أول زيارة دولة لنيجيريا منذ عام 1989 الرئيس بولا تينوبو يتوجه إلى المملكة المتحدة

لندن، المملكة المتحدة — زيارة رئيس نيجيريا بولا تينوبو إلى بريطانيا هذا الأسبوع تتجاوز الطقوس الرسمية؛ فهي أول زيارة دولة لرئيس نيجيري إلى المملكة المتحدة منذ 37 عاماً.

سيستضيف الملك تشارلز الثالث والملكة كاميلا تينوبو وزوجته أولوريمي في قلعة وندسور من الأربعاء إلى الخميس، في مراسم ستجمع بين البُعد الرمزي والأهداف العملية.

زيارة تحمل أبعاداً استراتيجية

آخر زيارة دولة لنيجيريا إلى بريطانيا جرت عام 1989، أثناء حكم الحاكم العسكري إبراهيم بابانغيدا، واعتُبرت آنذاك إحدى أدوات الدبلوماسية البريطانية المؤثرة. كما أوضح إيكينا أوكونك وو، مسؤول سلامة البيانات في مؤسسة الاستخبارات النيجيرية SBM Intelligence، أن هذه هي المرة الأولى منذ عودة نيجيريا إلى الديمقراطية عام 1999 التي تُمنَح فيها بهذه الصيغة هذه المكانة لرئيس منتخب ديمقراطياً.

الزيارة تأتي في وقت يسعى فيه البلدان لتعميق التعاون الاقتصادي؛ فنيجيريا تُعد من أهم شركاء بريطانيا في إفريقيا، وتجاوز حجم التبادل التجاري بينهما ثمانية مليارات جنيه استرليني في السنة المنتهية في أكتوبر. وفي 2024 وُقِّعَت شراكة للتجارة والاستثمار تهدف إلى توسيع فرص الأعمال.

انقسام الرأي داخل الجالية النيجيرية

تتفاوت ردود فعل الجالية النيجيرية في بريطانيا بين الترحيب والشك، فالعديد يرى أن الزيارة قد تفتح أبواب استثمارية وأمنية، بينما تُبدي أصوات أخرى تشكك في أن تمتد آثارها إلى حل مشاكل يومية في نيجيريا. مالكة أعمال في لندن، فضلت حجب اسم عائلتها، قالت إنها تشك فيما إذا كانت الزيارة ستؤدي إلى تغييرات ملموسة، مشيرة إلى صعوبات الاقتصاد وتفاقم العنف في مناطق من البلاد: «انظروا إلى حالة الاقتصاد في نيجيريا».

بلد تحت ضغوط متعددة

تينوبو، محاسب متخرج وعمل سابقاً لدى شركة موبيل للنفط ويبلغ من العمر في السبعينات، تولى الرئاسة في مايو 2023 بعد انتخابات حامية. شرع مبكراً في إصلاحات اقتصادية واسعة تهدف إلى تحقيق الاستقرار وجذب الاستثمار الأجنبي، لكنها أدت أيضاً إلى ارتفاع حاد في تكلفة المعيشة بعد إنهاء دعم الوقود وتغيير نظام سعر الصرف، ما دفع التضخم إلى مستويات مرتفعة، بحسب أوكونكوو.

يقرأ  ضربات مسيّرة قاتلة تُخيّم على محادثات جنيف برعاية الولايات المتحدة حول الحرب الروسية–الأوكرانية

وبالإضافة إلى الضغوط الاقتصادية، تواجه البلاد تحديات أمنية كبيرة؛ مجموعات مسلحة واللصوصية تؤثران على مناطق متعددة، وعدم الاستقرار في منطقة الساحل يزيد من وطأة الضغوط على دول غرب إفريقيا. كما يعاني الناس من مشاكل مستمرة في إمدادات الكهرباء وتكاليف المعيشة وذلك يؤثر على ثقة المستثمرين.

