الناشط المؤيد لفلسطين محمود خليل، الذي حاولت السلطات ترحيله من الولايات المتحدة بعد أن قاد اعتصامًا طلابيًا عام 2024 احتجاجًا على الحرب الإبادية التي تشنها إسرائيل على غزة، يقاضي جامعة كولومبيا وعميدة فيها بتهمة “العنصرية المؤسسية” ضد الطلاب الفلسطينيين.
في أواخر الشهر الماضي، رفض قاضٍ فيدرالي محاولة ترحيله، وخلص إلى أن إدارة ترامب انتهكت الحقوق الدستورية للطلاب الدوليين عندما سعت إلى معاقبتهم، ومن بينهم خليل، بسبب انتقادهم للحرب الإبادية على غزة.
تُرفع الدعوى بالتعاون مع فريق العمل من أجل فلسطين، وهي منظمة طلابية في الجامعة تدافع عن حقوق الفلسطينيين، وقد علّقت إدارتها نشاطها إلى أجل غير مسمى.
وقال خليل عند إعلان الدعوى ضد جامعة كولومبيا وكيرين يارحي-ميلو، عميدة كلية الشؤون الدولية والعامة: “نرفع هذه الدعوى لأن أي طالب، بغض النظر عن خلفيته، لا ينبغي أن يعيش الجحيم الذي جعلتنا كولومبيا نعيشه طوال هذه السنوات”.
كما يزعم خليل أن “كولومبيا مهّدت لاستهدافي من قبل إدارة ترامب من خلال تجاهلها المتعمد والتمييز الذي يهدف إلى تخويف الطلاب الفلسطينيين”.
ولم ترد الجامعة بعد على الدعوى. وهذا ما نعرفه حتى الآن.
من هو محمود خليل؟
محمود خليل خريج جامعة كولومبيا، وأحد الوجوه البارزة في حركة الطلاب ضد الإبادة في غزة خلال اعتصامات الطلاب في نيويورك. في عام 2024، اجتاحت سلسلة من الاحتجاجات والاعتصامات الطلابية الولايات المتحدة، ثم دولًا أخرى، بعد أن بدأت في كولومبيا.
طالب المتظاهرون بوقف الإبادة وبأن تسحب جامعاتهم استثماراتها من الشركات المرتبطة بالجيش الإسرائيلي. واعتقل آلاف الطلاب في أنحاء الولايات المتحدة.
أدت أنشطة خليل إلى اعتقاله. وانتشر على نطاق واسع مقطع فيديو لاعتقاله في مارس 2025، ويظهر اقتياده من منزله مكبلًا بقيود، واعتقاله بسبب أنشطة “متوافقة مع حماس”، وهي الجماعة الفلسطينية التي كانت تدير قطاع غزة، كما قالت السلطات. وقد صوّرت الفيديو زوجته، وهي مواطنة أميركية وكانت حاملًا في شهرها الثامن.
ورغم أنه يحمل البطاقة الخضراء، مما يجعله مقيمًا قانونيًا في الولايات المتحدة، اعتقله ضباط بلباس مدني من وكالة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك.
أُفرج عنه في النهاية في يونيو 2025 بعد 104 أيام في الاحتجاز، لكنه فاتته ولادة طفله.
لماذا رُفعت هذه الدعوى؟
يطالب خليل وفريق العمل من أجل فلسطين برفع تعليق الجامعة لنشاطهما، وبالتعويضات “بمبالغ تحدد في المحاكمة”، وبمنع الجامعة من اتخاذ إجراءات تمييزية مستقبلًا، وبالسماح لخليل بدخول الحرم الجامعي مجددًا.
وتشير الشكوى ضد جامعة كولومبيا وأمنائها وعميدة كلية الشؤون الدولية والعامة يارحي-ميلو إلى “التجاهل المتعمد” و”المضايقة الشديدة والمستمرة والمنسقة” التي تعرض لها خليل وأعضاء فريق العمل من أجل فلسطين. وتقول الشكوى إن ذلك حدث “بسبب نشاطهم المؤيد لفلسطين وانتمائهم، أو انتمائهم المتصور، كطلاب عرب أو مسلمين أو كليهما”.
وتذكر الشكوى أن مضايقة فريق العمل بدأت منذ تأسيسه في 2018، لكنها تزعم أن “المضايقة والعداء” بعد السابع من أكتوبر “تصاعدا إلى مستوى متطرف”، وأنهما شملا مزاعم “نشر معلومات شخصية” وتهديدات ضد المنتسبين إلى المجموعة. ونشر المعلومات الشخصية يعني الكشف عن معلومات تعريفية عن المستهدفين، مثل عنوانهم وبيانات الاتصال بهم.
