سلطات إيران تحذر من الاحتجاجات بينما تهدد إسرائيل قوات البسيج أخبار — حرب الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران

طهران — حذّرت السلطات الإيرانية من أنها ستتصدّى بقوة لأي احتجاجات داخلية مناوئة للمؤسسة الحاكمة، في ظل تهديدات إسرائيل والولايات المتحدة بتوسيع استهداف قوات الباسيج التابعة للحرس الثوري الإيراني.

أعرب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عن رغبتهما في إسقاط النظام الديني الذي يحكم إيران منذ 47 عاماً، ودعا كلاهما الإيرانيين إلى “البقاء متيقظين” في منازلهم وأن يكونوا “جاهزين لاغتنام اللحظة”.

قال قائد الشرطة أحمد‑رضا رادان في برنامج على التلفزيون الرسمي إن أي إيراني يخرج إلى الشارع “بإرادة العدو” لن يُعامل كمحتج أو باعتباره شيئاً آخر، بل سيُعتبر عدواً وسيُعامل معاملة العدو. وأضاف أن “كافة عناصرنا مستعدون وأصابعهم على الزناد لحماية ثورتهم ودعم شعبهم ووطنهم”.

تأتي هذه التحذيرات بعد نحو شهرين من احتجاجات شملت أنحاء البلاد أسفرت عن سقوط آلاف القتلى، وهو ما وصفته السلطات الإيرانية بأنه أعمال “إرهابية” مدعومة من الولايات المتحدة وإسرائيل. وقد أدانت الأمم المتحدة ومنظمات حقوق الإنسان الدولية ما وصفته بقمع قوات الدولة للمحتجين السلميين، بالإضافة إلى انقطاع شامل للانترنت دام عشرين يوماً.

أكد رادان أن قوات الشرطة بالتعاون مع الباسيج تقوم بدوريات في شوارع طهران ومدن أخرى “يومياً وليلاً” منذ انحسار الاحتجاجات ومنذ اندلاع المواجهة بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران قبل اثني عشر يوماً. كما تنصب قوات الباسيج نقاط تفتيش مسلحة بشكل متكرر في أوقات متغيرة، خصوصاً على الطرق المؤدّية إلى مقرات وألوية الشرطة والحرس وقواعد عسكرية محلية.

عرضت وسائل إعلام حكومية لقطات هذا الأسبوع لمجموعة مركبات مدرعة وقوات أمنية مقنعة تشارك في تجمّعات شعبية تطالب بالانتقام لاغتيال المرشد الأعلى علي خامنئي وتُحذّر من أي تعبيرات مناوئة للمؤسسة. ودعت السلطات مؤيديها إلى التجمّع في المساجد، فيما أظهرت لقطات أخرى عناصر باسيج مسلّحين يرفعون شعارات ضد الولايات المتحدة وإسرائيل داخل مسجد وهم يحملون رشاشات.

يقرأ  المملكة المتحدة مستعدة الآن لتقويض مؤسساتها من أجل حماية إسرائيل

حتى الآن امتنع الجيش الإسرائيلي بشكل عام عن قصف المساجد مباشرة، غير أن شواهد هذا الأسبوع رجّحت أن تكتيكاته قد تتضمّن اغتيالات مستهدفة في الشارع ضد مسؤولين إيرانيين رفيعي المستوى. وأظهرت وسائل إعلام موالية للدولة لقطات من حي شرقي في طهران قُتل فيها مدنيون إثر تفجير مركبة على طريق رئيسي أثناء النهار؛ وقالت شبكة “طلاب الأخبار” المرتبطة بالدولة إن أربعة مدنيين قتلوا وأصيب آخرون، دون تفاصيل إضافية.