ما يأمل القادة تحقيقه

يرى صانعو السياسات في الزيارة فرصة لدفع المصالح الاستراتيجية. كابيرadamu، مدير شركة Beacon للأمن والاستخبارات بأبوجا، قال إن البعض ينظر إلى الزيارة كفرصة لإعادة ضبط العلاقات بعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي. من المرجح أن تتركز المحادثات على توسيع شراكة التجارة والاستثمار، والتعاون في مجالات الأمن وسياسة الهجرة وتمويل المناخ.

يتوقع أن يسوق تينوبو برنامج حكومته الاقتصادي ويعرض إصلاحاته الكلية لجذب استثمارات بريطانية في قطاعات مثل التعدين والطاقة وصناعات الإبداع النيجيرية. لكن المفاوضات قد تتناول أيضاً ملفات حساسة تشمل قواعد الهجرة البريطانية المتعلقة بالطلاب والعمال النيجيريين، فضلاً عن مناقشات حول حقوق الإنسان وإعادة القطع الأثرية التاريخية.

نتائج ملموسة هي مقياس النجاح

نجاح الزيارة، بحسب التحليلات، سيُقاس بقرارات ملموسة: اتفاقيات تجارية، التزامات من شركات بريطانية بالاستثمار في بنية تحتية نيجيرية، وتعزيز التعاون الأمني. أما بالنسبة للجالية النيجيرية في بريطانيا، فإن الاختبار لا يقتصر على صور الترحاب والموائد الرسمية بل على التزام فعلي بتحويل العهود إلى مشاريع على الأرض.

النفط والاستثمارات والسياسة الدولية

الطاقة ستكون بلا شك بنداً في المحادثات؛ فنيجيريا أكبر منتج نفط في إفريقيا، رغم التذبذب في الإنتاج بسبب سرقة خطوط الأنابيب ومشكلات أمنية في دلتا النيجر. تسعى الحكومة لزيادة الإنتاج لتلبية الطلب، ومع التقلبات الجيوسياسية في أسواق الطاقة قد تصبح نيجيريا أكثر أهمية على الساحة الدولية. الى جانب النفط، تطمح نيجيريا لجذب استثمارات في التصنيع والبنية التحتية وتوليد الطاقة لتنويع اقتصادها، لكن مشكلات الأمن والحوكمة والفساد تبقى عوائق أمام المستثمرين.

يقرأ  إسحاق هرتسوغ يستضيف عائلة بيبين جوشي، المواطن النيبالي المحتجز في غزة

العامل الحيوي للجالية النيجيرية

الجالية النيجيرية في بريطانيا، التي يُقدَّر عدد مولوديها بأكثر من 270 ألف شخص، تمثل جسراً اقتصادياً وثقافياً مهماً؛ فهي مصدر تحويلات مالية ورسائل ناعمة تؤثر في العلاقات الثنائية. يلعب المغتربون دوراً كبيراً في متابعة التطورات السياسية والاقتصادية في وطنهم، وبعضهم أصبح أكثر انتقاداً للحكومة بسبب تدهور الأوضاع داخل البلاد. وأكد أوكونكوو أهمية فتح قنوات تواصل فعلية مع منظمات الجالية، لا الاقتصار على النخب فقط.

الطقوس والنتيجة النهائية

ستبقى مراسم وندسور رمزاً لمكانة العلاقات بين لندن وأكبر اقتصاد في إفريقيا، لكن المتابعين في الداخل والخارج سيركزون على ما إذا كانت الزيارة ستؤتي ثمراً حقيقياً. كما لخص أحد المحللين: إذا أسفرت الزيارة عن التزامات استثمارية حقيقية وتعزيز للتعاون الأمني، فستكون قد حققت أهدافاً ملموسة. وفي رأي بعض رجال الأعمال في بريطانيا، قد تقتصر الجولة على «احتساء الشاي مع الملك» — لقاءات وصور ثم عودة الى الديار — دون أثر ممتد على حياة المواطن العادي. في نظره — تينبو — لا يتجاوز الأمر ادعاءً واحدًا: «حينما كنتُ رئيسًا، تعشيت مع الملك». هذا كل ما يهمه؛ أما النيجيريون فلا أهمية لهم.

أضف تعليق