إدارة الرئيس ترمب تسحب التهم عن مُحارب قديم بعد إحراق علم أمريكي
أعلنت ملفات قضائية هذا الأسبوع أن وزارة العدل طلبت إسقاط التهم الموجَّهة إلى جان (جاي) كاري، بعدما قدّم محاموه طلب ردّ بعدة دفوع في أكتوبر الماضي. كان كاري قد وُجّهت إليه تهمتان جنائيتان بسيطتان: إشعال نار خارج المناطق المخصّصة، وإشعال نار بطريقة تخلق خطرًا على السلامة العامة أو تهدّد الممتلكات.
وقعت الحادثة في 25 أغسطس، بعد ساعات من توقيع الرئيس أمرٍ تنفيذي دعا لمقاضاة من يُحرِق الأعلام. واللافت أن المحكمة العليا الأميركية قد أقرت منذ زمن طويل أن إحراق العلم يعدُّ شكلًا من أشكال التعبير المحمي بموجب التعديل الأوّل للدستور؛ ففي قضية تكساس ضد جونسون عام 1989 قضت المحكمة بأن “تدنيس العلم” يقع ضمن حرية التعبير. وبعد محاولة الكونغرس سنة 1990 سنّ قانونًا لحماية العلم، رفضت المحكمة العليا ذلك القانون باعتباره غير دستوري.
مع ذلك، يرى ترامب أن إحراق العلم يقترب من التحريض على العنف، وهو ما لا تغطيه حماية التعديل الأوّل، وطالب منذ ولايته الأولى بعقوبات سجنية صارمة على من يدمّر العلم عمداً. عند توقيعه الأمر التنفيذي قال: «إذا حرقت علماً، فستدخل السجن لعام واحد. لا خروج مبكر، لا شيء.» وعلى الرغم من اعترافه في النص بالسوابق القضائية للمحكمة العليا، فقد طالب الأمر التنفيذي وزير العدل بـ”إعطاء الأولوية للتنفيذ إلى أقصى حدٍّ ممكن بموجب قوانيننا الجنائية والمدنية”، وهو ما اعتبره النقّاد دعوة للبحث عن سبل قانونية تتجاوز نطاق حماية التعديل الأوّل.
في مقابلة مع قناة الجزيرة قبل ذلك، عبّر كاري، وهو محارب سابق خدم لأكثر من عشرين عامًا، عن غضبه لأن رئيساً يسعى، بحسب توصيفه، إلى التحايل على حقوق حرية التعبير التي قاتل من أجلها. قال: “خدمت أكثر من 20 عاماً. دافعت عن ذلك العلم وخدمت تحته وقاتلت من أجله. العلم رمز، ليس ديمقراطيتنا. لم أحرقه لتدنيسه أو للاحتجاج على أميركا؛ أحرقته كرد فعل مباشر على ما فعله رئيسنا الخائن والفااشي بتوقيعه ذلك الأمر التنفيذي.”
ظهر كاري في حديقة لافاييت مقابل البيت الأبيض مساء 25 أغسطس، وحمل مكبّرة صوت وعرّف عن نفسه كمحارب سابق واعترض على الأمر التنفيذي، ثم وضع علمًا أميركيًا على رصيف حجري وأشعله مستخدمًا كحولًا للتسريع. اقترب منه أربعة عملاء اتحاديين، أطفأ أحدهم الحريق بواسطة مطفأة، فيما قيد الآخرون يديه وقادوه بعيدًا. أظهرت لقطات كاميرات الجسد التي أصدرتها جهات إنفاذ القانون محادثة بين الضباط حول الأمر التنفيذي أثناء احتجازهم له، حيث قال أحدهم: “الرئيس وقع اليوم أمرًا تنفيذيًا [يقول] سنقوم باعتقاله.”
تولّت مؤسسة الشراكة من أجل العدالة المدنية (منظمة غير ربحية للدفاع القانوني) الدفاع عنه، معتبرة توجيه التهم دليلاً على “مقاضاة انتقامية” وهجومًا مباشرًا على حق المعارضة. وكاري نفسه نَفَى التُّهم في سبتمبر.
يؤكد كاري أن الأمر التنفيذي عمليًا لا يمكن تطبيقه بمتانة دستورية، لكنه يحمّل الأمر تأثيرًا ردعيًا يثبّط حرية التعبير السلمية. قال: “هذا الأمر التنفيذي لم يكن سوى كلام جوفاء”، وأضاف: “التعديل الأوّل يمنحني الحق في التعبير، بصوتي وآرائي؛ لي الحق في الاحتجاج السلمي والمطالبة بردّ المظالم. طالما أنني لا أثير العنف، فأنا داخل حقوقي ضمن التعديل الأوّل.”