أعلن المجلس الأعلى للآثار في مصر اكتشاف أكثر من عشرين شاهدًا جنائزيًا منحوتًا من الحجر الجيري، تظهر عليها أشكال بشرية، وذلك في موقع تل الدير الأثري الواقع في دلتا النيل. وقد تناقلت وسائل إعلام عدة الخبر، من بينها “أهرام” و”لا بريخولا فيردي”، بعد الإعلان الرسمي الصادر عن المجلس.
تتميز هذه الشواهد الجنائزية ليس فقط بدقة صناعتها، بل بالرموز الدينية والآلهة المنقوشة على جوانبها الخلفية والجانبية، ومن أبرزها الغريفين، وأغاثودايمون، وإيزيس-ثيرموثيس. وأغاثودايمون هو الأفعى المرتبطة بالحظ الجيد في الديانة اليونانية القديمة، في حين أن إيزيس-ثيرموثيس تمثل اندماجًا بين الإلهة المصرية إيزيس وإلهة الحصاد رننوتت، التي عُرفت عند اليونانيين باسم ثيرموثيس، وقد صُوّرت على شكل كوبرا، ثم دمجها اليونانيون لاحقًا مع أغاثودايمون. أما الغريفين فهو مخلوق أسطوري معروف في بلاد ما بين النهرين واليونان القديمة.
ووفقًا لمحمد عبد البديع، رئيس قطاع الآثار المصرية بالمجلس الأعلى للآثار، فإن هذا المزيج من الرموز لم يكن ليظهر إلا نتيجة تواصل مصر مع الثقافة اليونانية خلال العصرين البطلمي (305–30 قبل الميلاد) والروماني (30 قبل الميلاد–642 ميلاديًا)، كما أن جودة النقوش تشير إلى المكانة الرفيعة لأصحاب هذه القبور.
كما عثرت البعثة الأثرية المصرية، التي أشرف عليها المجلس الأعلى للآثار، على مجموعة من المباخر، وقناديل زيتية، وتمائم جنائزية، إضافة إلى توابيت فخارية.
ومنذ استئناف العمل في تل الدير عام 2007، اكتشف علماء الآثار آلاف القطع الأثرية، تعود معظمها إلى الأسرة السادسة والعشرين، وهي آخر الأسر الملكية المصرية الأصل قبل الغزو الفارسي عام 525 قبل الميلاد. ويشير هذا الاكتشاف الأخير إلى أن الجبانة كانت قيد الاستخدام باستمرار من العصر المتأخر حتى نهاية الحكم الروماني، مما يضيف فهمًا أعمق لممارسات الدفن في تل الدير عبر العصور.
وقال هشام الليثي، الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار: “هذا الاكتشاف يُظهر أن تل الدير لم يكن مجرد مقبرة، بل كان مجمعًا جنائزيًا متكاملًا يعكس هوية اجتماعية وثقافية ودينية متميزة.”