فرنسا تتوّج بلقب بطولة الأمم الست بعد فوز مثير في اللحظات الأخيرة على إنجلترا

بعد مراسم مفصلة ما قبل اللقاء، احتوت فرسانًا على ظهورٍ خيالي، وألعاب نارية، وعروض ليزر، قدم الفريقان مباراة رائعة متقلبة المنحى تستحق أن تُرفع في أي مرحلة من مراحل تنافسهما الذي امتدّ 120 سنة.

لويس بِييل-بيارّي، جناح فرنسا السريع كالبرق، اخترق دفاع إنجلترا مرتين في الدقائق الاثنتي عشرة الأولى بتجارب مميزة تحمل بصمته.

اللاعب البالغ من العمر 22 عامًا، والذي أصبح قد سجل في عشر مباريات متتالية ضمن بطولة الأمم الست، انطلق وراء تمريرات طويلة محكمة من راموس ومن مؤشر اللعب ماتيو جاليبر فاستغل انجذاب خط دفاع إنجلترا إلى الأمام وفتح فراغات في الخلف.

ردّ الإنجليز بين هذين الهدفين، حينما مرر فين سميث وإليوت دالي، اللذان كانا صاحبي التمريرة الحاسمة في تويكينهام العام الماضي، لتصل الكرة إلى توم روبيك عند الزاوية.

حتى منذ البداية كان واضحًا أن لعناصر إنجلترا خطوط جري مشحونة بالحدة والمكر التكتيكي، في حين واجهت خطوطهم الأمامية كتلة فرنسية ثقيلة وكانت الأكثر فرضًا للسيطرة.

بعد أن اغتنم كادان ميرلي خطأً في التعامل مع كرة خلفية من ثيو أتيسوغبي ليقلّص الفارق إلى 14-10 لم يُهدر الوقت حتى اقتحم أولي تشيسوم المرمى بعد دفع جماعي 13 لاعبًا امتدّ لمسافة عشرين مترًا.

ارتفعت أنشودة “سوينغ لو سوِيت شاريوت” من قسم من جماهير إنجلترا بينما عدّاد النقاط استعاد التوازن عند 17-17 واستمر الفريقان بتبادل النقاط بوتيرة تقترب من وتيرة مباراة كرة سلة.

عبر أليكس كولز من الجانب الأعمى ليمنح إنجلترا التقدّم، ثم عزّز فين سميث الفارق بركلة جزاء لتصبح النتيجة 27-17 للزوار.

ثم، ومع اقتراب صافرة نهاية الشوط الأول والدقائق في المنطقة الحمر، صدرت قراران مؤثّران.

اختار أصحاب الأرض الركلة نحو الركن، ومن الرمية الجانبية التي تلتها حكمت نيكَا أماشوكِلي بأن إليس جينج قد أسقط المَزْلَّة الفرنسية، فأُرسل اللاعب إلى صندوق الإنذار وتم احتساب محاولة جزائية.

يقرأ  هيئة رقابية: تجنيد مقاتلين من قِبَل خصوم جنوب السودان يثير مخاوف اندلاع حرب

سجلت قلة الانضباط كِبْرَة سلبية في مسيرة إنجلترا، إذ لم يَمْثل سوى منتخب إيطاليا عام 2002 من جمع بطاقات أكثر في حملة واحدة لبطولة الأمم الست.

أثار قرار الطاقم التدريبي لإنجلترا استياءهم وهم يعودون لغرف تبديل الملابس، وقد برز سبب انزعاجهم منذ بداية الشوط الثاني.

مع غياب جينج ونقصان لاعبي إنجلترا إلى 14، استغلت فرنسا الوضع بكل براعة.

أتم بِييل-بيارّي ثلاثيته بعد تسعين ثانية من استئناف اللعب، وقبل ذلك فازت صفوف فرنسا بركلة جزاء في أول دَفْعة بدون جينج. اجتاز أتيسوغبي المرمى بينما استمر الزخم الفرنسي لتصبح النتيجة 38-27.

بدا حينها أن المباراة تبتعد عن إنجلترا، لكن العزيمة وغلّف الفرص أعاداها إلى أجواء المنافسة.

قلب تشيسوم تمريرة جاليبر واعترضها ليهز الشباك من مدى بعيد، ومع دخول لوك كوان-ديكي وجاك فان بورترفليت كبدلاء مُنشطين، دار ماركوس سميث حول دمبا بامبا ليعيد إنجلترا للمقدمة 39-38 قبل 25 دقيقة من النهاية.

أضاف بِييل-بيارّي محاولته الرابعة في اللقاء والتاسعة في البطولة، لكن التقلبات لم تنتهِ بعد.

أُرسل بامبا إلى الصندوق واندفعت فريمان نحو المرمى لتصمت مدرجات ستاد دو فرانس.

مع تبقّي دقيقتين، استلم تشيسوم انطلاقة إعادة اللعب، فركل فان بورترفليت بعيدًا، لكن جاليبر استحضر لحظة سحرية أخرى، شقّ بها طريقه خلال لهيب الملاحقة وأعاد إنجلترا إلى الخلف.

وطُبّق قرار لمسة عالية من الحكم، إذ لم يُعرض الإعادة على الشاشات الكبيرة، مانحًا راموس الفرصة ليتصدّر بأخر ركلة ويقود فريقه نحو المجد.

أضف تعليق