ماري هولست: تعيد نسج الأنوال لعصرٍ رقمي

عند التأمل في تقاليد النسيج، يتجلّى هذا الوسط الحسيّ الجميل كمجال تضمّن منذ القدم الحياكة والصبغ والتطريز كوسائل لرواية القصص أو لتخليد لحظات تاريخية. تستلهم ماري هولست زخارف وتقنيات الأقمشة الكلاسيكية، لا سيما الرسوم الزهرية التي تزيّن مفارش المائدة والسجاد.

«بصفتي ناسجة للأقمشة الجداريّة، أجد أن الوسيط ظلّ دائماً يعمل كأداة لرواية القصص، قريباً من حسّ الكارتون»، تقول. «أهمّ ما يشدّني هو كيف يمكن للنسج الجاكار الديجتال أن يُنعِش هذا الوسط ويُستخدم لسرد قصص عصرنا. ما هي السرديات الكبرى اليوم؟ وأيّ منها يستحقّ أن يُروى؟»

هذه الأسئلة هي الدافع لعملها وتمنح منصّةً لمن طالَهم الإقصاء. «تاريخيّاً كانت قصص النخبة هي ما يُروى، لكني أحاول أن أمنح صوتاً لما أو من لا نستمع إليهم عادة.»

تعيش ماري في كوبنهاغن وتخرّجت من الأكاديمية الملكية الدنماركية للفنون الجميلة قبل أن تؤسّس ممارسةً خاصّة في نسج السجاد الجداري. جزء كبير من عمليّتها يبدأ بالاسكتش والرسم، ثم تحويل المخططات إلى صيغة رقمية وإنهاء العمل عبر الحاسوب. بعد ذلك تتّبع منهجية شبيهة بالكولاج: تحريك العناصر، اللعب بالأحجام والتركيبات إلى أن تتبلور الصورة.

عند الوصول إلى الصور البصريّة المختارة، تترجمها إلى نسج. «إنها عملية منهجية رياضية بامتياز لتصميم هياكل النسج المختلفة التي تُنتج الألوان والملمس المتباين في العمل.» العمل مزيج بين الحاسوب واختبار النول، مع الكثير من التردّدات والتعديلات. «هكذا يكون الحال مع المواد الحقيقية: ثمة عناصر لا يمكن التنبّؤ بها تماماً، لذا أجرب خيوطاً مختلفة، ومزائج لونية، وهياكل نسج متنوعة.»

المرحلة الأخيرة هي النسج الفعلي، وهو بحسب قولها أسرع خطوات العملية. «كُلّ العمل يكمن في التحضير. البنية النسجية في جوهرها بسيطة؛ دائماً «مجرد» مجموعتين من الخيوط، السدى واللحمة، وكيفية تقاطعهما. هذا يضع حدوداً وإطاراً صارماً، لكنّ قبولك لهذا الإطار يفتح أمامك تركيبات وتباينات لا نهائية.»

يقرأ  صور فائزة مذهلة من مسابقة الحياة البرية الوطنية 2025ديزاين يو تراست — تصاميم يومية منذ 2007

أعمال ماري التفصيلية كثيفة: عرض بتدرّج سيبيا للزهور، أو شظايا كراسي، وأشخاص صغار، وفراشات تتوزّع في المشهد. أحياناً تُوزّع القطع على عروض متعدّدة حيث تعمل الغرز كرسوم تصويرية تكشف عن مرحلة مختلفة من القصة، مشابهة للهيروغليفيا. في عملها Cry Me a River، الذي عُرض ضمن بيناليّ الحرف والفنون الدنماركي، أبدعت سجادة جداريّة بطول ستة أمتار مقسَّمة إلى ستّة مشاهد زمنية عن البحر؛ تبدأ بمقدمة تليها خمس قصص منفصلة.

«لقد انجذبت إلى البحر كموتيف»، تشرح. «هو حاضر بقوّة في تاريخ الفن الكلاسيكي، لكنّي أعمل على قراءته من وجهة نظر زماننا. كيف يبدو البحر اليوم كموتيف؟» استُخدمت في القطعة خيوط ماتّية ولامعة معاً لخلق سطح يتبدّل وفق الزاوية والضوء، على غرار كيف تضرب الشمس أو ضوء القمر أمواج البحر.

مفقود وموجود. تصوير: بنيامين لوند

Cry Me a River 02. تصوير: ياكوب فرييس-هولم نيلسن

المشهد 05 — الحديقة. حقوق الصورة: روبرت داميش

ضبط النول I. تصوير: بير أندرسن

ضبط النول II. تصوير: بير أندرسن

أضف تعليق