هوغو روتشي — يرسمُ الأدواتَ التي نَغفَلُ عن رؤيتها

عندما تُنفّذ فكرة بسيطة بإتقان، تتحول إلى مصدر رضا جمالي كامل. المقصود بالبسيط هنا الأشياء التي نراها طيلة الوقت — أو الأدوات التي نستخدمها يوميّاً. هوجو روشي بارع في لفت الانتباه إلى هذه التفاصيل. في سلسلته الأحدث صوّر فرشاة الطلاء المتواضعة كتحية للأداة نفسها، فكرة تولّدت لديه بعد زيارته لمتجر “Pigment” في طوكيو حيث تُعرض الفُرش على الحائط. كما يقول، كثيراً ما نتجاهل جمال الأشياء اليومية فننظُر إلى وظيفتها فقط لا إلى شكلها.

ينجذب هوجو إلى سحر ما نتغاضى عنه أو نتجاوزه بلا مبالاة. الأدوات والآلات ومواد البناء والأثاث تُقدَّر عادةً لفائدتها العملية، لكنها في الوقت ذاته تحمل نوعاً من الجمال الخام والمتوارى. جزء كبير من حياتنا اليومية مبني عليها، ومع ذلك نادراً ما نتوقف لننظر حقّاً. لذا، يخرج عمداً باحثاً عنها، وعيناه مفتوحتان على مصراعيهما أثناء سفره.

ربما سمحت له نشأته بجَنوب فرنسا أن ينظر إلى العالم بهذه العين، ويحوّل هذا النظر إلى فن. بعد دراسته انتقل إلى أمستردام ليلتحق بأكاديمية جيريت ريتفيلد، وهناك نما في داخله حبّ الأنسجة والخزف والكتب والرسم. كخريج أسّس استوديوً مع بعض الأصدقاء، ولحظة الإدراك تلك كانت نقطة انطلاق فعلية. “لطالما كنت جامع أشياء”، يعترف بذلك ببساطة.

اليوم يجمع الفُرش والمساطر الخشبية وعبوات العسل على شكل دبّ، لا تسألوه عن السبب — لقد كان جامعاً منذ الطفولة. كانت فكرته إدخال هذه الأشياء إلى عمله، وإنشاء مكتبة وورشة طباعة ودار نشر مع تيري بلو؛ مكان يتيح له العمل مع فنانين وإضفاء حُبّه للمادة المادية على العالم من حوله.

كونه جامعاً ومراقباً يقظاً، ما الذي يلفت انتباهه وكيف يجده؟ قبل كل شيء “البساطة والحضور المتواضع”. ما يفعله هو تأطير هذه الأشياء المعروفة وعزلها ليقربها إلى عدسة بصرية، لينظر إلى السحر الطفيف والملمس والألوان والأناقة في أشياء نمرّ بجانبها عادة دون أن نعيرها اهتماماً. كلّ ما في الأمر بالنسبة إليه أن يبطئ الوتيرة وينتبه إلى ما هو أمامنا مباشرة.

يقرأ  أحيانًا عليك فقط أن تعانق تلك الفقمة ذات الأنيابلوحات برونو بونتيرولي السريالية الطريفة تعيد صياغة علاقتنا بعالم الحيوان

حين يعثر على شيء، يبدأ برسمه تخطيطاً سريعاً قبل نقله إلى القماش — يفضّل الأقمشة الخشنة من القطن والكتّان التي يشتريها من السوق القريب. يتتبّع الخطوط بقلم رصاص وتبقى آثارها ظاهرة في النتيجة النهائية، ثم يرطّب القماش بالماء ويطبّق أصباغاً من “دي كات” — طاحونَة رياح في زااندام تصنِع أصباغها بنفسها — ويخلطها مع الكازيين لتحقيق قوام ولون مميّزين.

أضف تعليق