حتى جدران حمام كي آر كي رايدن مطلية يدوياً بلوحات مأخوذة من القصص المصورة. وفي مكان آخر، اجتاحت طاولة قهوة زاهية الألوان مجموعة من الولاعات التذكارية المشتراة من البقالات، مصطفة وكأنها أسماك قرش تدور في حلقة.
أخرج ثلاجته من المطبخ منذ زمن لتوفير مساحة لجدار مصائد الفئران؛ فكل غرفة، بل كل سطح ظاهر أو شريط زخرفي، طُلي بلون مميز خاص به. منفردة تبدو هذه الألوان فجة ومبالغ فيها، لكن مجتمعة تتناغم كباقة نيون في باريس. النوافذ والستائر عادة ما تبقى مسدلة، ويبدع كي آر كي رايدن محاطًا بسيمفونية متقلبة الألوان يختار عناصرها بعناية. التحف الغريبة، القطع الصغيرة المرتبة ببراعة، والجدران المتدرجة اللّون قد تبدو إلهاءً غير مقنع لراهب زنّ متأمل، لكنه بالنسبة إليه بيت دافئ ومريح — انه أكثر البيوت حميمية لديه.
لوحات كي آر كي تشبه منزله واستوديوه: تجارب في الفوضى المضبوطة، انفجارات مرتبة من الأشياء المتناثرة المصنفة بحسب اللون والنمط والحجم والثيم. لكل لوحة قوة جذب وتنافر بصري تؤثر في عينك وعقلك بطرق مختلفة.
جلست معه لإجراء مقابلة لمجلة Hi‑Fructose ونحن نتقاسم وعاءً من الفشار الطازج، مثقل بالزبدة. كنا في غرفة مزدحمة من الأرض حتى السقف بأشرطة فيديو VHS وأقراص DVD معنونة بعلامات Sharpie بعناوين مثل «Hot Rod Girl»، «Fiend of Dope Island»، و«The World of Tomorrow». (لطالما حلم كي آر كي بأن يقدم عرضًا تليفزيونيًا ليلية لسينما الكائنات الغريبة). وهناك أكوام من الرسوم المتحركة أيضًا: «Gigantor»، «Colonel Bleep»، والقديمة «Betty Boop» حين كانت لا تزال تتميز برأس كلب. بعضها يحمل مراجعات بخط يده: «رسوم متحرِّكة متقدمة لكن المقطوعة الموسيقية أفسدت الفيلم!» أو تعليق على «The Return»: «مثل مشاهدة نمو العشب مع شعور بالحكة، لكن أقل إثارة.»
عطا: [مشيراً إلى أحد أقراص الـDVD] قبل أشهر أعرتني مجموعة أقراص لـKlutch Cargo، تلك السلسلة سيئة التحريك (لكن من زاوية أخرى سريالية). من الجنون أنهم لتوفير عناء تحريك الحوارات أدخلوا لقطات لفم إنسان حقيقي! هذا يذكرني بلوحاتك، حيث تضع عناصر خارج سياقها، بل وبأساليب وحقائق بصرية مختلفة في عمل واحد.
كي آر كي: «سيئة التحريك؟ كلتش ستكون مهانة إن سمعَت هذا. في الواقع كانت تجريباً متقدماً في التحريك التلفزيوني، سلف أسلوب “التحريك المحدود” قبل سنوات من ظهور The Flintstones. بدا الأمر غريباً بسبب تجربتهم مع الشفاه. أحيانًا لم يتطابق لون الفينيل الخلوي مع لون البشرة للأشخاص الذين يؤدون الدبلجة. دخلت مشاهد كلتش في فيلم Pulp Fiction؛ استُخدمت كمثال غريب لكنه مختار لعرض أطفال من أوائل الستينيات.»
فنيًا، عملي يمتلك مظهراً طبقيًا كـ”قص ولصق” بلا ريب. قبل سنوات كنت أظن أن إدخال رسومات كرتونية أو لوحات إعلانية داخل قطعة مطلية بشكلٍ واقعي لن ينجح. وفي أحيانٍ ينعكس الأمر؛ صورة واقعية مثل بورتريه موضوعة في المقدمة قد تُطبَع على لوحة مصورة من القصص المصورة. مع إرغام الصور على اللقاء زمنياً، طوّرت تقنية تدمجها بحيث تكتسب معنى بصريًا وفنيًا. جربت أنماط تطبيق الطلاء وأساليبه حتى تلتصق الطبقات ببعضها كأنها ملحومة.
كمثال، أحيط شخصية من comic book بخط لون يتوافق مع لون الحقل خلفها. حيل ذكية من هذا النوع.
