عندما أُزيل نصب تذكاري للجنرال الكونفدرالي ستونوال جاكسون من التداول في شارلوتسفيل بولاية فرجينيا عام 2021، نجح القيم حمزة ووكر في الحصول عليه ونقله إلى مخزن في نيوجيرسي. لم تكن عملية نقل هذا التمثال الضخم مهمة بسيطة لا من الناحية القانونية ولا اللوجستية. وبعد وصوله عرضَه على الفنانة كارا ووكر (لا صلة قرابة بينهما) ودعاها لتتصرف فيه كما تشاء في مسبكٍ شمال نيويورك.
منذ تسعينيات القرن العشرين، تكرّست كارا ووكر لفك رموز وجانبٍ مظلم من التاريخ الأميركي، موسعةً رموزه حتى تكشف عن العنف المتوارث تحته. تعاملت مع تمثال جاكسون على نحوٍ مشابه، فأعادت تركيب أجزائه لتكوّن عملاً بعنوان «الطائرة بلا طيار» (2023): تمثال بطول إثني عشر قدماً يدمج بين الجنرال وفرسه المعروف باسم ليتل سوريل. العمل معروض حتى 3 مايو في «ذا بريك» بلوس أنجلوس، حيث يشغل حمزة ووكر منصب المدير، ضمن معرض بعنوان «نُصُب» بالشراكة مع متحف الفن المعاصر لوس أنجلوس. في ظل مبادرات فدرالية لاستعادة نصب الكونفدراليين إلى العلن، تشكل ردّ ووكر القاطع هذا استحالة إرجاع الأمور إلى ما كانت عليه، مؤكدةً: لا يمكننا إعادته كما كان.
مقالات ذات صلة
صورة: روبن دياز / بإذن من Sikkema Malloy Jenkins وSprüth Magers، نيويورك / © كارا ووكر
«مأساة ليتل سوريل الحزينة (ومن سواها؟)»، 2023–2025، هو عنوان الطباعة التي قدمتها ووكر لعدد من مجلة آرت إن أميركا. إنها نسخة من رسم بالحبر أعدّته تحضيراً لعمل «الطائرة بلا طيار». في الصيغتين يظهر جاكسون أقل كرُّاكبٍ وأكثر كمزيجٍ من إنسانٍ وحصان — إيماءة إلى الأساطير المستمرة التي أحاطت بالحرب الأهلية واستحضارٌ لفرسان النهاية الأربعة. ببساطةٍ أكثر، يتكشف كائناً مشوهاً مرعباً: ضخم المظهر لكنه محاصر وربما منهار، وسيفه يشق الأرض منخفضاً. هذا تمثال لا يمجد بطلًا بل يرسم مشهداً للرعب.
يشير عنوان ووكر إلى فرس جاكسون الصغير ذي اللون الأحمر، كائنٌ عاش فترة أطول من جاكسون نفسه ومن آلاف قدامى محاربي الحرب الأهلية قبل أن يموت عام 1886. وبالطبع، لم يكن ذلك الحصان الشيء الوحيد من تلك الحقبة الذي استمر في الوجود.