الولايات المتحدة تطلب مساعدة أوكرانيا لحماية قواعدها في الخليج
الولايات المتحدة، التي أوقفت تقديم مساعدات عسكرية ومالية لأوكرانيا خلال عهد دونالد ترامب، طالبت كييف بالمساهمة في تأمين قواعدها من ضربات انتقامية إيرانية محتملة في منطقة الخليج. كشف أندري كوفالنكو، رئيس مركز مكافحة التضليل، عن هذا الطلب علناً في 6 مارس.
بعد يومين، قال الرئيس فولوديمير زيلنسكي إن أوكرانيا سترسل خبراء عسكريين إلى الخليج، وفي 9 مارس أُرسل رئيس فريق المفاوضات رستم أوميروف لطرح طائرات اعتراض مسيّرة اعتراضية للبيع على دول خليجية. أشار زيلنسكي إلى أن الولايات المتحدة وأكثر من عشرة دول أوروبية وشرق أوسطية تواصلت مع أوكرانيا “مطالِبةً بدعم قدراتها الدفاعية”.
أوضح زيلينسكي أن لدى أوكرانيا مصلحة مباشرة في الاستجابة لهذا النداء: الاستقرار في المنطقة يخدم مصالحها أيضاً، ومن يطلبون مساعدة كييف يجب أن يستمروا في دعم دفاعها. أبرمت أوكرانيا اتفاقيات إنتاج مشترك للطائرات المسيّرة مع عدد من حلفائها الأوروبيين وعرضت نهجاً شبيهاً على الولايات المتحدة. “الجميع بات يرى أنه لا بديل عن هذا المسار”، قال زيلينسكي.
ذكرت صحيفة الواشنطن بوست في 6 مارس أن روسيا ساعدت إيران في استهداف أصول الولايات المتحدة وحلفائها في الخليج، نقلاً عن ثلاثة مسؤولين أمريكيين لم تُكشف هوياتهم. وترى واشنطن إيران كعدو لكنّها لا تتبنّى نفس النظرة تجاه روسيا؛ ومن شأن تواطؤ موسكو أن يغيّر هذا التصور ويقرب واشنطن أكثر من كييف وحلفائها الأوروبيين.
كانت لأوكرانيا دوافع اقتصادية أيضاً. إبقاء مضيق هرمز مغلقاً أمام ناقلات النفط يبقي جزءاً كبيراً من النفط خارج السوق ويرفع الأسعار. للتخفيف عن الحلفاء، رفعت إدارة ترامب قيود شراء النفط الروسي لشهر حتى 4 أبريل، ما شكّل ربحاً بمليارات الدولارات لشركات النفط الروسية وخلّف دخولاً إضافياً لخزينة الكرملين. قدّرت Financial Times أن موسكو حصلت بالفعل على إيرادات ضريبية تتراوح بين 1.3 و1.9 مليار دولار من صادرات النفط. وأسعار خام برنت ارتفعت بنحو 20 دولاراً منذ اندلاع الحرب في الخليج، ما قد يولّد نحو 3.3 مليار دولار لخزينة روسيا خلال شهر، بحسب تقديرات. كما ارتفعت واردات الهند من النفط الروسي بنحو 50٪، وفي 13 مارس أُبلغ أن 30 ناقلة تحمل 19 مليون برميل من الخام الروسي تنتظر مشتريين في السوق الآسيوية.
حافز آخر دفع أوكرانيا للمساعدة هو أن دول الخليج كانت تستخدم صواريخ باتريوت باهظة التكلفة لإسقاط الطائرات المسيّرة لعدم توفر بدائل أرخص. كتب كوفالنكو على تلغرام: “فقط الطائرات الرخيصة الأخرى يمكنها مواجهة عدد كبير من الطائرات الرخيصة، وليس الصواريخ المكلفة.” وأضاف جنرال بن هودجز، القائد السابق للقوات الأمريكية في أوروبا: “لماذا نستخدم باتريوت ضد طائرات شاهِد؟ هناك تقنيات أوكرانية مطورة تناسب التصدي للدرونز؛ لا ينبغي إهدار صاروخ باتريوت مقابل طائرة شاهد.”
