استمع إلى هذا التقرير | ٥ دقائق
إيران تستقبل لاعبات كرة القدم النسائية “بأذرع مفتوحة”، هكذا أعلنت وزارة الخارجية الإيرانية بعد حملة الفريق في كأس آسيا في استراليا. المتحدث باسم الوزارة، إسماعيل باقائي، دعا اللاعبات يوم الثلاثاء إلى «العودة إلى الوطن»، بعد ساعات من تقديم خمس لاعبات طلب لجوء في استراليا عقب خروج الفريق من البطولة.
دعا عام البرلمان العام المتحدث في مكتب المدعي العام بقية عضوات الفريق إلى العودة «بسلام وثقة»، مؤكداً أن عودتهن ستتضمن الاهتمام بمخاوف أسرهن ومعالجتها.
خلفية الحادثة
قرار أستراليا منح تأشيرات إنسانية لخمس لاعبات جاء في ظل حالة من عدم اليقين والقلق على سلامة الفريق، بعد أن وقفت مجموعة من اللاعبات صامتات أثناء عزف النشيد الوطني الإيراني قبل المباراة الأولى في 3 مارس. وفي المباراتين التاليتين غنينَ التحية وسلمن على النشيد، ما أثار مخاوف من احتمال تعرضهن لعقوبات عند العودة.
الرد الأسترالي
وزير الشؤون الداخلية الأسترالي توني بيرك قال في مؤتمر صحفي إنهن «مرحب بهن للبقاء في البلد، وأُبلغن بأنهن بأمان وأن عليهن أن يشعرن بأنهن في بيتهن»، وأضاف أنه عرض على باقي عضوات الفريق فرصة البقاء أيضاً. وأعلنت وزارة الشؤون الداخلية أسماء اللاعبات الخمس اللاتي حصلن على التأشيرات: زهرا غنبري، فاطمة پاسنديده، زهرا ساربالي عليشاه، منى حمودي، وعاطفة رمضاني زاده.
تصاعد الخطاب السياسي
وضع بعض مذيعي التلفزيون الرسمي الإيراني تصرف اللاعبات الصامتات بوصفه «ذروة العار». في المقابل تدخّل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بتصريحات، فأشاد بما وصفه بـ«اهتمام» أستراليا وذكر أنه أجرى اتصالاً برئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيز بشأن «الوضع الحساس». واعتبر ترامب لاحقاً أن السماح بإعادتهن قد يكون «خطأ إنسانياً فادحاً»، واضعاً احتمال نقل اللاعبات إلى الولايات المتحدة إن لم تفعل أستراليا ذلك.
نفي واتهامات متبادلة
رفض إسماعيل باقائي الإفادة الأمريكية واعتبرها مزاعم لا تبرئ من تورط الولايات المتحدة في هجوم سابق استهدف مدرسة ابتدائية في ميناب في 28 فبراير، قتل فيه نحو 165 تلميذة، وأشارت معلومات أولية إلى احتمال استخدام صاروخ من نوع «توماهوك»—سلاح تملكه الولايات المتحدة—ما أثار اتهامات متبادلة حول المسؤولية. قال باقائي ساخراً: «ذبحوا أكثر من 165 طفلة إيرانية، والآن يريدون اختطاف رياضيينا باسم “الإنقاذ”؟»
تحركات وحماية مؤقتة
بعد قرار منحة التأشيرات، نُقلت اللاعبات إلى موقع آمن غير مُعلن تحت حراسة الشرطة، بحسب ما نقلت وكالات أنباء أسترالية. ونقلت وسائل إعلام إيرانية عن فريده شجاعي، نائبة رئيس شؤون المرأة في الاتحاد الإيراني لكرة القدم، أن الفريق غادر الفندق من مخرج خلفي بمرافقة الشرطة. وأضافت: «اتصلنا بالسفارة والاتحاد ووزارة الخارجية وكل جهة ممكنة لمعرفة ما سيحصل»، وأن المسؤولين تواصلوا مع عائلات اللاعبات المعنيات.
تحركات المجتمع الإيراني في المهجر
قالت تقارير إن بعض اللاعبات غادرن الفندق في مدينة جولد كوست على متن حافلة أحاط بها أفراد من الشتات الإيراني محتجون على حكومة طهران، ثم سافرن إلى مطار سيدني قبل الانتقال إلى الصالة الدولية. ولم يُكشف على الفور عدد اللاعبات اللواتي وصلن المطار أو وجهتهن النهائية.
ردود فعل متضاربة وخلفية الصراع الإقليمي
فيما اتهم المكتب العام للنيابة بعض عضوات المنتخب بأنهن «بتصرفاتهن أثّرن على حماس قادة الحرب المفروضة الأمريكية–الصهيونية»، تواصل العنف بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، حيث قتل في إيران 1,255 شخصاً وأُصيب نحو 1,200 خلال 11 يوماً من الهجمات. وردت طهران بإطلاق موجات من الصواريخ والطائرات المسيرة تجاه إسرائيل وعدد من القواعد العسكرية في الشرق الأوسط التي تتواجد فيها قوات أمريكية.
ختاماً، تبرز قضية اللاعبات الإيرانيات بعداً إنسانياً وسياسياً واسع النطاق، متداخلاً مع ملف الأوضاع الأمنية الإقليمية وادعاءات متبادلة حول المسؤولية عن الهجمات على منشآت مدنية—مما يجعل مستقبل العضوات المعنيات وقضية عودتهن إلى إيران أمراً مجهولاً إلى حين تطورات جديدة.