بيلا بيزولد — نظارات مستوحاة من الحُمَم البركانية والتكافل

«كل ما نستهلكه كان يوماً جزءاً من الطبيعة وسيعود إليها في نهاية المطاف»، هكذا يقول بيلا بيزولد، فنان ومصمم نظارات يصوغ بُنى بصرية تشبه الحمم البركانية لمستقبل بصري جديد. «لذلك حين أنظر إلى كرسي أو منزل أو هاتف أو مصباح أو زوج نظارات، أرى خام الطبيعة».

نشأ بيلا متنقلاً بين دول عدة، ينتقل كل ثلاث سنوات تقريباً، ومن بين محطات طفولته كانت مدينة تانغا الساحلية في تنزانيا، حيث استقر هناك وهو في الرابعة من عمره. يرتبط في ذاكرته بتلالها الخصبة ومناظرها الجبلية الكثيفة، وهي مشاهد صاغت نظرته إلى العالم وحرفته فيما بعد. أصبح مهووساً — كما يقول — بفكرة التعايش والعلاقة التكافلية بين العالم الطبيعي والعالم المصنوع من قبل الإنسان، وهي الفكرة التي لا تزال تشكل منطلق عمله اليوم.

بعد انتقاله إلى المانيا ثم إلى كينيا ثم عودته إلى دار السلام، التحق بيلا بأكاديمية التصميم أيندهوفن وابتكر أول زوج نظارات له. ثم أسّس استوديوه الخاص ITURA حيث يقدّم ما يسميه «فنًا مستوحى من الطبيعة»، إلى جانب أعمال تكليف ومعروضات لمعارض عديدة، من بينها عرض حديث في متحف فان آبه.

تطفو الطبيعة وتباينها مع الصنع البشري كقوى مهيمنة على كل ما ينتجه؛ فهي تمنحه لغته البصرية منذ البداية. «الأولى تملك حكمة لا تُكتسب إلا عبر مليارات السنين من التطور. والثانية تملك معرفة وقوة، لكنها تنسى أمرًا واحدًا: أنها أيضاً مرتبطة بالعالم الأول». هذا الخلل في الموازين والتكافل غير المتكافئ هو ما يسعى لمناقشته واختباره في عمله.

لذلك اختار بيلا النظارات وسيطاً لمشاريعه؛ فهي تضمُّ كل القضايا الكبرى التي يهمس بها عمله: كيف نعرض أنفسنا، كيف ينظر الآخرون إلينا، وكيف يمكن لعنصر ملموس أن يغيّر رؤيتنا للعالم. «ارتداء نظارة ذات عدسات برتقالية يغيّر المزاج والإدراك كلياً»، يوضح. كما لاحظ تحوّل النظارات من أدوات وظيفية إلى قطع زخرفية تشبه الحلي للوجه، وفي ITURA يعيد تعريف ما يمكن أن تكون عليه النظارة — يخدع الحواس ويبدو رائعاً في الوقت نفسه.

يقرأ  فن التدبير المنزليتصوير: كيسي جوينر

لا يتبع بيلا قواعد ثابتة عند صناعة زوج؛ يصف عمليته بأنها «فوضى منظمة». كل قطعة تتطلب منه طريقة مختلفة، وغالباً ما يتنقّل بين برامج مثل Rhino وZBrush وBlender، مستخدماً الطباعة الثلاثية الأبعاد والمسح الضوئي والتعديل اليدوي، ثم يتعاون مع مصنّعين لإنتاج النسخ النهائية. «هناك رؤية محددة تتبلور مع البدء في العمل، لكن عمليتي تعتمد أساساً على حدسٍ داخلي.»

حالياً يعمل بيلا على دفع دفعة صغيرة أولى من نظارات شمسية معدنية مطبوعة بتقنية ثلاثية الأبعاد، ستكون متاحة للشراء عبر موقعه الإلكتروني. كما يلتزم بمبدأ جعل أعماله في متناول الناس: مع كل مجموعة يصدرها، يخصّص زوجاً واحداً يُعرض في سحب يانصيب ليحصل عليه شخص ما.

أضف تعليق