ترامب: تفاهم أمريكي مع إسرائيل بشأن صفقة نزع سلاح حماس

قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن إسرائيل “سعيدة جدًا” بالاتفاق الذي أُعلن مؤخرًا مع حركة حماس الفلسطينية، رغم أن إسرائيل لم تعلن رسميًا موافقتها على شروطه بعد.

جاء هذا التصريح خلال اجتماع لمجلس الوزراء الأمريكي ترأسه ترامب في “كامب ديفيد” بولاية ماريلاند، أمس الجمعة.

وأوضح ترامب أن الاتفاق قد يمر “بصعود وهبوط” لأن الوضع لا يزال “معقدًا”، لكنه قدّم صورة متفائلة عمومًا.

وقال ترامب للصحفيين: “لدينا تفاهم مع إسرائيل، وإسرائيل سعيدة جدًا بذلك، وقد ساعدتنا فيه”.

وقبل ساعات من ذلك، أكدت حماس موافقتها على الخطوة الأولى في اتفاق يهدف إلى إنهاء الحرب الإسرائيلية المدمرة على قطاع غزة بشكل كامل.

لكن إسرائيل بقيت صامتة إلى حد كبير بشأن هذا الترتيب، الذي يتضمن تسليم حماس أسلحتها إلى لجنة فلسطينية، مقابل انسحاب إسرائيلي كامل من غزة.

واعتبر وزير إسرائيلي من اليمين المتطرف، هو إيتمار بن غفير، أن الخطة “غير مقبولة لإسرائيل”، وقال إن بنودها “تعني في جوهرها الموافقة على أن تنظّم حماس نفسها للمجزرة القادمة”.

أما السفير الإسرائيلي لدى الأمم المتحدة، داني دانون، فقال في مقابلة مع CNN إن ترامب “لن يشعر بخيبة أمل إطلاقًا” تجاه الرد الإسرائيلي النهائي، لكنه هو الآخر شكك في تفاصيل الاتفاق، وأكد أن إسرائيل ستدعم أي صفقة تضمن أن “حماس لن تكون قادرة حتى على لمس هذه الأسلحة مرة أخرى”.

في المقابل، رسم ترامب صورة أكثر إيجابية بكثير من الموقف الإسرائيلي، وقال: “إنه اختراق كبير، لم يتخيل أحد أن نزع سلاح حماس كان ممكنًا”.

الاتفاق المبدئي أُعلن بعد اجتماع للوسطاء من مصر وقطر وتركيا والولايات المتحدة، وقد يمثل بالفعل تحولًا كبيرًا في الحرب على غزة، التي قتلت فيها إسرائيل أكثر من 73 ألف فلسطيني.

يقرأ  نيو مكسيكو: أول ولاية توفر رعاية أطفال شاملة ومتاحة للجميع

كان الجانبان وقعا اتفاق وقف إطلاق نار ضمن خطة أمريكية من 20 نقطة في أكتوبر من العام الماضي، لكن مستقبل التنفيذ الكامل للاتفاق ظل غامضًا وسط خروقات إسرائيلية شبه يومية، إذ قُتل ما لا يقل عن 1214 فلسطينيًا في غزة منذ بدء وقف إطلاق النار.

وتم إطلاق ما يسمى “مجلس السلام الدولي” للإشراف على الاتفاق، برئاسة ترامب، كما شُكّلت هيئة سياسية باسم “اللجنة الوطنية لإدارة غزة” لتتولى لاحقًا الشؤون الإدارية اليومية في القطاع المحاصر.

لكن تبقى أسئلة كبيرة دون إجابة، حول الانسحاب الإسرائيلي النهائي من غزة، وتسليم حماس أسلحتها، ونشر “قوة التثبيت الدولية”، وخطة إعادة إعمار القطاع.

الخطة الجديدة لا تزال أيضًا على أرضية غير ثابتة. فبموجب الاتفاق، على حماس تجهيز جرد بأسلحتها خلال 14 يومًا، مع إمكانية تمديد المهلة.

وبعد ذلك، ستتولى قوة التثبيت الدولية وقوة شرطة فلسطينية جديدة الإشراف على نقل الأسلحة إلى اللجنة الوطنية الفلسطينية، التي سيكون عليها تخزينها ومراقبتها.

وبموجب الاتفاق، ستنسحب القوات الإسرائيلية تدريجيًا من غزة خلال هذه العملية. والجيش الإسرائيلي ما يزال موجودًا في القطاع منذ اتفاق وقف إطلاق النار، ويحتل أكثر من 70 بالمئة من الأراضي، بعدما وسّع ما يسمى “الخط الأصفر” للسيطرة.

وأوضحت مراسلة الجزيرة في واشنطن، روزلاند جوردن، أنه لا توجد مواعيد نهائية محددة لتسليم حماس أسلحتها أو للانسحاب الإسرائيلي.

وقالت إن هذه العملية لن تبدأ إلا بعد “تغيير الوضع الأمني على الأرض”، وهو ما يتطلب بدوره عدة جولات من الموافقة الإسرائيلية.

وفي وقت سابق من هذا الأسبوع، وافق مجلس الوزراء الإسرائيلي مبدئيًا على دخول بعض قوات التثبيت إلى غزة، كما سيخضع تشكيل قوة الشرطة الجديدة للتدقيق الإسرائيلي.

وأضافت المراسلة: “إسرائيل أشارت إلى أن هذا التغيير في الوضع الأمني، أو ما يسميه مجلس السلام ‘نزع السلاح’، سيستغرق وقتًا. ولن يحدث قبل ذلك أن نشهد، إذا جاز التعبير، ازدهار نوع جديد من الحكم السياسي داخل غزة. هم لا يريدون وضع سقف زمني، لكنهم يقولون إن هذه هي الطريقة التي ستتم بها العملية”.

يقرأ  ميرتس: على الولايات المتحدة وأوروبا إصلاح وإحياء الروابط عبر الأطلسي — أخبار دونالد ترامب

من جهته، حذّر هارلان أولمان، رئيس شركة استشارات “كيلوين”، في حديث للجزيرة، من أن أي اتفاق يبقى هشًا، وأن نجاحه سيعتمد على رد فعل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي يواجه انتخابات مصيرية في أكتوبر.

وقال أولمان: “هذا اتفاق هش جدًا، يحتاج إلى رعاية. هناك جوانب كثيرة يمكن أن تتفكك، لكنني آمل أن يكون تفاؤل ترامب في محله”.

أضف تعليق