خريطة تعلم مرتكزة على المهارات لفتح إمكانات المواهب
يتغيّر الآن مفهوم المواهب جذرياً. المؤسسات الرابحة لم تعد تُقيّم الموظفين عبر أدوار ثابتة ووصف وظيفي جامد؛ بل تنتقل نحو نماذج تشغيل مرنة قائمة على المهارات لرفع مستوى المرونة والقدرة على التكيّف مع التغيير.
هذا التحوّل له آثار بعيدة المدى على الجميع، من القمة التنفيذية إلى العاملين في الصفوف الأولى. وهو يمنح فرق التعلم والتطوير فرصة لإعادة تصميم تجارب التعلم، خصوصاً في كيفية دعم الموظفين الموهوبين للنمو والازدهار، وكيفية ضمان أن برامجنا التعليمية تُنمّي المهارات المطلوبة لمواكبة المنافسة.
إذا استطاع قادة L&D قيادة هذا التغيير، فسنستطيع تحرير المزايا الحقيقية للمؤسسات المعتمدة على المهارات، وتمكين الأفراد من التفكير بما يتجاوز نطاق الدور الواحد، وبناء القدرات المناسبة للتنافس. في السطور التالية نوضح التحوّل الذي يحدث في العمل ونعرض خريطتنا العملية المكوّنة من خمس خطوات لدعم المهارات لا الوظائف.
لمحة عن دوافع التحول
يعاني كثير من القادة اليوم من رؤية قاصرة للمواهب: يركّزون على توظيف أشخاص لملء مهام محددة بدلاً من تنمية المهارات داخل المؤسسة استجابة لمتغيرات السوق. في بيئات تنافسية، يصبح هذا التفكير مكلفاً لأن الحاجة قد تكون إلى مهارات دقيقة وعلى نحوٍ سريع، ولا تُحل دائماً بفتح شواغر وتعيين خارجي، خصوصاً حين تكون عمليات التوظيف بطيئة أو المرشح المناسب نادراً.
خلال جائحة كوفيد-19، اضطرت شركات كثيرة لإعادة التفكير في المهارات المتاحة داخلها وتوظيفها بطرق مبتكرة؛ فمثلاً أعادت Scandinavian Airlines تدريب طاقم الضيافة لتقديم خدمات مساعَدة تمريضية للمستشفيات. ومؤخراً، ومع تشديد ظروف السوق وتباطؤ التوظيف، وسّعت شركات مثل Zapier برامج التنقل الداخلي لديها لتتيح للموهوبين تطبيق مجموعة مهاراتهم المتنوِّعة خارج أدوار ثابتة، ما عزّز المرونة التنظيمية والارتباط الوظيفي.
الخطوة الأولى: تقييم أساسي للمهارات
قبل الانتقال إلى استراتيجية تعلم مرتكزة على المهارات، بحاجة لأن تُنفَّذ جردة مفصلة للمهارات الموجودة حالياً داخل قوة العمل. في بعض المؤسسات يتولّى هذا فريق المواهب أو الموارد البشرية، وفي أخرى تقع المسؤولية على فرق L&D.
يشمل هذا التقييم بناء أونتولوجيا للمهارات (تصنيف مميّز)، ووسم كل وظيفة بالمهارات المرتبطة بها، ووضع آلية تمكّن الأفراد من تقييم وتحديد المهارات المتعلقة بوظائفهم. منصات التعلم المدعومة بالذكاء الاصطناعي تسهّل إنشاء أونتولوجيا المهارات عبر تمكين المتعلّم من إعلان مهاراته وتحديث مستوى إتقان كل منها، مما يسرّع العملية ويحافظ على حداثة البيانات.
على الرغم من أهمية تقييم المهارات، فقد كان تنفيذه صعباً تقنياً وتكلفة على مرّ العقود. اليوم يمكن تبسيط العملية باستخدام أدوات ذكاء اصطناعي مناسبة، ما يمكّنك من خريطة مهارات أسرع وأرخص وعلى نحو مستمر، وربط مخزون المهارات هذا بمنصّة إدارة التعلم أو نظام الموارد البشرية وتكامله مع عمليات التوظيف والأداء.
يمكن أن يجمع التقييم بين التقييم الذاتي، وتقييم المديرين، وتقييم الأقران، أو حتى اختبارات موضوعية واستدلالات مبنية على إنجازات العمل أو اختبارات خارجية للتحقّق من المهارات.
خريطتنا المكوّنة من خمس خطوات لاستراتيجية تعلم مرتكزة على المهارات
لبناء استراتيجية تعلم مؤسسية تتخطّى دعم أداء الوظائف الحالية وتُمكّن الأفراد من تطبيق مهاراتهم لحل المشكلات المشتركة، ابدأ بمراجعة المهارات والمحتوى التعليمي لديك.