وفي سابقة أخرى ضمن هذه المواجهة، استُهدف مبنى إداري تابع لبنك سپه—الذي يدير حسابات للقوات المسلحة—بصاروخ في طهران خلال الليل. نقلت تقارير ميدانية عن وجود موظفين يعملون في نوبة ليلية بعد منتصف الليل لتسوية رواتب، رغم عمل المصارف بقدرات محدودة نهاراً أثناء الحرب. وصف أحد المراسلين عدد الضحايا بأنه “مرتفع جداً” من دون تفاصيل أوفى. وأسفر الهجوم على البنك عن إعلان مقر خاتم الأنبياء التابع للحرس الثوري أن نطاق الهجمات الإيرانية توسّع ليشمل المصالح المصرفية والاقتصادية الأمريكية والإسرائيلية في المنطقة.

أشارت قيادة الجيش الإسرائيلي هذا الأسبوع إلى أن مرحلة لاحقة من الصراع قد تشمل استهدافاً مباشراً أكثر لقوات الباسيج على مستويات أدنى. ونشر متحدث فارسي لجيش الاحتلال رسالة فيديو موجّهة إلى أمهات عناصر الباسيج والحرس، مفادها أنهن وحدهنّ القادرات على إنقاذ أبنائهن من ضربات جوية عبر إقناعهم بإنزال أسلحتهم.

وقال نتنياهو مخاطباً الإيرانيين إن “الآيات والبلطجية على فرار — لكن هؤلاء الجبناء لا ملاذ لهم”، مضيفاً أن الأيام المقبلة ستتيح للإيرانيين “اغتنام مصيرهم”. في طهران ومدن أخرى، أقامت قوات الحرس وقوات مسلحة أخرى مواكب تأبين لقادة قتلوا خلال الحرب، وسُجلت غارات جوية جديدة في العاصمة بعد الظهر.

تقول السلطات الإيرانية إن غالبية أكثر من 1,250 شخصاً الذين تم الإبلاغ عن مقتلهم خلال الحرب هم من المدنيين، وندّدت بتأثير القصف المكثف الأمريكي والإسرائيلي على المنازل والمستشفيات والمدارس والمواقع التاريخية. من جهتها، أعلنت الجيش الإسرائيلي يوم الإثنين أنه قتل أكثر من 1,900 عنصر وعسكري وقائد، من دون أن يصدر تعليق عن أعداد الضحايا المدنيين.

يقرأ  باتريك هيرميني — زعيم المعارضة يهزم واڤيل رامكالاون

هذه الحرب تعد الثانية خلال أقل من عام لمجتمع يزيد عدده على 90 مليون إيراني، الذين يعانون اليوم من اليوم الثاني عشر لانقطاع شبه كامل لشبكة الانترنيت تفرضه الحكومة. تعمل شبكة داخلية محدودة لتضمن استمرار الخدمات الأساسية ولتحافظ على سيطرة الإعلام الرسمي على تدفّق المعلومات.

يبث التلفزيون الحكومي غضباً وتهديدات موجهة إلى الولايات المتحدة وإسرائيل، وكذلك إلى الإيرانيين الذين يُشتبه في تماهيهم معهما ضد المؤسسة. وبعد أن وصف أحد المذيعين أعضاء منتخب فريق كرة القدم النسائي الإيراني بـ”الخائنات” هذا الأسبوع لرفضهنّ غناء النشيد الوطني احتجاجاً، منحتهنّ أستراليا حق اللجوء لبعض اللاعبات.

وفي تصريح آخر، هدّد مذيع تلفزيوني إيراني بصورة أوسع الإيرانيين داخل البلاد وخارجها الذين يؤيدون “الغرور العالمي والليبرالية” الأمريكية والإسرائيلية وحلفاءهما الغربيين، وكذلك أنصار رضا بهلوي نجل الشاه السابق المقيم في الولايات المتحدة، الذي يدعو أيضاً إلى إسقاط النظام. وقال المذيع إن “مصادرة أملاككم ليست شيئاً، سنجعل أمهاتكم تجلسن على النعي من أجلكم، أيها السذج الذين يظنون أن هناك فوضى وواجب التصرف”، في إشارة إلى خطوة قضائية تستهدف مصادرة أصول إيرانيين في المهجر يعارضون المؤسسة.

أضف تعليق