عطا: كل عمل، عند جمعه مع الآخرين، يبدو كدليل يقود إلى قصة أعظم…
كي آر كي: هو دليل، دليل أحجية. عليك أن تضع كل اللوحات في غرفة واحدة كبيرة لتدرك الصورة الكاملة. هكذا تنكشف القصة. أحيانًا أفقد سياق الحكاية إن لم أتمكن من رؤية كل شيء معًا بهذا الشكل. قال دافنشي: عندما تحلق خيالة الفنان أبعد من قدرته على تحقيق رؤيته، فذلك أمر جيد. لدي أفكار شتّا ستتبلور مع الوقت. بالوقت والمال الكافيين، ستتحقق تلك الأحلام إلى واقع.
عطا: قطعة بارزة لكرك رايدن لن تكتمل دون إطاراتك المصنوعة يدوياً، المغلفة بالفرو الخيالي، مع صناديق ظل مفاجئة ومناطق غائرة غالبًا ما تكون على شكل بقعة طائر السنونو. على الورق يبدو ذلك فظيعًا، لكن في الواقع الإطارات رائعة ولا أستطيع تصور عرض اللوحات بأي طريقة أخرى.
كي آر كي: دعني أكشف للعالم كيف أصنع إطارات الفرو. لأبدأ أشرح مصدر فكرة إطار الفرو: كنت في متحف الفن الحديث في سان فرانسيسكو أتأمل فن البيت بايت الخمسينيات. كان هناك عمل صغير إطاره مغطى بفرو بني غامق—ربما أرنب. لا أذكر الفنان أو شكل العمل، لكنني لن أنسى ذلك الإطار غير الواقعي والرائع. ذكّرني بكوب شاي مبطن بالفرو لدوشامب. لقد فكرت في شيء مماثل زمانًا، لكن رؤية ذلك الإطار جَمّدت الفكرة وشجعَتني على تطويرها.
أبدأ برسم قالب ورقي وقصه. الشكل عادة ما يكون على طراز “جوجي”، كأذن فيل. يُستخدم القالب لصنع هيكل من الخشب الرقائقي. تُدور حواف الخشب وتُنعّم. أحصل على معظم المواد من متجر أقمشة ضخم في حي Mission بسان فرانسيسكو—لديهم أقمشة نادرة وغريبة. يُوضع القماش مقلوبًا على مساحة مسطحة كبيرة ويُرشّ برشاش لاصق من إنتاج 3M، مُسرطن ومدمّر للأوزون. يُفرَض قالب الرقائقي على القماش ويُمارَس عليه ضغط مدروس. أقلّ الفراء الزائد بحوالي بوصة عن حافة الخشب، كما تُكشّر الأغنام. يُثنَى القماش حول الحافة ويُدبّس بأسلوب التنجيد. إذا كان الفرو طويلاً يجِب تمشيطه بفرشاة أسنان قبل تعليقه. كل الفراء الذي أستخدمه صناعيّ؛ فتنظيف الفراء الطبيعي مهمة مرهقة لدرجة تكاد تشبه التعذيب.
قد أقدّم شكلاً معقَّداً بتدرُّجات لونية أحادية، بينما يكشف الشكل البسيط، عندما يُرَاقَب من الجهة اليسرى أو اليمنى، عن ملمس مبَرى غريب أو عن فجوة حرفية في سطح اللوحة، تستوطنها عيون متلصّص.
أعمل في الغالب على ألواح الماسونت، وهذا يمنحني حرية اقتطاع الأشكال وبناء عمل فني متعدد المستويات؛ إنها نتوءات بارزة. أقطع ثقبًا في قطعة من سطح الصورة وأدعمها بلوحة أخرى موضوعة خلفها، أمر يصعب تحقيقه على القماش بسهولة. (هنا استخدمت لوح ماسونت كوسيلة أساسية.)
تعلمت تقنية طِلاء قبل نحو خمسة عشر عاماً من أخي مارك: يطهى الجزء الأول بطبقة سميكة من الطلاء مع الحرص على مسارات وفرشات مدروسة الاتجاه والنمط. وبعد أن تجفّ تلك الطبقة تمامًا، أطبّق الصورة النهائية متجاهلاً الطلاء التحتِيّ ذي القيمة اللونية الأخفّ. حين تجفّ الطبقة الأخيرة، أستخدم ورق صنفرة ناعمًا لكشف صبغة الطبقة الأولى وإضفاء تأثيرات سطحية دقيقة.
حيلة أخرى أستخدمها هي الإضاءة الخلفية أو تأهيل العمل بالكهرباء؛ وراء الأجزاء المقطوعة أرتّب أضواء بيضاء لتضيءَ الزجاج أو البلاكسِي. ومع تطوّر بنية هذه الأعمال آمل إدخال تقنيات أعقد، كالشاشات المسطّحة المتصلة بصور مُنشأة بالحاسوب تتكامل مع اللوحة: مثلاً نافذة في مشهد قد تُظهِر غيومًا تعبر وأحيانًا طائرًا يمرّ عبر شاشة مدمَجة داخل العمل. هذا هدف مستقبلي؛ أطمح أيضاً لبرمجيات مفعَّلة بالحركة تُحدث أصواتًا وتُشغّل إضاءات مبرمَجة تنبعث من القطعة الفنية.