تزايد الاعتماد الأوروبي على واردات السلاح وتحوّل محتمل إلى صناعة ومصدّر
أظهرت دراسات جديدة أن حرب أوكرانيا عزّزت خلال السنوات الخمس الماضية اعتماد أوروبا على واردات الأسلحة، وفي الوقت ذاته ربما أصبحت دافعاً لتحول القارة إلى منتج ومصدّر متصاعد لمعدّات عسكرية. وأبرز معهد ستوكهولم لأبحاث السلام (SIPRI) في تقريره السنوي حول نقل الأسلحة أن واردات الدول الأوروبية من الأسلحة الثقيلة تضاعفت أكثر من ثلاث مرات في الفترة 2021–2025 مقارنةً بالفترة 2016–2020، وهي سنوات تصاعدت فيها الحرب في أوكرانيا.
الولايات المتحدة كمصدر رئيسي… ولكن الصورة أعقد
ما يقارب نصف هذه الأسلحة — بنسبة 48% — أتت من الولايات المتحدة، ما يدل على أن طموح أوروبا إلى تحقيق استقلالية أكبر في التسلّح لم يتحقق بعد. ومع ذلك ثمة محاذير مهمة: ان واردات أوكرانيا خلال الخمس سنوات الماضية شكّلت حوالي 43% من الزيادة الكلية في واردات أوروبا، وفقاً لكاتارينا ديوكيك، الباحثة البارزة في SIPRI. هذا الرقم يحصر نفسه بالواردات المباشرة من الولايات المتحدة إلى أوكرانيا ولا يشمل المعدات التي اشترتها دول أوروبية نيابةً عنها، مما يعني أن حصة احتياجات أوكرانيا في واقع الأمر أكبر.
نمو صادرات الاتحاد الأوروبي وتراجع روسيا
على مستوى آخر، ارتفعت صادرات الأسلحة المجمعة للدول الأعضاء الـ27 في الاتحاد الأوروبي بنسبة 36%، وهي نسبة نمو تفوق نمو الولايات المتحدة الذي سجّل 27% والصين التي بلغت 11% خلال الفترة ذاتها. مثّلت صادرات الاتحاد نحو 28% من إجمالي صادرات الأسلحة العالمية خلال السنوات الخمس الماضية، وهي حصة تقارب حجم وارداته التي تشكل ثلث السوق العالمي. ويذكر SIPRI أن هذه الحصة الأوروبية من السوق العالمية تفوق صادرات روسيا بأربعة أضعاف وتفوق صادرات الصين بخمسة أضعاف.
في المقابل تهاوت حصة روسيا من صادرات الأسلحة بنحو 64% مقارنةً بالفترة السابقة، ويرجع ذلك جزئياً إلى حاجتها المتزايدة لما تصنّعه لنفسها، فضلاً عن أن عديداً من الزبائن تخلّوا عنها بعدما برهنت بعض معداتها على قصور في الأداء أمام تكنولوجيا أوكرانية أو بديلة أفضل، بحسب محللين ومسؤولين عسكريين سابقين. كما تعزّزت الاكتفاءات الذاتية لدى زبائن سابقين مثل الصين، التي طوّرت قدراتها وصارت أقل حاجةً لاستيراد مكونات روسية.
لماذا لا تزال الولايات المتحدة ذات نفوذ؟
تعتمد أوروبا على الولايات المتحدة لأسباب تقنية واستراتيجية عدة: ثمة أنظمة لا تُصنع حالياً في أوروبا مثل منظومات إطلاق الصواريخ المتعددة، وهناك رغبة لدى كثير من الدول في حيازة أفضل التقنيات المتاحة حتى لو لم تستثمر بالكامل في استخدامها—مثال ذلك انتشار رغبة العديد من القوات الجوية في اقتناء مقاتلات F‑35. كما أنّ تقوية الشراكة الأمنية مع واشنطن تبقى محفوفة بالأهمية بالنسبة لدول شرق الاتحاد الأوروبي؛ فبعض الدول، مثل بولندا، تعزز تسليحها بآليات أميركية بشكل شبه حصري.
تحوّل في سياسات الشراء الأوروبية
لكن المشهد يتغير: في حزم الدعم الأخيرة تختلف مقاربات الاتحاد الأوروبي عن السابق، إذ يشترط بروكسل على أوكرانيا تفضيل مشترياتها من تجهیزات متاحة داخل أوروبا. جاء هذا التوجّه بعد تراجع المساعدات الأميركية في ظل إدارة سابقة، وعلى أثر ذلك صار الاتحاد الأوروبي أكبر مانح وداعم لأوكرانيا بتمويلات وصلت إلى نحو 195 مليار يورو حتى الآن، مع تصويت لاقتراض 90 مليار يورو إضافية لصالح أوكرانيا خلال العامين المقبلين—ومعظم هذه الأموال من المرجح أن تُستثمر مجدداً داخل السوق الأوروبية.
انعكاسات استراتيجية واقتصادية
يرى محلّلون عسكريون أن العلاقات عبر الأطلسي ستبقى لكنّها لن تعود كما كانت؛ أدت تقلبات المواقف إلى إدراك لدى الأوروبيين بضرورة تقليل الاعتماد على واشنطن في حال اتضح أن الدعم يمكن أن يتغير تبعاً للقيادة السياسية الأميركية. وبالنظر إلى استمرار تهديدات مثل الحرب الروسية في أوكرانيا والصراعات في الشرق الأوسط، فقد صار هناك فهم أكثر واقعية للحاجة إلى قدرات ردع أقوى، ما حفّز مستثمرين تقليديين متحفظين مثل صناديق التقاعد وشركات التأمين على الدخول إلى قطاع الدفاع.
آليات تمويل ودعم داخل الاتحاد
أطلق الاتحاد برنامج “أمن أوروبا” (SAFE) بقيمة نحو 150 مليار يورو لتقديم قروض منخفضة التكلفة للدول الأعضاء التي تشتري معدات من دول عضو أخرى، وقد تم تخصيص أكثر من 113 مليار يورو من هذه الأموال حتى الآن. ورغم ذلك لم تنعكس هذه التغيّرات بالكامل بعد في إحصاءات SIPRI، إذ إن المؤشرات الجديدة تظهر الآن أوامر شراء متزايدة لأنظمة أوروبية مثل منظومات الدفاع الجوي الألمانية “أريستيد” ومدافع السحب الفرنسية “سيزار”، ما يعكس دور الدعم الأوروبي في تشجيع المشتريات ضمن الاتحاد.
خلاصة
ما نراه حالياً هو مزيج من زيادة واردات الأسلحة إلى أوروبا نتيجة لأزمة أوكرانيا، وفي الوقت نفسه تنامي قدرة الاتحاد والدول الأعضاء على إنتاج وتصدير عتاد يُمثل خياراً حقيقياً للبديل. المسألة ستتبلور أكثر في السنوات المقبلة مع تنفيذ العقود الجديدة وتدفّق تمويلات الدعم وإعادة توجيه سلاسل التوريد العسكرية داخل القارة. يبدو أن النص المرسل فارغ. الرجاء تزويدي بالنص الذي تريد إعادة صياغته وترجمته إلى العربية، وسأقوم بذلك فورًا.