هل يفتح اتفاق أميركي–إيراني صندوق استثمار بقيمة 300 مليار دولار لطهران؟ أخبار الحرب الأمريكية–الإسرائيلية ضد إيران

مذكرة تفاهم أمريكية–إيرانية متوقّع توقيعها رسمياً في سويسرا يوم الجمعة قد تمهد لإقامة صندوق استثماري بقيمة 300 مليار دولار لإيران، كجزء من تسوية أوسع لإنهاء الحرب التي سبّبت أزمة طاقة عالمية وأربكت الأسواق المالية والسلع حول العالم.

نائب الرئيس الأمريكي جي.دي. فانس قال لشبكة CBS يوم الاثنين إن الحوافز ستكون مرتبطة بـ«أداء» إيران في الالتزام ببنود الاتفاق، الذي وقّعته الأطراف إلكترونياً يوم الأحد. واضاف أن الأموال لن تكون دفعة مباشرة من خزائن واشنطن، بل حوافز اقتصادية مشروطة بتحقيق طهران لالتزاماتها.

تصاعدت العناوين حول حجم الحوافز بعد هجوم الرئيس دونالد ترامب الطويل على الاتفاق النووي لعام 2015، الذي اعتبره منحاً اقتصاديّاً لطهران. وفي محاولة لاحتواء التداعيات السياسية، نشر ترامب على منصته تصريحاً نافيًا أن الولايات المتحدة «تدفع لإيران 300 مليون دولار»، بينما نفى فانس أن تكون هناك مدفوعات أمريكية مقابل اليورانيوم المخصب.

ما نعرفه عن صندوق الـ300 مليار دولار:
فانس وصف الاتفاق بأنه «يمدّ يد التعاون لإيران» ويقول بوضوح: لو التزمتوا بالسماح بتفتيش حقيقي لبرنامجكم النووي فسَندعوكم للعودة إلى الاقتصاد العالمي. وأضاف أن هذا الوصول يمكن أن يُموَّل من قبل ائتلاف دولي خليجي مطّلِع على الشاطئ الخليجي، وليس بالضرورة من أموال أمريكية مباشرة. ونقلت صحيفة نيويورك تايمز عن مصادر أنها تتوقع أن صندوق الاستثمار لن يُموَّل من حكومات مباشرة بل من شركات ومستثمرين راغبين في الدخول إلى السوق الإيراني.

أصول إيران المجمدة ومسألة الـ24 مليار دولار:
المحللون الإيرانيون الرسميون وغير الرسميين يقدرون مجمل اموال إيران المجمدة بأكثر من 100 مليار دولار، لكن الأرقام الدقيقة تبقى محل نقاش. فكرة إنشاء صندوق استثماري صُمِّمت بالأساس لتجاوز الصورة الإعلامية لإطلاق أموال مجمدة بشكل مباشر. وكالة مهر الرسمية ذكرت أن مسودة المذكرة من 14 بنداً تسمح بإطلاق 24 مليار دولار من الأصول، لكن فانس نفى وجود هذا الرقم في النصوص التي نوقشت مع الإيرانيين، موضحاً أن النقاش يتعلق بالحديث عن «إلغاء العقوبات» بصورة أوسع وبشروط محددة تتعلق بالالتزامات النووية.

يقرأ  فرحة فلسطينية بوصول دفعات الأسرى المُفرَج عنهم بموجب اتفاق وقف إطلاق النار

خلفية العقوبات والاقتصاد الإيراني:
اقتصاد إيران تضرّر بشدة جراء سنوات من العقوبات بعد الثورة الإسلامية في 1979، وتصاعدت الإجراءات على خلفية البرنامجين النووي والصاروخي، مما حدّ من قدرتها على الوصول إلى عائدات نفطية وموجودات مصادرة في بنوك أجنبية. الاتفاق النووي لعام 2015 قدّم تخفيفاً للعقوبات مقابل قيود تخصيب اليورانيوم، قبل أن ينسحب منه ترامب في 2018 خلال ولايته الأولى.