وعند إعلان الدعوى، قال خليل: “مهّدت كولومبيا لاستهدافي من قبل إدارة ترامب من خلال تجاهلها المتعمد والتمييز الذي يهدف إلى تخويف الطلاب الفلسطينيين”.
وأضاف: “أفراد حاقدون في كولومبيا كانوا أيضًا مسؤولين عما عشناه”.
وبحسب الشكوى، فإن نتيجة هذه الاتهامات هي أن خليل وأعضاء آخرين في فريق العمل تكبدوا أضرارًا عاطفية ونفسية ومهنية وسمعية.
ماذا حدث خلال احتجاجات الحرم الجامعي؟
بدأت اعتصامات المحتجين في حرم جامعة كولومبيا في أبريل 2024. وبعد عدد كبير من الاعتقالات وإزالة الاعتصام، أُعيد بناؤه. وبرز خليل، وكان حينها طالبًا متفرغًا في كلية الشؤون الدولية والعامة، كمفاوض رئيسي بين الطلاب والجامعة بشأن سحب الاستثمارات، وهو أمر رفضت الجامعة القيام به.
وفي 30 أبريل، احتل طلاب محتجون قاعة هاملتون في حرم الجامعة وأعادوا تسميتها “قاعة هند”، نسبة إلى هند رجب، الطفلة الفلسطينية البالغة خمس سنوات التي قتلها الجيش الإسرائيلي بالرصاص داخل سيارة في غزة. ولم يكن خليل جزءًا من اقتحام المبنى، لكنه شارك كوسيط بين الجامعة والمحتجين.
وفي 2025، أعلن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إلغاء تأشيرات مئات الطلاب، بمن فيهم مقيمون دائمون قانونيون، بسبب نشاطهم المتعلق بفلسطين.
وفي أعقاب احتجاجات الطلاب، حجبت إدارة ترامب مئات الملايين من الدولارات من التمويل الفيدرالي عن عدة جامعات رأت أنها فشلت في التصرف بفعالية ضد معاداة السامية في حرمها.
ودفعت جامعة كولومبيا 221 مليون دولار لتسوية دعاوى معاداة السامية في يوليو 2025، واستعادة تمويلها البالغ 400 مليون دولار.
كيف ردت الجامعة على الدعوى؟
لم تقدم جامعة كولومبيا ردًا رسميًا على الدعوى. لكنها أصدرت بيانًا عامًا قالت فيه إنها تأخذ سلامة الحرم الجامعي على محمل الجد، وإن “كولومبيا ملتزمة بحماية مجتمعنا من التمييز والمضايقة، والرد بسرعة وبشكل مناسب عند ظهور مخاوف”.
ما الذي يحدث الآن؟
لا تزال الطعون القانونية ضد ترحيل خليل وناشطين آخرين مؤيدين لفلسطين مستمرة.
وبعد الإفراج عنه في يونيو 2025 بعد 104 أيام في الاحتجاز، استأنف فريقه القانوني أمر الترحيل.
وفي سبتمبر 2025، حكم قاضٍ فيدرالي بأن إدارة ترامب استهدفت ناشطين مؤيدين لفلسطين بشكل غير قانوني بالترحيل لإسكات الانتقادات لإسرائيل، مما انتهك حقهم في حرية التعبير.
وفي يناير من هذا العام، حققت إدارة ترامب انتصارًا عندما رفضت هيئة من محكمة استئناف التماس خليل. وبقرار بأغلبية اثنين مقابل واحد، خلص القضاة إلى أن المحكمة الفيدرالية التي أمرت بالإفراج عن خليل العام الماضي لم يكن لديها اختصاص في المسألة. وقال خليل إنه سيستأنف مرة أخرى.
وفي مايو، أعلن فريقه القانوني أنه سيتوجه إلى المحكمة العليا.
كما رفع خليل دعوى في يوليو 2026 ضد مسؤولين في إدارة ترامب وبعض الجماعات المؤيدة لإسرائيل، متهمًا إياهم بالتآمر لاستهدافه بسبب موقفه المؤيد لفلسطين.
وفي الشهر الماضي، حكم قاضٍ فيدرالي ضد ترحيل ناشطين مؤيدين لفلسطين، وخلص إلى أن إدارة ترامب انتهكت الحقوق الدستورية للطلاب الدوليين عندما سعت إلى معاقبتهم على انتقادهم للحرب الإبادية على غزة.