استمع إلى هذا المقال | ٤ دقائق
أثار الهجوم الذي أودى بحياة أكثر من 170 شخصًا، غالبيتهم من الأطفال، في مدرسة ابتدائية بجنوب إيرانن، موجة من الغضب والمطالبات بإجراء تحقيق في الولايات المتحدة.
إلا أن الرئيس دونالد ترامب قدم خلال الأسبوع الماضي تصريحات متباينة حول الحادث. ففي مواقف أولية حمّل إيران المسؤولية عن القصف، فيما ادّعى لاحقًا أنه لا يعرف تفاصيل الضربة.
ذكرت صحيفة نيويورك تايمز يوم الأربعاء أن تحقيقًا مبدئيًا لوزارة الدفاع خلص إلى أن الجيش الأمريكي كان وراء الضربة. وعند سؤاله عما إذا كان يتحمل المسؤولية بعد تقرير التايمز، اكتفى ترامب مرة أخرى بالقول: «لا أعرف شيئًا عن ذلك».
قبل ذلك بأيام، أصر ترامب على أن إيران هي التي قصفت مدرستها في مدينة ميناب الجنوبية. وقال يوم السبت: «بناءً على ما رأيت، ذلك فعلته إيران. نعتقد أنها فعلته إيران — لأن دقتها سيئة جدًا، كما تعلمون، في ذخائرهم. ليس لديهم أي دقة على الإطلاق. لقد فعلتها إيران».
في ذلك الوقت كان وزير دفاع الرئيس بيت هيغسث واقفًا خلفه. لكنه امتنع عن تأييد تقييم ترامب، مؤكدًا بدلاً من ذلك أن البنتاغون يحقق في الحادث.
أصبح هجوم 28 فبراير رمزًا للتكلفة البشرية للعدوان الأمريكي‑الإسرائيلي على إيران، الذي أسفر عن مقتل ما لا يقل عن 1,300 شخص وفقًا لمسؤولين إيرانيين. وبعد ظهور لقطات جديدة للهجوم، خلصت عدة وسائل إعلام وتحقيقات مستقلة إلى أن الضربة نُفذت بصاروخ توماهوك، وهو سلاح أمريكي لا تملكه إيران ولا إسرائيل.
قال ترامب للصحفيين يوم الاثنين إن «إيران لديها أيضًا بعض صواريخ التوماهوك» — مزاعم رفضها خبراء عسكريون على نطاق واسع. وأضاف: «يتمنون لو كان لديهم المزيد. لكن سواء كانت إيران أو غيرها، حقيقة وجود توماهوك — التوماهوك أمر عام جدًا. يُباع لبلدان أخرى».
رغم أن الولايات المتحدة بعثت بصواريخ توماهوك إلى بعض حلفائها المقربين، فإن إيران خاضعة لعقوبات قاسية من واشنطن ولا يمكنها شراء أسلحة من الولايات المتحدة.
عند ضغوط إضافية حول سبب امتناع أعضاء إدارته عن تكرار اتهامه لإيران بتنفيذ الهجوم، قال ترامب في وقت سابق هذا الأسبوع: «لأنني لا أعرف بما فيه الكفاية عن الموضوع».
وأضاف الرئيس أنه «عدة دول» تمتلك صواريخ توماهوك، وأنه سيقبل نتائج التحقيق. «سأقبل بالتأكيد. مهما أظهر التقرير، فأنا مستعد للالتزام به»، قال.
أكد الجيش الأمريكي أنه استخدم صواريخ توماهوك في الضربات الافتتاحية ضد إيران في 28 فبراير، وأظهرت خريطة للبنتاغون للضربات الأولية على إيران الأسبوع الماضي وجود ضربات على ميناب.
قال السيناتور الجمهوري جون كينيدي، الحليف لترامب، يوم الثلاثاء إن الولايات المتحدة كانت وراء الضربة لكنه شدد على أنها لم تكن متعمدة. وأضاف: «نحقق، لكنني لن أختبئ وراء ذلك. أعتقد أنها كانت خطأ فظيعًا، فظيعًا. قد يثبت التحقيق أنني مخطئ، وآمل ذلك. الأطفال ما زالوا قتلى». وأعرب عن أسفه لوقوع الحادث، من دون تقديم تفاصيل عن مصدر تقييمه.
يوم الأربعاء، أرسلت غالبية الديمقراطيين في مجلس الشيوخ رسالة إلى هيغسث يطالبون فيها بإجابات بشأن هجوم ميناب، طالبين توضيحًا لكيفية تطبيق إجراءات التخفيف من الأضرار المدنيّة ودور الذكاء الاصطناعي في اختيار الأهداف.
وجاء في الرسالة: «للتوضيح، الحرب ضد إيران هي حرب اختيارية من دون تفويض من الكونغرس. ومع ذلك، مع استمرار هذه العمليات العسكرية، يجب على الولايات المتحدة وإسرائيل الالتزام بالقانون الأمريكي والدولي، بما في ذلك قانون النزاعات المسلحة».
وأضافت الرسالة أنه «لا بد من إجراء تحقيق سريع في الضربات التي استهدفت هذه المدرسة وأي عمليات عسكرية أمريكية محتملة سببت أضرارًا للمدنيين، وأن تُنشر النتائج للجمهور بأسرع وقت ممكن، مع أي إجراءات لملاحقة المسؤولين ومحاسبتهم».