القضايا العالقة والفترة المؤقتة:
المذكرة تُمدّد وقف إطلاق النار القائم لمدة 60 يوماً إضافية، وخلال هذه المهلة من المتوقّع أن تجرى مفاوضات فنية حول قضايا حسّاسة مثل التخلص من مخزون اليورانيوم المخصب (المقدر بأكثر من 440 كيلوغراماً). فانس قال إن طهران وافقت على تسليم المخزون والخضوع لتفتيش دوري والامتناع عن إنتاج أو اقتناء أسلحة نووية، مع الإشارة إلى أن النص الكامل للمذكرة لم يُنشر بعد.

فتح مضيق هرمز وقضايا المرور البحري:
إعادة فتح مضيق هرمز، الذي شهد إجراءات حصار متبادلة من الولايات المتحدة وإيران، جاءت على رأس بنود الخلاف أيضاً. ترامب احتفل بإعلان الاتفاق قائلاً «ليتدفّق النفط!»، لكن فانس أوضح في مقابلة مع CNBC أن التوقّعات تتمحور حول فتح طويل الأمد للمضيق دون رسوم عبور، وأن التفاصيل ستُحسم في مفاوضات تقنية لاحقة.

التوترات الإقليمية ولبنان:
القضية الإسرائيلية-اللبنانية قد تخلق توتراً إضافياً، إذ تصرّ إيران على أن أي اتفاق لوقف النار يجب أن يشمل الضغوط على إسرائيل أيضاً. تل أبيب رفضت أي قيود تُضعف قدرتها على استهداف ما تصفه بأهداف حزب الله، والوزير الإسرائيلي للدفاع أكّد أن العمليات العسكرية في لبنان ستستمر بغض النظر عن أي اتفاق مع طهران.

ردود الفعل داخل إيران وخارجها:
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي اعتبر أن المذكرة ستؤمّن منافع اقتصادية لإيران لكنه شدّد على أن طهران لن تعتمد كلياً على هذه المكاسب. رئيس المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني أقرّ بالموافقة على الاتفاق كاختبار «لجدّية التزامات أمريكا تجاه حقوق الشعب الإيراني». بعض المراقبين الإيرانيين انتقدوا توقيت الإعلان، الذي تزامن مع عيد ميلاد ترامب، ورفضوا أن يكون ذلك هدية رمزية للعدوّ. الرئيس الإيراني صرح بأن المجلس الأمني القومي وافق على الصفقة لتمكين اختبار التزام أمريكا على أرض الواقع.

يقرأ  «تعليم الطلاب كيفية التعامل مع تحديات الملفات الرقمية الشائعة»

ردود الفعل الدولية والأمريكية:
ترامب وصف الاتفاق في قمة السبع بأنه «عادل» و«جيد»، مؤكداً أنه يمنع إيران من امتلاك سلاح نووي وإلا «ستتعرض للانفجار». أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أشاد بأن الاتفاق يمكن أن يثمر نتائج إيجابية للمنطقة إذا استمر الزخم. في واشنطن، نواب ديموقراطيون رحّبوا بوقف الحرب لكن طالبوا بالشفافية وإعلان نصوص الاتفاق، بينما أبدى بعض الجمهوريين قلقهم من اختلاف التفسيرات بين الطرفين.

تحليل ختامي:
بعض المحللين قالوا إن هيكلة الحوافز بهذه الطريقة تمنح واشنطن ما يشبه «حلًّا بلا خسارة»: إذا نجحت الإصلاحات فجاءت الإدارة الأمريكية حاملةً السلام؛ وإذا فشلت فالمخاطر تقع أساساً على شركاء الخليج. في المقابل، يرى آخرون أن طهران قد تعتبر العائدات مشروطة ومُراقبة، ما يخلق «إشكالية كرامة» لدى الجمهور الإيراني تجاه امدادات تُدار تحت شروط وإشراف خارجيَين.

المشهد ما زال مفتوحاً: النص الكامل للمذكرة لم يُكشف، والمفاوضات الفنية خلال الأيام المقبلة ستحدد مصير الصندوق المقترح، ومسار رفع العقوبات، وإجراءات التحقق من البرنامج النووي، وإعادة فتح الممرات البحرية الحيوية، وكلها قضايا ستحدد ما إذا كان الاتفاق سيؤدي إلى استقرار طويل الأمد أم سيبقى حلاً مؤقتاً هشّاً في خضم روايتين متنافرتين لكل طرف.

أضف تعليق