مسؤولون إيرانيون يتباهون بـ«احتفال حرق ترامب» وسط معركة السرديات — أخبار الحرب الأمريكية-الإسرائيلية ضد إيران

طهران — تنظم السلطات الإيرانية فعاليات ميدانية في شوارع البلاد خلال الأيام المقبلة للتأكيد على السيطرة الأمنية وإيصال رسائل تحدٍّ إضافية إلى قيادات الولايات المتحدة وإسرائيل في الأسبوع الثالث من الحرب.

يصادف يوم الأربعاء آخر يوم في التقويم الإيراني، ويحتفل الإيرانيون منذ آلاف السنين بـ”چهارشنبه‌سوری” (مهرجان النار) كرمز لانتصار النور على الظلام واستقبال نوروز، العام الفارسي الجديد.

أرسلت نيابة عامة طهران رسائل نصية يوم الإثنين تحذر المواطنين من استخدام الألعاب النارية والمتفجرات أو إشعال النيران خلال الاحتفالات التقليدية، معتبرة أن هذه الأدوات قد تُستغل من “عناصر تجسس أو شغب تابعة للعدو”.

في المقابل، دعت التلفزة الرسمية الإيرانيين إلى تحويل احتفالات هذا العام إلى أشكال رمزية لحرق دمى تمثل رئيس الولايات المتحدة ودونالد ترامب ورئيس وزراء اسرائيل بنيامين نتنياهو. وقالت: «يجب أن نحوّل چهـارشـنبه‌سوری إلى مراسم حرق الشياطين. استعملوا ما تجدون من قطع قماش أو كرتون لصنع دمى ترامب ونتانياهو وإحراقها في الساحات والشوارع».

أعلنت أيضاً أن الحرس الثوري الإسلامي سيواصل خلق ما وصفته بـ”چهارشنبه‌سوری إقليمي” عبر إطلاق صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة باتجاه دول أخرى، بالتزامن مع غارات أميركية وإسرائيلية على طهران ومدن إيرانية عدة.

أظهر الحرس الثوري لأول مرة منذ اندلاع الحرب مقطعاً لإطلاق صاروخ باليستي بعيد المدى من طراز سجّيل يوم الأحد، وأبلغ عن مزيد من الهجمات يوم الإثنين مع تعهده بـ«ملاحقة وقتل» نتنياهو. ويبلغ مدى الصاروخ أكثر من 2000 كم (1,240 ميلاً).

استبعدت طهران أي مفاوضات مع واشنطن، وقالت إنها تشترط تعويضات وضمانات بعدم تكرارَ الهجمات لوقف الحرب.

في وسط المدينة، كشفت لوحة جدارية عملاقة في ميدان والـعصر (وليّعصر) عن صور لصواريخ إيرانية مصحوبة بعبارة: «حتى يجد العالم راحته».

يقرأ  آيسبرينغ تفوز مرتينفي جوائز اختيار شبكة مجلة التدريب

تعرّج حركة الشوارع في طهران بمقدار يسير من حيويتها الاعتيادية؛ تفتح بعض المحلات لساعات محدودة خلال النهار، لكن الجو يتحوّل إلى طابع أمني أكثر حدة مع حلول الليل. تنتشر دوريات شبه عسكرية تابعة لقوات الباسيج التابعة للحرس الثوري، ويستجيب مناصرو النظام لدعوات التجمع في المساجد والساحات الرئيسة للهتاف بـ«الله أكبر» و«الموت لأمريكا».

أفاد سكان تحدثوا إلى الجزيرة بأن مجموعات مؤيدة للدولة تنظم موكبـات ليلية بسيارات تجوب الأحياء، يلوح المشاركون خلالها بأضواء هواتفهم ويهتفون بشعارات دينية عبر مكبرات الصوت.

قال أحد السكان، طالباً عدم ذكر اسمه لأسباب أمنية: «إذا خرجت ليلاً فستواجه بالتأكيد نقاط تفتيش وحواجز وسيُفتّش ماتُحمله. ترى بعضها نهاراً أيضاً». أضاف أن الحواجز غالباً ما تكون مزوّدة بعدة سيارات وأحياناً مركبات ثقيلة مزودة برشاشات، وأن أشخاصاً مقنّعين حاملين بنادق هجومية يظهرون في المشهد، وبعضهم يبدو قاصراً.

