سارة بريوريلي وتشويه الأجساد: ضحك يمحو حرج امتلاك جسد

أغلبنا يقضي عمره يحاول أن يشعر بأن جسده وطنه. سارة بريوريلي تفضّل تفكيك هذا الوطن وصياغته من جديد: تشده، تمدّه وتلوّيه لتختبر مدى تحمّله. وفي تلك الرحلة تكتشف مادة كوميدية ثرة في مشهدية أن تكون إنسانًا.

هي الابنة الخامسة من بين سبعة إخوة، نشأت في بيت يفيض بالفوضى والمرح، ومعهما أسرة كاملة من كلاب الباسِت هاوند. تظهر تلك البهجة والجنون بوضوح في أعمالها المتحركة: أجساد تتمدد، تهرول، تنحني وتتلوّن بأشكال غريبة—كل ذلك ببهجة كرتونية صافية. لا تستند أفكارها إلى سيناريو مرسوم أو لوحة تفصيلية، بل تُبنى على الذاكرة وتدفّق دائم من الملاحظات المدوَّنة—أرشيف عملي تقول إنه لم يخسرها قط.

لم تدخل عالم التحريك من بوابة الأنيميشن التقليدية، بل من باب الكولاج. هوس مراهقتها بمونتاجات هانا هوخ ومشاهد التقطيع عند تيري جيليام دفعها لتجميع أجزاء أجساد متنافرة إلى وحوش صغيرة ومحاولة منحها حركة، ذلك قبل أن تتوفر لها البرامج أو المهارات التقنية. علّمت نفسها الباقي، ويظهر ذلك في أسلوبها الحرّ غير المقيَّد.

هوسها بالأجساد ظاهرة لا تجد تفسيرًا كاملاً له. ما تستطيع تتبّعه هو الشعور بعدم الارتياح الكامن: «خلف انشغالي بلعب الجسد البشري يكمن نوع من الضيق لكوني أمتلك جسدًا، وتشويهِه وتلوّيه يبدو كوسيلة للسخرية من إحراج البقاء محصورًا في نفس الشكل لفترة طويلة.» لكن في ذلك متعة حقيقية أيضاً. تقول: «من الممتع للغاية أن أتحكم بجسد وأحركه قدر الإمكان»، ولها أجزاء مفضلة للرسم: «الأصابع، الشعر والثديان، لأنها معبرة وسائلة وتتغير أشكالها باستمرار.» حتى كلاب الباسِت تركت بصمتها: «جلدها المترهل يجعل تحركاتها معبرة جداً. أنا متأكدة أن تناسبها غير المتناسق ومظهرها الكرتوني قد شكلا عملي بشكل لا واعٍ.»

كونها متعلّمة ذاتيًا يؤثر في طريقة عملها بقدر ما يؤثر في موضوعاتها. تضحك قائلةً: «لم أتعلم الطريقة “المضبوطة” للعمل، وملفّاتي دوماً فوضوية. حتى في مشاريعي الأطول، نادراً ما أعمل بلوحة تفصيلية أو سيناريو كامل أو تصميم شخصية ثابت—وربما لهذا تبدو شخصياتي مختلفة في كل إطار.»

يقرأ  ما علّمته دورة التفكير التصميمي في آر سي إيه عن القيادة والإحباط و«السحر» في بيئة العمل

تتنقّل سارة بين التحريك الرقمي، صندوق الضوء والقصص المصوّرة القصيرة؛ كل وسيط يفرض قيوده، وتغيير تلك القيود يبقي عملها تحدياً. إذا اعتادت نهجاً معيناً، تنتقل لأداة أخرى فتشعر بأنها تعيد البدء من الصفر. صندوق الضوء خصوصاً يَسلبها شبكة الأمان: «عليّ أن أقبل أنه لا يوجد Ctrl+Z، وأحب أن أجبر نفسي على تبسيط الأمور والوثوق بيدي أكثر.» أما القصص المصوّرة فتطلب تحدياً مختلفًا: «أحب التحدي المتمثل في جعل رسم ثابت ديناميكياً، وجعل صورة صامتة عالية الصوت.»

نادراً ما تبدأ قطعة بفكرة عظيمة؛ غالباً ما يولد العمل من تفصيل واحد. «عادةً ما أبدأ بسرعة برسم تفصيلي صغير، حذاء أحياناً أو وضعية مضحكة، فيوقظ ذلك لدي قصة أو حركة معينة.» كما أن المكان يغذي العمل. بعد أكاديمية الفنون الجميلة في أوربينو، تابعت الماجستير في بودابست—a تلك الخطوة تركت أثرها في نغمة سردها. «أتيت من مدينة صغيرة وحلمت طويلاً بالعيش في مدينة كبرى، فلما صرت هناك شعرت بخيبة لأن توقعاتي كانت كبيرة.» هذا التنافر تسرب إلى صفحاتها: «إحساس أنك خارج المكان، مضافاً إليه حماسة التغيير، دفعني لتكثيف الجانب المرّ الحلو في قصصي.» حي «مخربش» وبعض اللقاءات السريالية وفّروا طاقم الشخصيات. «أنا متأكدة أن ذلك صاغ نوع الشخصيات التي انتهى بي المطاف لاستخدامها.»

مهما كانت الأداة، ترسم سارة إطاراً تلو الآخر—رغم طول العملية. «المرح أهم بكثير من الكفاءة. هناك متعة حقيقية في رسم كل إطار يدوياً، وبالطبع يمنحني ذلك سيطرة كاملة على الحركة.» العيوب التقنية عندها ميزة لا خلل: «أحاول دائماً إدخال روح السخرية في عملي، وأشعر أن تلك النواقص التقنية تضيف إلى كوميديا الحركة.»

يوميّتها العملية ألطف مما قد يتوقع المرء. «أقضي صباحي في التخطيط على الورق مع فنجان قهوة، ثم أخرج للمشي. أعود إلى البيت، أمسح الرسومات ضوئياً، أرقمنها وأبدأ بإضافة الإطارات.» الموسيقى لا غنى عنها، وهي تعمل دائماً بقرب ملاحظاتها وصورها المرجعية.

يقرأ  سيناريوهات عبثية تمتد عبر لوحات باكو بوميت الغريبة الأطوار — كولوسال

المستقبل عندها عودة للّعب والاكتشاف. «لم أمنح نفسي فعلاً وقتاً كافياً للتجريب واستكشاف تقنيات أكثر، وأشعر أن عليّ العودة لتلك المرحلة وأخذ استراحات أكثر من اللابتوب.» وسيط واحد يثير فضولها بشدة: «مفتونة جداً بالتحريك بالطلاء على الزجاج، وآمل أن أبدأ بمشاركة أعمالي التجريبية خلال الأشهر المقبلة.»

أما من تلجأ إليهم للإلهام فالقائمة محددة: بطلها المبكر كان رسام الكوميكس الإيطالي ألتان: «رواياته المصورة أثّرت بي إلى حد أنني أعود لتصفّح صفحاته بانتظام. أحب المزج بين الوقاحة والحسية في عمله.» واثنان من الكلاسيكيات لا يفترقان عن تدوير قائمة استماعها—Yellow Submarine وBruno Bozzetto’s Allegro non troppo.

نحن من المعجبين بأسلوب سارة ونتوق لرؤية خطواتها القادمة ومتابعة تطوّر أعمالها. لم أتلقَّ أي نصّ لأعيد صياغته أو أترجمه؛ من فضلك ارسل النصّ الذي تريد أن أعيد صياغته وأترجمه.

أضف تعليق