متحف السودان الوطني في الخرطووم: تقرير رسمي عن نهب واسع وخسائر كبيرة
أفادت تقارير رسمية في سبتمبر ٢٠٢٤ بأن متحف السودان الوطني بالعاصمة الخرطووم تعرَّض لنهب واسع خلال الحرب الأهلية الجارية، على أيدي عناصر من قوات الدعم السريع. وأعلن مديرو المتحف لاحقاً حجم الخسائر والنهب الذي طال مقتنيات المتحف.
«أكثر من ٦٠٪ من مقتنيات المتحف نُهِبت»
قالت غالية جار النبي، المديرة السودانية للهيئة العامة للآثار والمتاحف، إن «أكثر من ٦٠٪ من مقتنيات المتحف نُهِبت». وأضافت أن لعدد من قاعات العرض خلت من معروضاتها، وأن قطعاً من الذهب والمجوهرات المنسوبة إلى ممالك السودان القديمة قد سُرِقت، فيما ظل مصير بعض المتاحف طيلة أشهر الحرب مجهولاً.
احتلال واسترداد جزئي
استولت قوات الدعم السريع على المتحف بين أبريل ٢٠٢٣ وبداية ٢٠٢٤. وكان المتحف يحوي قبل اندلاع الصراع أكثر من ١٥٠٬٠٠٠ قطعة أثرية. وأفاد المتحف بأن نحو ٨٬٠٠٠ قطعة أُخِذت من قاعات العرض وحدها؛ حتى الآن تم استرجاع ٥٧٠ قطعة فقط، حسب تصريحات غراهام عبد القادر، وكيل وزارة الثقافة.
حجم الخسائر الاقتصادية والثقافية
قدَّر وزير الثقافة خالد علي العيسير الخسائر التي لحقت بالقطاع الثقافي والآثار والسياحة بحوالي ١١٠ مليون دولار، وهو المبلغ الذي يشمل أثر نهب نحو عشرين مؤسسة ثقافية أخرى في السودان، منها القصر الجمهوري ومتحف السلطان علي دنق.
مؤسسات مدمرة بالكامل
أفاد المسؤولون بأن متحف السلطان علي دنق من بين أربع مؤسسات نهبت وتعرضت للتدمير التام؛ والمؤسسات الثلاث الأخرى هي متحف الجزيرة بولاية الجزيرة ومتحف نيالا ومتحف الجنينة في دارفور، حيث يقع متحف دنق أيضاً.
أدلّة بالأقمار الصناعية وتحذيرات دولية
نقلت تقارير وطنية أن صور الأقمار الصناعية أكدت خروج شاحنات محمَّلة بمعروضات من المتحف في مطلع العام. وفي وقت لاحق حذرت منظمة اليونسكو من استيراد أو تصدير القطع المنهوبة من السودان، مؤكدًة أن «البيع أو النقل غير القانوني لهذه العناصر الثقافية سيؤدي إلى زوال جزء من الهوية الثقافية السودانية ويعرض عملية التعافي للخطر».
الخسائر البشرية والجرائم المزعومة
تتراوح تقديرات عدد القتلى في الحرب بين ٢٠٬٠٠٠ و١٥٠٬٠٠٠، وفق تقرير نُشر مؤخراً في مجلة Science، مع تحفّظ الباحثين على دقة الأرقام. ووصفت بعثة تقصي الحقائق التابعة للأمم المتحدة في ٢٠٢٤ أن كلّاً من قوات الدعم السريع والقوات المسلحة السودانية ارتكبتا «نطاقاً مروعاً من انتهاكات حقوق الإنسان والجرائم الدولية».
إجراءات وتعقيدات مستقبلية
تبقى قضية استرداد القطع الأثرية وتعويض الخسائر الثقافية والاقتصادية معقَّدة، وتستلزم تعاوناً دولياً ومحلياً مكثفاً، فضلاً عن توثيق دقيق للمفقود والمسترد لضمان حفظ ما تبقى من تراث السودان وتأمينه للاجيال المقبلة.