قادة أوروبا يرفضون دعوة ترامب وتأثير الحرب على أسواق الطاقة
رفض قادة الدول الأوروبية مطالب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالمساهمة في ضمان حرية الملاحة عبر مضيق هرمز، فيما اجتمع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في بروكسل لمناقشة الارتفاع الحاد في أسعار النفط على خلفية الحرب الأميركية–الإسرائيلية على إيران.
مواقف دولية ومحلية
قال وزير الخارجية الألماني يوهان واديفول، يوم الاثنين، إن برلين لا تعتزم الانضمام إلى عمليات عسكرية داخل إطار هذا الصراع. وأضاف أن من المُتوقع أن تُطلع الولايات المتحدة وإسرائيل الشركاء الأوروبيين وتُدرجهم في خططها، وأن تُعلِمهم بتحقيق الأهداف المعلنة؛ وبعد تبلور صورة واضحة ستكون هناك حاجة للانتقال إلى مرحلة تالية تتمثل في وضع “هيكل أمني” شامل للمنطقة بالتعاون مع الدول المجاورة.
وأكد واديفول أن حلف شمال الأطلسي لم يتخذ قراراً بعد بتحمل مسؤوليات في مضيق هرمز، بعد أن دعا ترامب إلى تشكيل تحالف بحري لنشر سفن حربية لتأمين هذا الممر المائي الستراتيجي، الذي تمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية.
تداعيات المواجهة العسكرية
أدت العمليات العسكرية إلى عملياً إغلاق المضيق، منذ أن شنت الولايات المتحدة وإسرائيل هجمات دامية داخل إيران اعتباراً من 28 فبراير/شباط، وردت إيران بإطلاق صواريخ وطائرات مسيّرة عبر امتداد أوسع من الشرق الأوسط، مما زعزع أسواق الطاقة العالمية.
ورغم ارتفاع أسعار النفط والغاز، قابلت دعوة ترامب تحرك دولي واسع بالممانعة من عدة عواصم أوروبية. فقد قال المتحدث الحكومي اليوناني بافلوس ماريناكيس إن اليونان لن تشارك في أي عمليات عسكرية ضمن مضيق هرمز، فيما أكّد وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاجاني أن إيطاليا ليست مشاركة في أي مهام بحرية قد تمتد إلى تلك المنطقة.
من جانبه قال وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن إن على أوروبا أن تبقَى منفتحة على فكرة الإسهام في ضمان حرية الملاحة في المضيق، حتى لو لم تؤيد القارة قرار الولايات المتحدة وإسرائيل خوض الحرب. وذكّر بواقعية الموقف قائلاً: «علينا أن نواجه العالم كما هو، لا كما نريد أن يكون»، مضيفاً أن على الاتحاد الأوروبي الاتفاق على خطة “بهدف خفض التصعيد”.
وقالت المملكة المتحدة إنها تعمل على خطة جماعية لإعادة فتح المضيق واستعادة حرية الملاحة في الشرق الأوسط، إلا أنها اعتبرت أن ذلك لن يكون بالأمر السهل، وأن التنفيذ ينطوي على تعقيدات عديدة.
ضغوط ترامب على أوروبا
أوضحت رئيسة السياسة الخارجية في الاتحاد كاجا كلاس، قبيل الاجتماع في بروكسل، أن قادة الاتحاد سيركزون على كيفية إسهام التكتل في إعادة فتح المضيق. وأكدت أن النقاش الأول يجب أن ينسحب على ما قد تكون الدول الأعضاء مستعدة للقيام به هناك، وأن الحاجة لفتح المضيق حاضرة الآن.
ورأت كلاس أن إغلاق المضيق، الذي دفع أسعار النفط فوق مئة دولار للبرميل، يخدم حرب روسيا على أوكرانيا عبر تعزيز إيرادات موسكو الطاقية، ما يمدّها بموارد تمويلية للعملية العسكرية في أوكرانيا.
من بروكسل، قالت مراسلة الجزيرة ستيب فايسن إن الموقف الأوروبي يتصف بشعور متزايد بالضغط من ترامب للمساهمة في إعادة فتح مضيق هرمز. وأضافت أن رغبة القادة الأوروبيين في الانخراط في حرب مباشرة ضئيلة، لا سيما وأنهم يشعرون بأنهم مُستبعدون من مداولات الحلفاء؛ وسيبحثون طرقاً لإعادة فتح المضيق لا تعني بالضرورة إرسال سفن حربية.
ردود أفعال حلف الأطلسي وخيارات بديلة
حذّر ترامب في مقابلة مع صحيفة فاينانشال تايمز من أن حلف الناتو سيواجه مستقبلاً “سيئاً جداً” إذا لم تتلقَ مقترحاته رداً إيجابياً. وفي محاولة لإيجاد بدائل، اقترحت فرنسا توسيع مهمة “أسبيدس” البحرية الصغيرة التي أُنشئت عام 2024 لحماية السفن من هجمات الحوثيين في البحر الأحمر؛ وتضم هذه المهمة حالياً سفينة إيطالية ويونانية تحت قيادتها المباشرة، وقد تُستدعى سفينة فرنسية وسفينة إيطالية إضافية للدعم.
إزاء ذلك، عبّرت ألمانيا عن تشككها في جدوى توسيع المهام البحرية الأوروبية، فساءل وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس: “ماذا يتوقع ترامب أن تفعل حفنة أو حفنتان من الفرقاطات الأوروبية في مضيق هرمز ممَّا لا تستطيع البحرية الأمريكية القوية القيام به؟ هذه ليست حربنا. نحن لم نبدأها.” وعند سؤاله عن مستقبل الناتو، لم يتوقع بيستوريوس تفكك الحلف بسبب القضية.