فنانون والعاملون في القطاع الفني يدينون تعاطي المكسيك مع مجموعة «جيلمان»

أكثر من مئتي فنان ومحترف في مجال الفن بالمكسيك وقعوا رسالة مفتوحة الأسبوع الماضي يتهمون فيها الحكومة بـ«زلة مؤسسية» بعدما سمحت بنقل مجموعة فنية أعيد الظهور مؤخرًا إلى إسبانيا.

تضم هذه المجموعة نحو ثلاثمائة عمل كانت تملكها عائلة جاك وناتاش (ناتاشا غلمان)، وتشمل كنوزًا فنية من بينها نحو 18 عملاً لفريدا كاهلو، فضلاً عن لوحات لدييغو ريفيرا، وخوسيه كليمنتي أوروزكو، وديفيد ألفارو سيكيروس، وغيرهم من أعلام الفن المكسيكي الحديث.

مقالات ذات صلة

وفق تقرير لـ“El País” صدر في وقت سابق من هذا العام، أعيد العثور على 160 من هذه الأعمال في مقتنيات بنك سانتاندر في مدريد. جاء هذا التقرير بعد أقل من عام ونصف على تقرير آخر نقلاً عن الحكومة المكسيكية أنها لا تعرف مكان بعض أعمال مجموعة غلمان.

تعتزم مؤسسة سانتاندر الآن إيواء الأعمال في إسبانيا، رغم أن السلطات المكسيكية صنفتها كآثار فنية يمنع تصديرها إلا لمدة سنة إلى سنتين. صرّح دانيال فيغا بيريز دي أرلوسيا، مدير مؤسسة فارو سانتاندر الجديدة التي تُفتتح في يونيو، بأن المكسيك «ستلتزم بالمتطلبات الجمركية وبمسؤولياتنا». ومع ذلك، تزعم الرسالة المفتوحة المنشورة الأسبوع الماضي أن الإينبال أخفقت في الوفاء بما يلزم.

«لا أحد يشكّ في أن تغيير الملكية شأن يخص الأطراف الخاصة بصرامة؛ غير أن مصير الأعمال المحمية بموجب هذه المراسيم — والتي يُناط بالمعهد الوطني للفنون والآداب أن يتخذ إجراءات للحفاظ عليها وحراستها — يهمنا جميعًا»، هكذا نصّت الرسالة.

من بين الموقعين على الرسالة أسماء بارزة مثل كواوتيموك ميدينا، أحد كبار القيّمين الفنيين في المكسيك؛ وماجالي أريولا، المديرة السابقة لمتحف تامايو في مكسيكو سيتي؛ وتيريزا مارجوليس، الفنانة المكسيكية البارزة التي نالت إشادة خاصة من هيئة تحكيم بينالي البندقية 2019.

يقرأ  اللغة البصرية لعصر الذرة

وقد سبق لفيغا بيريز أن قال إن تراخيص التصدير «يمكن تمديدها بقرار من الإينبال». لكن الرسالة أضافت: «لا نعتقد أن قوانين هذا البلد مرنة، ناهيك عن أن تُعدّل بقرار تعسفي ودون إعلان أسباب هذه المرونة، والتي لم تُمنح، تجدر الإشارة، لهواة جمع آخرين قد يرغبون في التمتع بنفس الامتياز الذي مُنح لبنك سانتاندر».

كما اتهمت الرسالة الإينبال بـ«التعتيم» فيما يتعلق بالمجموعة وادّعت أنها «فشلت في أداء واجبها».

في شباط/فبراير، أصدر الإينبال بيانًا أوضح فيه أنه لم يحاول اقتناء مجموعة غلمان لصونها داخل المكسيك بسبب «كونها فعلاً مجموعة باهظة التكلفة جدًّا ولا تكفي الموارد العامة بالضرورة لشراء على هذا النطاق»، وفق ما قالت مديرة المعهد أليخاندرا دي لا باز. بعض أجزاء المجموعة معروضة الآن في متحف الفن الحديث في مكسيكو سيتي.

تكوّنت المجموعة خلال القرن العشرين بعدما هرب جاك غلمان من أوروبا إلى المكسيك عام 1938، ثم تزوج بعد ثلاث سنوات من ناتاشا زاهالكا كراوك، المولودة في تشيكوسلوفاكيا. جمعا ثروة فنية مكسيكية وغمروا منزلهما بها؛ حتى أن غرفة نومهما كانت تضم خمس لوحات لكاهلو. توفي جاك عام 1986، وتبعته ناتاش في 1998.

كما كانا يجمعان أعمالًا حداثية أوروبية، وقد انتقلت العديد من هذه الأعمال إلى متحف المتروبوليتان للفنون بعد وفاة ناتاش.

الجزء المكسيكي من مجموعتهما ذو أهمية بالغة؛ فقد نقل تقرير “إل باييس” لعام 2024 عن خبير سوق الفن ألبرتو بريمرمان قوله: «بعيدًا عن قيمتها الاقتصادية، تمثل مجموعة غلمان تجسيدًا مهمًا لهوية المكسيك الفنية».

أضف تعليق