واجهت أوكرانيا نقصاً في صواريخ باتريوت الاعتراضيه، فطالبت الدول المملوكة لهذه المنظومات ببيعها أو التبرع بها. رأى بعض المحللين أن توسيع المواجهة في الخليج يصب في صالح روسيا. لخص البروفيسور جون ميرشايمر من جامعة شيكاغو مكاسب موسكو من الحرب على إيران التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل في 28 فبراير، مشيراً إلى أن واشنطن تستهلك أصولاً ثمينة في هذا الصراع كان يمكن أن تُستخدم أو تُتيح لأوروبيين لدعم أوكرانيا، وأن ارتفاع الطلب على النفط والغاز الروسي سيعود بالنفع على موسكو.
من ناحيتها قالت وزارة الدفاع الأوكرانية إن “الخبراء الأوكرانيين سيعملون على الأرض لدعم الجهود الحقيقية لتثبيت الأوضاع، واستعادة الملاحة الآمنة في المنطقة”. ودحضت أوكرانيا نفسها في إظهار خبرتها في مواجهة أسراب الطائرات المسيّرة: في 4 مارس، اليوم الخامس للصراع، أفادت أن إيران أطلقت نحو 800 صاروخ و1,400 طائرة مسيرة ضد دول الخليج.
تمتلك أوكرانيا خبرة عملية في الدفاع ضد أسراب الدرونز؛ إذ أبلغت أنجح الأسابيع الأخيرة بأنها أسقطت نحو 90٪ من 1,250 طائرة مسيّرة أطلقتها روسيا وأكثر من نصف 34 صاروخاً، ومعظم الطائرات كانت من طراز “شاهد” الإيراني نفسه. هدف وزارة الدفاع الأوكرانية، بحسب وزيرها ميخايلو فيودوروف، هو تحديد 100٪ من التهديدات الجوية في الوقت الحقيقي واعتراض ما لا يقل عن 95٪ من الصواريخ والطائرات المسيّرة. فيودوروف يجري محادثات مع حكومات قطر والإمارات والأردن والبحرين لتعزيز هذا التعاون.
كشف فيودوروف أيضاً أن مشغلي الطائرات المسيرة الأوكرانيين مسؤولون الآن عن 96٪ من خسائر الجانب الروسي. وأضاف زيلينسكي أن المخابرات العسكرية الأوكرانية (GUR) حصلت على وثائق روسية تُظهر خسائر بلغت نحو 1.3 مليون في كامل مجريات الحرب، 62٪ منها وفيات — وهي نسبة أعلى مما كان يُعتقد سابقاً.
تعمل أوكرانيا على أتمتة تحليلات أداء طائراتها المسيرة لاستخلاص أي الأنواع أكثر فاعلية. نظام “مهمة القيادة” (Mission Control) سيولد تقارير تلقائية عن فعالية كل مهمة مسيّرة، ما يحرر الوحدات الأمامية من التقارير الورقية ويمنح القادة قدرة تتبع عملياتية في الوقت الحقيقي. وبهذه الطريقة تُصبح قرارات الشراء مبنية لأول مرة تلقائياً على بيانات قتالية فعلية، بحسب الوزارة.
على صعيد آخر، واصلت أوكرانيا ضرب صناعات الدفاع الروسية. في 10 مارس استخدمت صواريخ Storm Shadow/SCALP لضرب مصنع “Kremniy El” لصناعة الرقائق في بريانسك، ويُقال إنها وظفت طائرة مسيرة لتوجيه الصواريخ بدقة أكبر للمرة الأولى. خمسة صواريخ أصابت المنشأة، التي تدّعي كونها أكبر مصنِّع للرقائق المستخدمة في منظومات الجيش الروسي وصواريخ كروز التي تستعملها موسكو في هجماتها على أوكرانيا. أرجو منك لصق النص الذي تريد إعادة صياغته وترجمته إلى العربية — النص الذي أرسلتَه يبدو فارغًا.