منظمة حقوق مدنية أميركية توثق «هجومًا واسع النطاق على حياة المسلمين» في ٢٠٢٥ أخبار الحكومة

واشنطن — مع استمرار الحرب بين الولايات الوليات المتحدة وإسرائيل ضد إيران، لاحظ خبراء الحقوق المدنية اتجاهًا مقلقًا: ازدياد مستمر في ظاهرة الإسلاموفوبيا حتى داخل أعلى مستويات الحكومة الأميركية.

تصريحات لافتة من نواب جمهوريين مثل أندي أوجلِس وراندي فاين وكيث سيلف عبّرت بوضوح عن هذا التصاعد في الخطاب المعادي للمسلمين. أوجلِس قال إن «المسلمين لا ينتمون إلى المجتمع الأميركي» واصفًا التعددية بأنها «كذبة»، بينما دعا فاين في منشورات إلى «ترحيل الجميع» ووصف خيار التعامل مع المسلمين بصورة مهينة. وسيلف نشر تحذيرات مفادها أن «الإسلام في مسيرة تسعى إلى الهيمنة العالمية».

تقول منظمات حقوقية إن مثل هذه اللغة المتطرفة، إلى جانب سياسات عقابية تحت إدارة الرئيس السابق، خلقت مناخًا ملائمًا لتزايد التمييز ضد المسلمين في أنحاء البلاد. واعتبر كوري سوير، مدير الأبحاث والدعوة في مجلس العلاقات الأميركية ـ الإسلامية (CAIR)، أن «هذه لغة متطرفة تُستخدم غالبًا لتبرير سياسات متطرفة».

التقرير السنوي لـ CAIR، الصادر الثلاثاء، يرصد بيئة معادية متفاقمة بدأت قبل اندلاع الحرب مع إيران وبيّن أن الحقوق القانونية للمسلمين لم تتغير «ورقيًا» لكن ممارسات الحدود عليها تضيق عمليًا بسبب الخطاب والسياسات المعادية. وأضافت المنظمة أن هذا التراجع في الحقوق يعرّض كل المقيمين في البلاد للخطر، بغض النظر عن انتماءاتهم الدينية.

في 2025 استلمت مكاتب CAIR على مستوى البلاد 8,683 شكوى تتعلق بالتمييز ضد المسلمين، وهو أعلى عدد منذ أن بدأت المنظمة نشر تقريرها الحقوقي عام 1996. وسجّل التقرير عوامل متضافرة أدت إلى هذا الارتفاع، منها تقليص عمليات الحقوق المدنية في وزارتي الأمن الداخلي والتعليم، وحملات البيت الأبيض لمعاقبة المدارس والطلاب لمشاركتهم في احتجاجات مؤيدةً للفلسطينيين، وتصريحات رئاسية هاجمت جماعات من أصول مسلمة مثل الصوماليين والأفغان.

يقرأ  فيديو لطفل يحتسي الحليب دفعة واحدة في مهرجان أكتوبرفست — يثير انقساماً في ألمانيا

وأجمع التقرير أن هذه الإجراءات شكلت هجومًا «شاملًا على حياة المسلمين» خلال 2025. كما لاحظ التقرير بروز روايات مناهضة للمسلمين تُصوّر المبادئ الدينية الإسلامية على أنها تهديدية وغير متوافقة مع القيم الأميركية. على المستوى التشريعي الاتحادي، قُدّمت على الأقل خمس مشاريع قوانين تسعى، بحسب التقرير، إلى «حظر فعلي» لممارسة الدين الإسلامي أو منع دخول أتباعه، وبعضها استعمل مصطلحات مطوّرة في بدايات العقد الأول من القرن الحادي والعشرين على يد جهات معادية للمسلمين.

وأشار التقرير كذلك إلى تأسيس ما سُمّي «كتلة أميركا خالية من الشريعة» على يد نواب مثل تشيب روي وكيث سيلف، والتي تضم نحو 45 عضوًا وتروّج لفكرة أن الهوية الدينية الإسلامية تُقصي الأشخاص عن المشاركة في الحياة المدنية الأميركية. وفي 2025 تعرّضت CAIR نفسها لاستهداف حكوميين في ولايتي تكساس وفلوريدا عندما وصفها حكّام الولايتين بأنها «منظمة إرهابية أجنبية»، وهو تصنيف لا يملك أثرًا قانونيًا على مستوى الولاية لكن المنظمة رفعت دعاوى تتهم هؤلاء الحكّام بالتشهير والانتهاك المتعمد لحقوقها الدستورية.

