العالم يتفاعل بحذر مع اتفاق نزع سلاح حماس

أعلنت حركة حماس أنها وافقت على اتفاق يهدف إلى إنهاء الحرب الإسرائيلية على غزة بشكل كامل، بعد ما يقرب من ثلاث سنوات من الدمار والقتل في القطاع. وأُعلن الاتفاق مساء الخميس على لسان الرئيس الأميركي دونالد ترامب، بعد أن قال مجلس السلام وقوة التثبيت الدولية التي تقودها الولايات المتحدة إن الوسطاء من مصر وقطر وتركيا وأميركا أنهوا وضع خارطة طريق للانتقال إلى المرحلة التالية من وقف إطلاق النار.

ينص الاتفاق، الذي أكدته الولايات المتحدة ووسطاء آخرون الخميس والجمعة، على أن تتعهد حماس بنزع سلاحها وتسليم أسلحتها على مراحل، في حين تنسحب القوات الإسرائيلية من القطاع.

كان اتفاق هدنة قد أُبرم في أكتوبر/تشرين الأول الماضي، لكنه لم ينجح في وقف الأعمال العدائية، رغم تراجع العنف. ووصف ترامب الاتفاق بأنه "اتفاق تاريخي لنزع سلاح حماس وسائر الجماعات المسلحة في غزة بالكامل"، و"خطوة ضخمة نحو سلام وأمن دائمين". لكن بسبب فشل المرحلة الأولى من وقف إطلاق النار وانعدام الثقة العميق بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي، تسود مخاوف واسعة من احتمال تنفيذ الاتفاق وقدرته على إنهاء العنف.

في ما يلي ردود فعل العالم والأطراف الرئيسية:

الولايات المتحدة: اعتبر ترامب الاتفاق نقطة تحول في خطته المكونة من عشرين نقطة التي طرحها العام الماضي، وكتب على منصته "تروث سوشال" أنه "خطوة حاسمة نحو أن تحكم غزة أخيراً حكومة فلسطينية جديدة تعمل بشكل وثيق مع مجلس السلام". وأضاف: "ستحصل إسرائيل على الأمن الذي تستحقه، ولن تعود غزة قاعدة لشن هجمات إرهابية". وقال أيضاً: "معظم الناس قالوا إن هذا الاتفاق مستحيل. الآن، هل سيمر بتقلبات؟ إنه وضع معقد للغاية هناك"، مشيراً إلى أن إسرائيل "سعيدة جداً" بالاتفاق.

إسرائيل: لم تصدر الحكومة الإسرائيلية أي رد رسمي حتى مساء الجمعة. ورفض وزير الأمن القومي اليميني المتطرف إيتمار بن غفير المسودة واعتبرها "غير مقبولة على إسرائيل"، ووصف الالتزام المطلوب "بوقف اغتيال" عناصر حماس بأنه "موافقة على أن تنظّم حماس للمذبحة القادمة"، في إشارة إلى هجوم أكتوبر/تشرين الأول 2023 على جنوب إسرائيل الذي أسفر عن مقتل 1200 شخص وأسر 240. وقال بن غفير: "الاغتيالات في غزة يجب أن تستمر، والتشجيع على الهجرة يجب أن يحدث، وإسرائيل يجب أن تنتصر". أما غادي آيزنكوت، رئيس أركان الجيش السابق وأحد أبرز المرشحين لخلافة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، فقال إن مسودة خطة السلام تُظهر "الفجوة الفاضحة" بين ما وعد به رئيس الوزراء والواقع. وكتب على وسائل التواصل الاجتماعي: "يجب ألا تقبل دولة إسرائيل واقعاً تبقى فيه حماس حيّة وتعيد تسلحها وتنتظر فرصة لتنفيذ المذبحة القادمة".

يقرأ  قاضٍ أمريكي يوقف تنفيذ الإعدام بالنيتروجين— ويعتبرها غير دستورية

حماس: شددت حماس على أن نزع السلاح سيعتمد على إنهاء إسرائيل الأعمال العدائية وانسحابها من غزة. وقالت الحركة: "التزام الاحتلال بوقف القتل هو الشرط الأساسي للمضي في تنفيذ ما تم الاتفاق عليه ووضع جدول زمني له". وأضافت أن دخول اللجنة الوطنية لإدارة غزة ونشر قوة تثبيت دولية وحل الميليشيات المدعومة من إسرائيل كلها شروط ضرورية. وقال المفاوض غازي حمد لقناة الجزيرة إن الاتفاق "حزمة شاملة" وليس مجرد تسليم أسلحة، ويشمل إنهاء الهجوم الإسرائيلي وانسحاباً كاملاً للقوات ونشر اللجنة الوطنية وقوات دولية وإعادة الإعمار. ووصف موقف الحركة بأنه تنازل، فقال: "قدمت حماس تنازلات من أجل شعبنا الفلسطيني"، وأن "الهدف الأساسي هو حماية شعبنا في قطاع غزة من الإجراءات العدائية والخطط الإجرامية التي ينفذها الاحتلال الإسرائيلي".

