رمز يختبئ في العلن
في 24 شباط، قبل أسبوعين من مراسم تنصيبه رئيساً لتشيلي، كشف خوسيه أنطونيو كاست عن صورته الرسمية. بدا فيها الرجل الستيني مرتدياً بدلة زرقاء وشرّاح الرئاسة، وفي منتصف الشارة درع النبالة بارزاً — علامة لم يظهر معها أي رئيس تشيلي منذ سقوط أوغوستو بينوشيه في 1990.
لقد بدا الدرع لافتاً ليس لمجرد رمزيته، بل لأن اقترانه بالشرّاح كان آخر ما فعله بينوشيه بنفسه. بالنسبة للمعارضين، كان ذلك تعبيراً علنياً عن تقارب كاست المنظور مع إرث الزعيم السابق. ومع دخول كاست المنشور إلى السلطة، يتساءل محلّلون إن كان هذا التودد لبينوشيه نقيلاً عن حنين إلى ديكتاتوريات ماضية في أميركا اللاتينية أم مجرد مؤشر على الاستياء من الواقع القائم.
مؤسسة متحف الذاكرة وحقوق الإنسان في تشيلي، ماريا فيرنندا غارسيا، لاحظت تحوّلاً عالمياً نحو سياسات أشد تشدداً. هي تربط هذا التحول بما تسميه «أزمة الديمقراطية»، التي تسمح — بحسب وصفها — بتحويل ماضٍ مروع إلى مادة تمجيد لدى أناس لم يعيشوا تلك الحقبة. وأضافت أن الشباب خصوصاً باتوا عرضة لسرديات رجعية تتسع عبر وسائل التواصل، حيث صار «التمرد» اليوم ليس ضد الحرب أو الديكتاتورية، بل ضد ما هو قائم — أي الديمقراطية واحترام حقوق الإنسان.
من كان بينوشيه؟
أوغوستو بينوشيه استولى على السلطة بانقلاب عسكري عام 1973، وأطاح بحكومة منتخبة. خلال سبع عشرة سنة اتسمت بالعنف المنهجي، ارتكبت خلالها انتهاكات واسعة: أكثر من ثلاثة آلاف قتيل، وآلاف السجناء والمختفين والمعذّبين. كان كاست شاباً في تلك الفترة، وشارك آنذاك في حملات شبابية دعمت بقاء بينوشيه في السلطة، وما يزال هذا الارتباط جزءاً من علامته السياسية رغم محاولاته التقليل من أهميته أثناء حملاته الانتخابية اللاحقة.
بحسب فيليبي غونزاليس ماك-كونيل، مؤلف كتاب عن اليمين المتطرف التشِيلي، فإن تأثير حقبة بينوشيه يظهر بوضوح في تبنّي كاست لاقتصاد النيوليبرالية ونهجه المحافظ تجاه قضايا مثل الجريمة وحقوق النساء. «ما نَفَذَ إلى مشروعه السياسي كلّه هو تبرير القيم الثقافية لحقبة الديكتاتوريه، وسياساتها الاقتصادية، وشبكات متعاونين مدنيين معها»، قال ماك-كونيل. كما أن بعض معاوني بينوشيه الأسبقين أصبحوا جزءاً من حكومته القادمة: قبل التسلم، رشّح كاست اثنين من محامي بينوشيه السابقين لوزارتي الدفاع والعدل وحقوق الإنسان.
الاستياء من الواقع القائم
فوز كاست في انتخابات ديسمبر، بأكبر حصيلة أصوات في تاريخ تشيلي — أكثر من سبعة ملايين ناخب ونسبة تجاوزت 58% في الدورة الثانية — أثار جدلاً حول ما الذي دفع الناخبين إليه. استطلاعات عام 2023 من مؤسسة مورِي تشيلي أشارت إلى أن أكثر من ثلث التشيليين يرون الانقلاب عام 1973 مبرّراً، لكن هذا لا يعني بالضرورة أن دعم إرث الديكتاتورية هو المحرّك الوحيد لصعود كاست.
في الجولة الأولى من سباق 2025، حقق مرشح يميني متشدد آخر، يوهانس كايزر، نحو 14% من الأصوات، ما يعكس امتداد تيارات متشددة، لكن ماك-كونيل يشدد على أن عوامل أخرى لعبت دوراً: إخفاقات اليسار التقليدي واستياء من أداء سلفه غابرييل بوريك، وبناء كاست حزبه الجمهوري كبديل عن الوضع القائم، مع محفظة سياسية تبدو أكثر تحفظاً من المؤسسة اليمينية التقليدية.
اتجاه إقليمي؟
يوسف أليخاندرو غودوي، عالم سياسة بيروفي يدرس ظاهرة الاستبداد في أميركا اللاتينية، يرى أن كاست ليس حالة معزولة بل جزء من موجة أوسع. قادة آخرون في المنطقة عبّروا عن تقدير أو تلطيف لما جرى في حكومات سابقة: في البرازيل امتدح جير بولسونارو في فتراتٍ سابقة حكم الجيش، بينما في الأرجنتين قلل خافيير ميلي من وحشية الحقبة التي اختفت فيها أو قُتلت آلاف الضحايا. وفي بيرو، تبرز كايكو فوجيموري، ابنة آلبرتو فوجيموري، بشعارات تدعو إلى «إعادة النظام» وتستند إلى خطاب مناعة وقوة.
غودوي يؤكد أن الصعود ليس دائماً تعبيراً عن حنين حقيقي إلى نماذج سابقة بحد ذاتها، بل انعكاس لامتعاض شعبي عميق: الناس لم يعودوا يعتقدون أن السياسة ستحسن ظروفهم قريباً أو في المتوسط، وفي الفراغ الناتج يبرز قادة أقرب إلى رؤية استبدادية.
خلاصة القول: ما بدا في صورة رسمية وحشياً عند بعض النقاد — درع على شرّاح رئاسي — يوجّه الأنظار إلى سؤال أوسع عن جذور هذا الصعود: هل هو ذكرى تمجيدية لماضٍ قاسٍ، أم نتيجة لتراكمات غضب وإحباط من الواقع السياسي والاقتصادي في تشيلي والمنطقة؟ النص المرسل كان فارغًا. من فضلك أرسِل النص المراد إعادة صياغته وترجمته.