استمع إلى هذا المقال | 4 دقائق
قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إن فرنسا وحلفاءها يجهزون لبعثة «رعائية بحتة» ستقوم بمهمة مرافقة السفن عبر مضيق هرمز بمجرد انقضاء «أشد مراحل» الصراع، وذلك بعدما شهدت المنطقة تصعيداً عسكرياً بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى.
أوضح ماكرون في كلمة ألقاها في قبرص أن هذه «البعثة النقية للمرافقة» ينبغي أن تُعَدّ بمشاركة دول أوروبية وغير أوروبية معاً، مضيفاً أن هدفها هو تمكين مرافقة سفن الحاويات والناقلات بأسرع وقت ممكن بعد انتهاء ذروة المواجهة ليُعاد فتح المضيق تدريجياً.
وجاء تصريح ماكرون في ظل قفز أسعار النفط عالمياً بعدما تواصلت الضربات الأميركية والإسرائيلية ضد أهداف في إيران وردود طهران الصاروخية والطائرات المسيّرة عبر منطقة أوسع من الشرق الأوسط. وقد أدت الحرب عملياً إلى إغلاق مضيق هرمز، الممر البحري الاستراتيجي الذي يمر عبره نحو 20% من إمدادات النفط العالمية، كما أثارت الضربات الإيرانية على بنى الطاقة مخاوف إضافية.
ورداً على تصريحات ماكرون، قال علي لاريجاني، أحد كبار المسؤولين الأمنيين الإيرانيين، إن «من غير المرجح أن يتحقق أمن في مضيق هرمز في خضم نيران حرب أشعلتها الولايات المتحدة وإسرائيل في المنطقة». وأضاف في منشور عبر وسائل التواصل أن استعادة الامن تبدو بعيدة إذا كانت الخطط تُصاغ من قبل جهات لم تكن بعيدة عن دعم هذه الحرب وتأجيجها. (ملاحظة: كاتب المنشور استخدم عبارة تعبيرية على حسابه الرسمي).
وبينما تراجعت مشاركة أوروبا نسبياً مع تصاعد القتال، أرسلت دول عدة، بينها فرنسا والمملكة المتحدة واليونان، قوات ومعدات إلى قبرص بعد هجوم بطائرة مسيّرة إيرانية الصنع استهدف قاعدة بريطانية على الجزيرة. وأرسلت اليونان أربعة مقاتلات من طراز إف-16 إلى قاعدة بافوس كما نشرت فرقاطتيها الحديثتين كيمون وبسارا دوريات قبالة سواحل قبرص لاعتراض أي صواريخ أو طائرات مُسيّرة.
وأمرت باريس الأسبوع الماضي الفرقاطة الفرنسية «لانغدوك» بالانتشار في مياه قرب قبرص لتعزيز قدرات الدفاع المضادّة للطائرات المسيّرة والصواريخ. وقال ماكرون بعد لقائه رئيس جمهورية قبرص والقيادات اليونانية إن «هجوم على قبرص هو هجوم على أوروبا». كما أعلن أن فرنسا ستنشر ثمانية سفن حربية وحاملتي مروحيات وحاملة الطائرات النووية شارل ديغول في شرقي المتوسط والمنطقة الأوسع، واصفاً الخطوة بأنها «غير مسبوقة».
وأكد ماكرون أن الهدف الفرنسي هو «حفاظ صارم على موقف دفاعي، والوقوف إلى جانب كل الدول التي تتعرض لهجوم نتيجة الرد الإيراني، لضمان مصداقيتنا والمساهمة في خفض التصعيد الإقليمي». وختم بالقول إن الهدف النهائي يتمثل في ضمان حرية الملاحة والأمن البحري.
مع إغلاق مضيق هرمز وارتفاع أسعار النفط، اجتمع وزراء مالية مجموعة السبع في بروكسل لمناقشة سبل الرد. فقد قفزت أسعار خام النفط بنحو 50% منذ بدء الحرب، وتجاوز سعر مقياس برنت الدولي حاجز 100 دولار للبرميل.
وقال وزير المالية الفرنسي رولاند ليسكور للصحافيين إن وزراء مجموعة السبع لم يتخذوا قراراً نهائياً بشأن احتمال الإفراج من الاحتياطيات النفطية الطارئة، وأضاف: «اتفقنا على استخدام كل الأدوات الضرورية إذا اقتضت الحاجة لاستقرار السوق، بما في ذلك احتمال الإفراج من المخزونات الملائمة».
بدوره، أكد بول هيكين، رئيس التحرير والرئيس الاقتصادي في منصة Petroleum Economist، أن إعادة فتح مضيق هرمز هي الأولوية الأساسية، لكنه حذّر من أن ذلك لن يحصل بأي شكل من الأشكال قبل التوصل إلى حل للنزاع. وشرح أن دولاً في المنطقة مثل الكويت والعراق تعتمد على المضيق لتصدير نفطها وأن هذه الدول تواجه عملياً إغلاقاً لإنتاجها أو لنقل انتاجها إلى الأسواق، وأن إعادة تشغيل تلك العمليات والبُنى التحتية سيستغرق وقتاً. لذا فإن التأثير المتسلسل على الأسعار سيبقى قائماً، ولن تعود الأسعار إلى مستوياتها السابقة بسرعة كما يتصور البعض.