الجهاد الإسلامي الفلسطيني: لم يلقَ الإطار قبولاً موحداً بين الفصائل الفلسطينية المسلحة. وقالت حركة الجهاد الإسلامي، وهي طرف في وقف إطلاق النار الأصلي إلى جانب حماس، إن التقارير عن اتفاق بين الفصائل وإسرائيل "غير دقيقة"، وأن الحركة لديها "تحفظات على الاتفاق في صيغته المتداولة حالياً".

اللجنة الوطنية لإدارة غزة: رحّبت اللجنة التقنية المقرر أن تتولى حكم غزة بعد انتهاء الحرب بخارطة الطريق، وأعلنت "استعدادها الكامل" لتولي إدارة القطاع واستعادة الخدمات الأساسية.

مجلس السلام: نيكولاي ملادينوف، المدير العام لمجلس السلام المدعوم من ترامب وصاحب تصميم النهج المرحلي، أقرّ بأن المحادثات كانت قريبة من الانهيار في الأشهر الأخيرة. وكتب على منصة "إكس": "كانت هناك لحظات عديدة لم أكن أعتقد أننا سننجح فيها"، مضيفاً أن ما سيحدث بعد ذلك "أهم حتى من الاتفاق نفسه". وأصرّ على أن آليات التنفيذ والتحقق يجب أن تكون "حقيقية وفعّالة"، وكرر أن الانسحاب الإسرائيلي يجب أن يتم بالتوازي مع تفكيك الأسلحة.

يقرأ  من يكسب من الاتفاق التجاري بين الاتحاد الأوروبي وأمريكا اللاتينية؟

مصر وقطر وتركيا: قامت الدول الوسطية الثلاث إلى جانب الولايات المتحدة بوساطة للتوصل إلى الإطار عبر دبلوماسية مكوكية مكثفة. ومصر، التي استضافت محادثات القاهرة التي أُبرم فيها الاتفاق، تستعد لعقد اجتماعات إضافية مع ممثلين أميركيين وقطريين وأتراك لتثبيت التزامات المرحلة الثانية.

باكستان: أعرب رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف عن أمله في "أن تُتخذ خطوات ملموسة نحو تنفيذ جميع الالتزامات بموجب خطة سلام غزة. كما تأمل باكستان في أن تؤدي هذه الجهود إلى تحقيق حق تقرير المصير للشعب الفلسطيني، وإلى إقامة دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة ومتصلة جغرافيا على حدود ما قبل عام 1967".

الاتحاد الأوروبي: وصفت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس الخطة بأنها، "إذا نُفّذت بالكامل"، "خطوة بناءة نحو السلام". رحّبت بريطانيا وألمانيا وبلجيكا بالمخطّط المطروح، لكنّ مسؤولةً حذّرت من أنّ النجاح ليس مضمونًا. وكتبت: "هناك الكثير ممّا يجب أن يتوافر لكي ينجح هذا الأمر"، مؤكدةً أنّ ذلك يتوقّف على تنفيذ الأطراف الكامل لالتزاماتها.

بريطانيا
قال وزير الخارجية البريطاني إد ميليباند إنّ التركيز الآن يجب أن ينصبّ على "تنفيذ خطة النقاط العشرين بالكامل"، وشدّد على أنّ ذلك "يشمل انسحاب الجيش الإسرائيلي من غزة واحترام جميع الأطراف لوقف إطلاق النار". وأشار إلى أنّ الأوضاع الإنسانية في غزة ما زالت كارثية، وطالب إسرائيل بـ"الوقف الفوري للقيود غير المقبولة على المساعدات"، حتى تتمكّن مزيد من الغذاء والدواء والدعم من الوصول إلى المحتاجين.

ألمانيا
رحّب وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول بالخارطة، لكنّه شدّد على أنّ حماس "يجب ألّا تشكّل تهديدًا لإسرائيل مرة أخرى". وأثنى على "الخطوات الإسرائيلية التي تمكّن من نشر قوة التثبيت الدولية"، ورأى أنّ "معابر إضافية إلى غزة يجب فتحها من دون تأخير".

يقرأ  الوسطاء: اختُتمت الجولة الأولى من المحادثات بين إيران والولايات المتحدة

بلجيكا
رحّب وزير الخارجية البلجيكي ماكسيم بريفو بالمشروع بوصفه خطوة محتملة نحو إنهاء النزاع و"نحو سلام وأمن دائمين للإسرائيليين والفلسطينيين على حد سواء". وكتب بريفو على منصّة إكس أنّ هذه الخطوة "يجب أن تفتح الطريق أمام مزيد من الوصول الإنساني، وعودة الحكم الفلسطيني في غزة، واستئناف الزخم نحو حلّ الدولتين عبر التفاوض. الدبلوماسية تستحق فرصة حقيقية".

أضف تعليق