قوات إسرائيلية تشن هجمات يومية على غزة المحاصرة بينما تتدهور الأوضاع الإنسانية مع اتساع نطاق الحرب مع إيران.
استمع إلى هذا المقال | 3 دقائق
نُشر في 14 مارس 2026
أفادت مصادر في المستشفات بغزة لمراسلي الجزيرة على الأرض يوم السبت بأن خمسة فلسطينيين آخرين قُتلوا في مدينة غزة وخان يونس خلال الساعات بين مساء الجمعة والصباح، في ظل استمرار ما تصفه منظمات وخصوم بأنه حملات عسكرية إبادةية لا تهدأ.
تستمر القوات العسكرية الإسرائيلية في قصف قطاع غزة بلا هوادة، رغم “الهدنة” المعلنة في 10 أكتوبر التي انتهكت المئات من المرات. وقالت وزارة الصحة في غزة صباح السبت إن سبعة أشخاص قتلوا منذ صباح الخميس، ليصل عدد القتلى إلى ٦٥٨ منذ بدء الهدنة.
كما شنت قوات إسرائيلية يوم السبت هجوماً على نقطة شرطة في خان يونس، ما أدى إلى مقتل اثنين من عناصر الشرطة وإصابة آخرين. وفي الوقت نفسه اجتاحت عواصف رملية القطاع، مما زاد من تفاقم الأوضاع وبات يضاعف معاناة عشرات الآلاف من المشردين. وأفاد شهود أن رياحاً محملة بالغبار اجتاحت المخيمات، فزاد ذلك من مآسي العائلات المقيمة في خيام بالية ومتهالكة.
«لماذا لا أستطيع المشي؟»
يعاني الفلسطينيون أيضاً من إغلاق معبر رفح المستمر، الذي أغلقت إسرائيل ممره تزامناً مع تصعيدها ضد إيران. وبعد ما يقرب من ستة أشهر على الهدنة، لا يزال آلاف الجرحى، كثير منهم أطفال، ينتظرون إجلاء طبياً عاجلاً. لم يفلح سوى عدد ضئيل في المغادرة لتلقي العلاج في الخارج منذ أن فتحت إسرائيل المعبر جزئياً ثم أعادته إلى الإغلاق.
حمدي واحد من هؤلاء الأطفال؛ أصيب إصابة بالغة خلال القصف الإسرائيلي. وفي عمر الثانية عشرة يتعلم المشي مجدداً، ويقضي معظم نهاره في جلسات علاج طبيعي. قال والده عامر حمادي لمراسلي الجزئر: «كل يوم يرى الأطفال وهم يلعبون كرة القدم فيبدأ بالبكاء. يسألني: لماذا لست مثلهم؟ لماذا لا أستطيع المشي؟»
يؤكد الأطباء أن العلاج المبكر والمكثف حاسم لمرضى إصابات العمود الفقري والأعصاب الشديدة، لكن أكثر من عامين من القصف الإسرائيلي دمّرا منظومة الرعاية الصحية في غزة. وأضاف والده: «نحضره هنا للعلاج الطبيعي بينما ننتظر الموافقة على السفر لإخراج الشظايا من جسده. يقول الأطباء إنه إذا أُجري له التدخل الجراحي فهناك احتمال أن يستعيد قدرته على المشي.»
مع أن حمدي حصل على إذن للخروج، إلا أنه ما يزال عالقاً في غزة بسبب إغلاق معبر رفح. تقول والدته صبرين مازن لقدرتنا على السفر: «بعد انتظار طويل، نجحنا أخيراً في الحصول على تحويلة للعلاج في الخارج، ثم أغلق المعبر».
يقع معبر رفح على الحدود الجنوبية لقطاع غزة، وقد أعيد فتحه الشهر الماضي مؤقتاً للسماح لعدد محدود من الفلسطينيين بالمغادرة للمرة الأولى منذ شهور، بمن فيهم مرضى في حاجة ملحّة إلى رعاية طبية. ومع ذلك، لا يزال الآلاف ممن يحتاجون للعلاج محجورين داخل القطاع.