1) خرائط المهارات داخل المؤسسة
– حدّد المهارات لكل دور. اجعل الموظفين يُقيّمون دقة وملاءمة المهارات المحدّدة لأدوارهم.
– منصّة تعلم معزّزة بالذكاء الاصطناعي تساعدك على إنشاء مكتبة شاملة للأدوار والمهارات، استيراد المكتبات السابقة، وإرسال تذكيرات بالتقييمات للحفاظ على حداثة السجلات.
2) تحديد فجوات المهارات على مستوى الموظف
– بيّن الفجوات المتعلقة بالدور الحالي، أو الدور المستقبلي، أو أدوار جديدة في أقسام أخرى.
– للفجوات المرتبطة بالترقيات (upskilling) عليك تحديد مستوى الأداء المتوقع والمهارات اللازمة للارتقاء. ولإعادة التأهيل (reskilling) حدّد مجموعة الموظفين المراد نقلهم من وظيفة A إلى B والمهارات المطلوبة لذلك.
– من المهم أن تكون المنصة قادرة على مقارنة الوضع الحالي بالوضع المستهدف استناداً إلى بيانات التقييم الذاتي وأهداف المسار المهني وبيانات تخطيط القوى العاملة من فريق L&D أو المواهب إلى جانب أدوات الذكاء الاصطناعي.
– يجب أن توفر لوحة مهارات للإدارة تعرض تغطية المهارات والفجوات سواء على مستوى المنظمة أو على مستوى الموظف.
3) التعاون مع خبراء المحتوى لتطوير المحتوى المفقود
– إذا كشفت التحليلات عن فجوات في المكتبة، عيّن خبراء موضوعيين استناداً إلى ملفات مهاراتهم، وشاركهم في تصميم أكاديميات داخلية لسدّ تلك الفجوات (مثل تطوير محتوى حول التصميم كائني التوجّه لمهندسي الخريجين بالتعاون مع مهندسين ذوي خبرة).
4) توصيات مدعومة بالذكاء الاصطناعي لوصف المحتوى
– استخدم توصيات ذكية لتوزيع المحتوى الملائم لكل موظف لسد الفجوات وتطبيق المهارات في مشاريع جديدة، بدل الاعتماد على تقييمات احتياجات تقليدية طويلة ومكلفة.
– ركّز حملات رفع المهارات على: أولاً الالتزام بالتدريبات الإلزامية، ثم تحسين الأداء في الدور الحالي، ثم التحضير للترقّي أو إعادة التأهيل إلى مهارة جديدة.
5) قياس الأثر
– ابدأ بقياس مدى إغلاق برامج التعلم لفجوات المهارات وزيادة مرونة القوى العاملة. رصد المؤشرات التالية مهم عبر لوحة المهارات:
• نسبة القوة العاملة التي أكملت الأنشطة الإلزامية (مثلاً مستهدف 100%).
• نسبة العاملين الذين يؤدّون بالمستوى المتوقع لمهارات دورهم الحالي (مستهدف 100%).
• نسبة المستعدين للترقّي إلى مستوى أعلى (قدر الإمكان وعادة بما يتوافق مع تقييمات الإتقان).
• نسبة العائدين بعد إعادة التأهيل الجاهزين للانتقال إلى دورهم الجديد.
• متوسط الزمن اللازم لتحسين المهارات المطلوبة للوظيفة (يُفضّل أن يكون أقصى سرعة ممكنة).
• نسبة المهارات غير المغطاة بمصادر تعلم (المثالي: 0%).
إلى جانب هذه المقاييس، راقب أثر الاستراتيجية على الاحتفاظ بالموظفين ونسب التوظيف الداخلي مقابل التوظيف الخارجي كمؤشرات على تقدّمك في تحويل المؤسسة إلى نموذج قائم على المهارات.
الأدوات المناسبة تُسهِم في التحوّل
خريطة الخمس خطوات مفيدة، لكن النجاح يتوقف على وجود منصة تعلم مدعومة بالذكاء الاصطناعي. من دونها يصعب تحليل الاحتياجات، وتقييم الفجوات، وتقديم المحتوى المناسب للشخص المناسب. الأدوات الصحيحة تجعل المسار التعلّمي أكثر قابلية للتنبؤ والقياس، وتمنح قادة المواهب والموارد البشرية والرؤساء التنفيذيين رؤية واضحة لاتخاذ قرارات واثقة.
حمّل الكتاب الإلكتروني “المؤسسة ذات الأولوية للمهارات: دليل القائد لبناء مواهب تدوم” لتتعرّف على نوع المؤسسة التي تريد بناؤها والاستراتيجيات التي ينبغي عليك اعتمادها.
شارك هذه الرؤية داخل مؤسستك وابدأ بخريطة المهارات الأساسية اليوم.
(ملاحظة صغيرة: قد تلاحظ تحديثات دورية في ملفات المهاراات والتعلم عند اعتماد أدوات الذكاء الاصطناعي).