفنان المرتبط بالتيار السريالي في فرعه المكسيكي والذي اشتهر بتصاميمه العبثية، من بينها «كرسي اليد» الأيقوني، يوم الخميس في سان ميغيل دي أليندي عن عمر يناهز 90 عاماً، بحسب تصريح معرضه في نيويورك Ruiz‑Healy Art.

أعماله المتنوعة شملت لوحات غنية بصور حالمة وتصاميم تشبه أعضاء الجسد والحيوانات؛ ومع أنّه وُصِف غالباً بالسريالي، فقد رفض ربطه حصرياً بهذا التصنيف. لم يكن يهوى حتى تسمية نفسه بـ«فنان»—وصف وصفه ذات مرة بأنه «كلمة فظيعة»—وقال إنّ مساراً مهنياً مغايراً كان قد يقوده إلى أن يصبح «روحانياً أو جِڤولو» في مزحة استثنائية.

تاريخ كرسي اليد يعود إلى أوائل ستينيات القرن العشرين، حين أمر فريدبرغ نجّاراً مقترحاً من صديق له بنحت يد كبيرة على أنها مقعد. «ظننت أنّ ذلك سيكون مضحكاً»، قال في مقابلة عام 2017 مع Architectural Digest. سرعان ما تحول التمثال إلى قطعة شائعة في المكسيك، فـ«كلّ بيت تقريباً كان يملك قطعة لفريدبرغ»، كما قالت ديبورا هولتز في فيلم وثائقي عن حياته أنتجته نتفليكس عام 2022.

بالإضافة إلى قطع التصميم، أنتج فريدبرغ لوحات تضم سرباً من الطيور ومشاهد معمارية متلاعبة بالعقول، حيث تتشكل الجدران والأرضيات بنقوش متعرجة تمثّل تلاعباً بصرياً متقناً.

ولد فريدبرغ في فلورنسا عام 1936 لعائلة يهودية، وفي ظل تهديد نظام موسوليني الفاشي هربت العائلة إلى المكسيك عام 1940. ذكر لاحقاً أن ذلك الصدمة الثقافية أثرت في ميوله نحو العبث: «وُلدت في ايطاليا زمن موسوليني، الذي جعل القطارات تسير في مواعيدها، ثم انتقلت فوراً إلى المكسيك حيث القطارات لا تصل في وقتها، ولكن حين تتحرك فإنها تمر بالأهرامات.»

أثّر والده—المهندس—في قراره دراسة العمارة في الجامعة الإيبروأمريكانية في مكسيكو سيتي. بعد التخرّج عمل مع ماتياس غوريتز، الفنان الذي هاجر هو الآخر من أوروبا واستقدم روح التجريب إلى مشهد المدينة الفنية، وهو ما ترك أثراً واضحاً على فريدبرغ.

يقرأ  أُفرِج عن طيّار أمريكي وشخصية مؤثرةمن قاعدة جوية تشيلية في القارة القطبية الجنوبية

من خلال غوريتز تعرّف فريدبرغ إلى كثير من المنافي الأوروبية والأمريكية المقيمة في مكسيكو سيتي، بينهم رسامات سرياليات مثل أليس راهون وليونورا كارينغتون، والمصورة كاتي هورنا. واعترف لفنانة W بأنّه كان «يقول لوالديه إنّه يدرس العمارة، وهي كذبة كبرى؛ كنت أقضي الوقت بين بيوت الآخرين، وهناك التقيت بلونورا وكاتي وغيرهن من الأشخاص الآسرين».

حظي عمله باعتراف واسع في المكسيك، حيث نظّم له متحف قصر الفنون معرضاً استعاداتياً عام 2009، واحتفى به متحف ريفرسايد للفنون في كاليفورنيا عام 2016، مع عرض لآثاره المبكرة. ظلّ مثابراً ومنتجاً حتى مراحل متأخرة من حياته؛ وفي مناسبة معرضه الاستعادي عام 2009 قال لصحيفة نيويورك تايمز: «لا أرتاح أبداً. الفن هو علاجي، دوائي.»

يبقى إرث فريدبرغ مرسوخاً في ذاكرة التصميم المكسيكي والعالمي: قطعٌ تجمع بين الفكاهة والغرابة والحنكة الحرفية، ولوحاتٌ تفتح أفقاً بصرياً يمتزج فيه الخيال بالفضاء المعماري.

أضف تعليق