أثر الرسائل الفدرالية المتشددة امتد بالتسريب إلى مستوى الولايات، فأمثلة مثل «عملية الاندفاع الحضري» في مينيسوتا، التي روجت لها إدارة الهجرة، جاءت كاستجابة لفضيحة احتيال على الإعانات نسبها الرئيس إلى المجتمع الصومالي الكبير في الولاية — مع تصريحات عنصرية وصف فيها بعضهم بـ«القمامة». وخلص التقرير إلى أن مثل هذه التحركات الفدرالية ساهمت في زيادة شكاوى التمييز في مينيسوتا، التي شهدت ارتفاعًا بنسبة 96% بين 2024 و2025، كما حُدّدت فلوريدا وإلينوي وأوكلاهوما وتكساس كولايات سجلت زيادات متواصلة في الشكاوى خلال ثلاث سنوات.

في ملف اللاجئين والأفغان، فرضت الإدارة تعليقًا جماعيًا على معالجة تأشيرات حاملي جوازات أفغانستان بعد حادث إطلاق نار تورط فيه مشتبه أفغاني، ما أفضى إلى تعامل جماعي بازدراء معهم وتدقيق متزايد، وفقًا لتقرير CAIR.

يقرأ  تشريح شبكة إبستينبرامج تلفزيونية

على صعيد التعليم، استُهدف المجتمع المسلم أيضًا عبر تشريعات ولاياتية مثل مشروع قانون HB 1471 في فلوريدا الذي يفرض عقوبات على المدارس والطلاب المرتبطين بما تصفها الولاية «منظمات إرهابية أجنبية»، بما قد يشمل إيقاف منح القسائم المدرسية أو طرد الطلاب. ونبه التقرير إلى أن هذه الجهود تزيد من احتمال حرمان المسلمين من المشاركة القانونية في الحياة المدنية بالولاية وتغذي سردًا يستثنيهم من الحماية الدينية والمدنية.

ورصدت المنظمة أيضًا محاولات طرد عدد من الناشطين الطلابيين والمدافعين عن القضية الفلسطينية ضمن جهود تقودها إدارة ترامب لإجراءات ترحيل بحقهم، كما واجهت جامعات تحقيقات حقوق مدنية وتجريدًا من تمويل اتحادي أو تسويات مالية ضخمة بعد احتجاجات مؤيدة للفلسطينيين، مع استناد بعض هذه الإجراءات إلى تعريف «معاداة السامية» لصالح رابطة تذكّر الهولوكوست الدوليّة (IHRA) الذي يُنتقد على نطاق واسع لأنه يربط النقد الموجّه لإسرائيل بمعاداة السامية.

تقرير مستقل لمركز دراسة الكراهية المنظمة في الولايات المتحدة (CSOH) تزامن مع ما ذكره CAIR، مؤكدًا أن اندلاع الحرب وسّع انتشار محتوى ضار يستهدف المسلمين الأميركيين، وأن خطابًا إلكترونيًا توصيفيًا «مُنهّمٍس» صار يستعمل ألفاظًا مُذِلّة تصف المسلمين بـ«الآفات» و«القوارض» و«الطفيليات»، لغة تاريخيًا سبقت أشد أنواع العنف ضد جماعات مستهدفة.

سوير رفض الرواية التي تُنكر وجود المسلمين كجزء من النسيج الاجتماعي الأميركي، مشيرًا إلى حضورهم منذ تأسيس البلاد، وحذّر من استعمال السياسيين للخطاب المعادي للمسلمين لأغراض انتخابية. وقال إن من يدّعي أن بلادنا ليست مكانًا تزدهر فيه مذاهب متعددة — وأن الإسلام ليس دينًا أميركيًا — فهـو يخدع الجمهور لأهدافه الخاصة.

في الختام، جادل التقرير بأن حماية حق الاختلاف وحرية التعبير ليست معروفَة تفضيل لمجتمع بعينه، بل هي «نظام تشغيل» لحرية المجتمع بأسره. كما حذر من أن تقييد هذه الحقوق في الظاهر قد لا يغيّر النصوص الدستورية، لكنه يضيق الحيز العملي للممارسة والتمثّل، مما يقوّض الحريات الأساسية لجميع المقيمين، ويضع علامات استفهام حول مستقبل المشاركة المدنية والدينية في الولايات المتحدة إذا استمر هذا المسار.

يقرأ  هل لا يزال للمنتدى الاقتصادي العالمي تأثير في ظل اقتصاد عالمي متصدع؟الأعمال والاقتصاد

أضف تعليق