فلسطين هذا الأسبوع: عقوبات الاستيطان تفجّر أزمة دبلوماسية | أخبار الصراع الإسرائيلي الفلسطيني

في الأسبوع الماضي، أعلنت مجموعة من الدول الغربية عزمها فرض عقوبات قادمة على إسرائيل، اقتصرت في الوقت الحالي على مستوطناتها غير القانونية في الضفة الغربية المحتلة. وكان الرد الإسرائيلي سريعاً وعنيفاً: في 9 سبتمبر، منحت المملكة المتحدة ثلاثين يوماً لإغلاق قنصليتها في القدس الشرقية المحتلة.

ومع تشدد إسرائيل في تحدّيها الدولي، لم تفعل هذه الخطوات الدبلوماسية الكثير لوقف سلب الأراضي والهوية الفلسطينية في القدس والضفة الغربية، ولا لوقف القتل المستمر وتدهور الظروف الأساسية في غزة.

ويصعب فهم هذه الجهود كعملية واحدة منسقة. لكن تقريراً جديداً لمنظمة بتسيلم يحاول أن يفعل ذلك بالتحديد، إذ يصف النظام الاستعماري الشامل بأنه مدفوع بتطلعات إلى “الإزالة” – أي “التقويض المستمر للظروف التي تسمح للفلسطينيين بالوجود كجماعة مستقلة لها أرض ومؤسسات ولغة وثقافة وروابط اجتماعية وقيادة وذاكرة مشتركة وتاريخ وأفق اجتماعي وسياسي”.

عقوبات دولية تدفع إسرائيل إلى رد عنيف

في 8 سبتمبر، أعلنت اثنتا عشرة دولة، من بينها المملكة المتحدة وفرنسا وكندا، أنها ستفرض أو تدعم أو تدرس فرض قيود على سلع المستوطنات الإسرائيلية. وقال وزير الخارجية البريطاني إد ميليباند أمام البرلمان إن حكومته لم تعد تستطيع أن “تقف مكتوفة الأيدي” أمام ما وصفه بـ”التطهير العرقي للفلسطينيين… الذي يرتكبه إرهابيون مستوطنون”.

وردت إسرائيل خلال 24 ساعة، فأمرت بإغلاق القنصلية البريطانية، وأوقفت التدريب البريطاني لقوات الأمن التابعة للسلطة الفلسطينية، وسحبت الموظفين البريطانيين من مركز التنسيق الخاص بغزة في كريات جات، ومنعت 12 شخصية عامة بريطانية، بينهم 11 عضواً في البرلمان.

ولم يتوقف استهداف إسرائيل العدائي لمن تعتبرهم منتقدين عند الخارج، بل امتد إلى الداخل أيضاً. فقد قال وزير الثقافة الإسرائيلي ميكي زوهار إنه سيتحرك لسحب الجنسية من صانعي الأفلام يوفال أبراهام وراشيل تسور. جاء ذلك بعد أن فاز فيلمهما الوثائقي “نازا”، الذي يسلط الضوء على استخدام إسرائيل أنظمة الذكاء الاصطناعي للاستهداف في غزة، بجائزة لجنة التحكيم الخاصة في البندقية، ونال تصفيقاً استمر 25 دقيقة. ووصف زوهار الفيلم بأنه “حقير”، واتهم صانعيه بـ”الخيانة”.

يقرأ  فرق الإنقاذ تنتشل 19 جثماناً من ركام مبنى مدمر في غزة

غزة: أسبوع من الهجمات ونظام صحي على وشك الانهيار

خلال زيارته لإيرلندا هذا الأسبوع، أكد الرئيس الأمريكي ترامب أن “ما يحدث الآن في غزة قليل جداً”. لكن كل يوم من أيام الأسبوع روى قصة مختلفة: هجمات على الفلسطينيين أضافت إلى حصيلة القتلى المتزايدة في القطاع وإلى الدمار الواسع أصلاً، بينما استمرت الأوضاع الإنسانية في التدهور من دون توقف.

وقال وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش في 12 سبتمبر إنه لو استقبلت كل دولة أوروبية ما بين 20 ألفاً و30 ألف شخص من سكان غزة، فإن “المسألة كلها ستنتهي”. وبما أنه لم تتحقق بعد أي “هجرة” جماعية من هذا النوع، تواصلت الغارات الجوية على غزة بشكل يومي.

بعد يومين من غارات جوية متعددة على غزة أدت إلى إصابة نساء وأطفال، قتلت الطائرات الحربية الإسرائيلية في 10 سبتمبر عائلة من أربعة أفراد – أباً وأماً وابنتيهما – في مشروع بيت لاهيا السكني. وادعت إسرائيل أن الأب كان متورطاً في هجمات. وفي اليوم التالي، قتل هجوم بطائرة مسيرة قرب مخيم الصمود في خان يونس جهاد إسماعيل، 33 عاماً، وأصاب 12 آخرين.