بدأ الجيش الإسرائيلي استخدام طائراته المراقبة والهجومية من طراز هيرمس وهيرون لمراقبة ثم قصف عدد من نقاط التفتيش الرئيسة في طهران خلال الأيام الأخيرة. وأسفرت تلك الضربات عن مقتل عدة قادة محليين في الباسيج، ما دفع قوات النظام إلى التنقّل المستمر أو إقامة حواجز داخل أنفاق وتحت جسور.

عرضت وكالة فارس التابعة للحرس الثوري لقطات يوم السبت تُظهر مواطنين موالين للنظام يصطفون ليلاً للتطوّع في مهام الحواجز والدوريات لصالح الباسيج. كما تداولت وسائل الإعلام الرسمية صوراً لشابات يرتدين العباءات السوداء والأقنعة السوداء ويحملن بنادق هجومية ويلوح ن العلم.

أكد محمد زهرائي، قائد بارز في الباسيج، يوم الأحد أن القوة تُجنّد بأقصى ما يمكنها، وأنها ستواصل العمل ضمن الجهاز الأمني طوال فترة الحرب.

في رسالة الأسبوع الماضي، شدّد رئيس البرلمان المتشدد والقيادي السابق في الحرس الثوري محمد باقِر قاليباف على أن على مناصري الدولة تذكّر نقطة واحدة فقط: «الشارع، الشارع، الشارع».

يقرأ  العمدة المنتخب في ألمانيا يتعرّض لإصابات خطيرة إثر هجوم طعن — أخبار

هددت السلطات باستخدام القوة المميتة ضد أي تعبير شعبي مناوئ أو احتجاجاتٍ شارعية، مؤكدة أن المعتقلين سيواجهون عقوبات قاسية قد تصل إلى الإعدام ومصادرة الممتلكات.

وذكرت مديرية الاستخبارات التابعة للحرس الثوري في بيان أن «العدو المردود، المحبط لعدم تحقيق أهدافه الميدانية، يحاول مجدداً بثّ الخوف والفوضى في الشوارع؛ لكن ضربة أقوى حتى من 8 يناير تنتظر “النسخ الجديدة لداعش”».

يشير ذلك إلى آلاف القتلى خلال احتجاجات كانون الثاني/يناير، وخصوصاً في ليلتي 8 و9 يناير، التي حمّلتها الحكومة برمتها لـ«إرهابيين» و«مثيري شغب» مدعومين ومموَّلين من الولايات المتحدة وإسرائيل.

واتهمت الأمم المتحدة ومنظمات حقوقية دولية قوات الدولة الإيرانية بارتكاب عمليات قتل خلال تلك الأحداث، ودعت إلى الإفراج عن عشرات الآلاف الذين أُعتقلوا أثناء الاحتجاجات وبعدها.

تواصل السلطات الإيرانية الإعلان عن اعتقالات مرتبطة بالحرب، مشيرة هذا الأسبوع إلى توقيف عشرات الأشخاص لإرسالهم فيديوهات لمواقع الضربات ونقاط التفتيش إلى وسائل إعلام «إرهابية» خارج البلاد عبر أدوات التحايل على الرقابة.

لا يزال الإنترنت مقطوعاً تماماً منذ أكثر من أسبوعين على اندلاع الحرب، في حين تشكّل شبكات التلفزة الفضائية ذات الإشارة المطموسة البديل الوحيد للمصادر الإعلامية، التي ترتكز في معظمها إلى بيانات المسؤولين المحليين وإلى تغطية لما تصفه بـ”النجاحات” العسكرية للحرس الثوري في المنطقة.

وذكر مرصد NetBlocks ومنصات رصد عالمية أخرى أن مزود إنترنت تديره الدولة كان يوفّر خدمات محدودة لمستخدمين وقوائم بيضاء قد تعرّض أيضاً لتعطّل واسع يوم الأحد بعد الظهر، من دون أن يُعلَن سبب ذلك. الان

أضف تعليق