مادلين غرينشتاين، مديرة متحف الفن المعاصر في شيكاغو، تغادر منصبها بعد ١٨ عامًا

أعلنت مادلين غرينشتين، إحدى الشخصيات المحورية في المشهد الفني بشيكاغو، أنها ستغادر منصبها مديراً لمتحف الفن المعاصر في نهاية العام، منهية بذلك ولاية استمرت ثمانية عشر عاماً شهدت خلالها معارض استعادة مسارات لافتة وتوسّعاً ملحوظاً في مجموعة المتحف وميزانيته التشغيلية.

في مقابلة هاتفية أشارت إلى أن العام المقبل يصادف الذكرى الستين للمتحف، وأنها شعرت بأن الوقت حان للتنحّي وإفساح المجال لشخص آخر يقود المرحلة التالية. وتساءلت: «من الذي يجب أن يتقدّم المنصة في يناير 2027؟ هل هو من أوصل المتحف إلى هذه اللحظة خلال العقدين الماضيين، أم من سيقوده للعشرين سنة المقبلة؟» وأضافت: «الإجابة كانت واضحة بالنسبة لي.»

لم تكشف عن خطط محددة لمستقبلها المهني، مكتفية بالقول إن مشروعها المقبل سيكرّس دعماً مباشراً للفنانين على نطاق أوسع مما تسمح به ضوابط منصبها الحالي.

انضمت إلى متحف الفن المعاصر في شيكاغو عام 2008، وقادت برنامجا متنوعاً عزّزته معارض استرجاعية واسعة لاقت استحسان النقاد. أشرفت المتحف تحت قيادتها على معارض ومسوحات لفنانين مثل دوريس سالسيدو، تاكاشي موراكامي، هواردينا بيندل، فيرجيل أبلو، ولوك تويمانز؛ كما استضافت معارض ضخمة لم تزُر الولايات المتحدة من قبل، من بينها معرض يوكو أونو.

وبشكل غير اعتيادي لمدير متحف، اتخذت نهجاً عملياً في البرمجة، فبادرت بعروض مثل المسح الشامل لعام 2016 عن الرسام كيري جيمس مارشال، والذي سافر لاحقاً إلى متحف المتروبوليتان للفنون وإلى متحف الفن المعاصر في لوس أنجلوس.

ووصف مارشال العلاقة مع المتحف في رسالة إلكترونية بأنها «شراكة ذات مغزى لي وللمتحف وللزائرين على حد سواء»، مشدداً على أن لا أحد يقود مؤسّسة كبرى لعقدين إلا إذا أظهر التزاماً بتوسيع جمهورها وداعميها مع الحفاظ على معايير نقدية وجمالية رفيعة.

يقرأ  مباحثات بين لبنان وإسرائيل تثير آمالاً في هدنة أوسع وأقوى — بينما تتواصل الهجمات الإسرائيلية على لبنان

قبل مجيئها إلى شيكاغو شغلت منصب كبيرة أمناء اللوحة والنحت في متحف الفن الحديث بسان فرانسيسكو، ومن ثم نجحت في مضاعفة ميزانية التشغيل بالمتحف وتأمين مجموعة من الأعمال البارزة. من أبرز الهبات تلك التي قدّمها الجامع اليوناني ديميتريس داسكالوبولوس في 2022، حين تبرّع بحوالي مئة عمل تُشرف عليها المؤسسة بالاشتراك مع متحف غوغنهايم في نيويورك، فيما ذهبت مئات الأعمال الأخرى إلى تيت في لندن والمتحف الوطني للفن المعاصر في اليونان. كما دخلت إلى مقتنيات المتحف أعمال لفنانين مثل روبرت جوبر، أنا ميندييتا، سارة لوكاس، لويز بورجوا، مونا حاتوم، وانغيتشي موتو، وبول بفيفر. وقدم جامعان محليان، ماريلين ولاري فيلدز، 79 عملاً إضافياً وتبرعاً بقيمة مليوني دولار.

بدلاً من الهبات الكبرى من الأعمال، فضّل بعض الجمعاء تقديم تبرعات نقدية: ففي 2012 تلقى المتحف عشرة ملايين دولار من ستيفان إيدليس وغيل نيسون لتسمية مسرح المتحف، ومبلغاً إضافياً بقيمة عشرة ملايين من سام وهيلين زيل، استخدم جزء منه لإنشاء مطعم يحمل اسم ماريسول، تحوّل إلى وجهة مرموقة داخل المتحف (مارسول).

وقد قالت إن تبرعات الأعمال ساعدت على تنويع مقتنيات المتحف. وتذكّرت نشأتها في بلدان عاشت فيها حالة استبعاد—من بينها بيرو وفنزويلا وإنجلترا—مؤكدة أن ذلك غذّى التزامها العميق بجعل المتحف مكاناً دافئاً ومتاحاً وشاملاً.

كمثال عملي، أبرزت برنامجاً موجهاً للفنانات النسائيّات لمعالجة اختلال مستمر في التمثيل داخل المشهد الفني الأميركي؛ ووفق بيانات المتحف، فإن أكثر من نصف الأعمال التي اكتسبها المتحف منذ 2020 هي لأسماء نسائية. وقالت: «قد نكون المتحف المعاصر الوحيد الذي اعتمد حدّاً أدنى بنسبة 50% لتمثيل الفنانات عبر جميع مشتريات المجموعات وبرامجه.»

لم تخلُ ولايتها من جوانب مثيرة للجدل: في 2021 واجهت الغضنستين تدقيقاً بعد أن اتهم نحو مئة موظف حالي وسابق المتحف بالفشل في الوفاء بالتعهدات المتعلقة بالتغيير، وفي تلك السنة أيضاً صدر قرار بتسريح 41 موظفاً بداعي آثار الجائحة. عبرت عن «الأسف» لتلك التطورات، مشددة على أن القرارات اتُخذت «للحفاظ على المتحف والمجتمعات التي يخدمها.»

يقرأ  اكتشاف كاميرا خفية داخل حمّامات النساء بمركز بومبيدو

وأشارّت أيضاً إلى أن المتحف عمل للحفاظ على علاقاته مع العاملين؛ ففي 2024 اعترف المتحف طوعاً بنقابته، في خطوة تعتبر سابقة لمؤسسة من طرازها في شيكاغو. وقالت: «اعتقادي أن التمسك بالمبادئ في الأوقات الحسنة والسيئة يمنح الجميع وضوحاً ومعرفة بمكان وقوفنا.»

ابتداءً من الربيع، سيقود مجلس إدارة المتحف عملية البحث عن مدير جديد—من بين العديد من مديريات المتاحف الشاغرة حالياً في الولايات المتحدة—وستستمر في إدارة المتحف خلال فترة البحث دون المشاركة فيه، وهو إجراء مألوف لمديري المتاحف القائمين.

وصف بيل سيلفرستين، رئيس المجلس، مادلين بأنها «إحدى القادة الحاسمين في جيلها. لقد رفع عهدها الاستثنائي من مكانة متحف الفن المعاصر في شيكاغو محلياً ودولياً، مع بقاء المؤسسة متجذرة ومستجيبة لثقافة ومجتمع شيكاغو.»

وختمت هي بنفسها مؤكدة أنها ستبقى مكرسة للفنانين بعد رحيلها: «لقد تبعت الفنّانين طوال حياتي. إنهم بوصلة حقيقية لنا.»

أضف تعليق