وفي 12 سبتمبر، توفيت الحامل إيمان شلوف، 27 عاماً، متأثرة بجروح أصيبت بها قبل أيام برصاص إسرائيلي جنوب خان يونس. وفي اليوم التالي، قتل غار جوي على مركبة في حي تل الهوا بمدينة غزة فلسطينيين اثنين وأصاب 13. وفي 14 سبتمبر، قتل فلسطيني برصاص إسرائيلي في منطقة المواصي برفح. وفي اليوم نفسه، أعلنت وزارة الصحة في غزة أن الحصيلة التراكمية منذ أكتوبر 2023 بلغت 73,786 قتيلاً و174,771 جريحاً، بينهم 1,372 قتلوا منذ “وقف إطلاق النار” في أكتوبر الماضي.

وفي الوقت ذاته، اقتربت أنظمة الصحة والنقل في غزة أكثر من الانهيار. وقال مستشفى الأهلي العربي إن مولده الرئيسي تعطل بسبب نقص الوقود وقطع الغيار. وأدى ذلك إلى تعليق قسم التصوير، بما في ذلك جهاز الأشعة المقطعية الوحيد العامل في شمال غزة. وفي 13 سبتمبر، قال اتحاد مشغلي الحافلات العامة في غزة إنه سيعلق نقل الأطباء والممرضين اعتباراً من 16 سبتمبر بسبب نقص قطع الغيار والوقود؛ ووصفت وزارة الصحة ذلك بأنه “حكم بالإعدام” على رعاية المرضى.

يقرأ  قمة المناخ الأفريقية: دعوة لإعادة صياغة تمويل المناخ

ووجدت أحدث بيانات مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية أنه منذ مارس، لم توافق إسرائيل إلا على إدخال 13,445 لتراً من زيت المحركات إلى غزة، مقابل نحو 93 ألف لتر لا تزال معلقة – وهو زيت تحتاجه مرافق المياه والصرف الصحي ومولدات المستشفيات لتستمر في العمل.

“ضم بحكم الأمر الواقع”

قابل التصدع الدبلوماسي بشأن المستوطنات هذا الأسبوع توافقاً في تقارير منظمات غير حكومية وهيئات دولية توصلت إلى استنتاجات مشابهة حول الأوضاع في الضفة الغربية.

وخلصت منظمات حقوقية إسرائيلية هي يش دين وبمكوم وهموكيد في تقرير مشترك إلى أن الاستيلاء على الأراضي وعنف المستوطنين وقيود التنقل “تشكل عملية مستمرة” ترقى إلى “ضم بحكم الأمر الواقع”. ويصف تقرير بتسيلم “الدور المتزايد لميليشيات المستوطنين التي تعمل بالتنسيق والتعاون مع القوات الرسمية”، وتسعى إلى الهدف نفسه حتى عندما لا تعمل معاً بشكل حرفي. وقد أظهرت حوادث كل يوم من أيام هذا الأسبوع هذه الديناميكيات.

في 12 سبتمبر، في فقوعة قرب جنين، صُوّر جندي وهو يطلق النار على قاسم حسام في ساقه خلال اقتحام مستوطنين لأرض فلسطينية – وهي حادثة قال راديو الجيش الإسرائيلي نفسه إنها وقعت “خلافاً للأوامر” ضد رجل “لم يشكل أي تهديد”، في وقت استمرت المذبحة المستمرة ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية.

وتكرر نمط مشابه في 11 سبتمبر، حين أفاد نشطاء ميدانيون فلسطينيون بأن مستوطنين ضربوا خمسة رجال بأنابيب معدنية على طريق رام الله-أريحا، وكسروا ركبة أحدهم؛ ولم يتدخل أي جنود، رغم أن الطريق يمر بمنطقة تشهد حضوراً عسكرياً كثيفاً.

وفي مواضع أخرى، كانت القوات الإسرائيلية هي من مارست العنف. ففي 13 سبتمبر، أطلقت القوات الإسرائيلية النار وأصابت عاملين فلسطينيين في بيت جالا، بحسب وكالة وفا. وفي 14 سبتمبر، أصابت القوات شاباً في بيت أولا قرب الخليل، وأضرمت النار في مركبته، واعتقلت في حادث منفصل رجالاً في بيت أمر ودورا، بحسب وكالة وفا.

يقرأ  نقابة المحررين في الهند تندد بحرمان الصحفي المخضرم ر. راجاجوبال من حق التصويت والسفر

أضف تعليق