مشرّعان أمريكيان، مورفي وكاسار، يدفعان مشروع قانون لتنظيم أسواق التنبؤ

مقترح تشريعي لوقف مراهنات «أسواق التنبؤ» على قرارات الدولة والأحداث الحساسة

أعلن السيناتور كريس ميرفي والنائب غريغ كزار عن نيتهما تقديم مشروع قانون يهدف إلى تقييد عمل منصات مراهنات أسواق التنبؤ بعدما دفعت تحركات الرهانات على صراعات جيوسياسية مُراهنين لتحقيق أرباح من أحداث كبرى، منها الضربات المشتركة التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران، والاختطاف الذي طاله رئيس فنزويلا نيكولاس مادورو.

يحمل المقترح اسم «قانون حظر التداول على الأحداث الحساسة للعمليات والوظائف الفدرالية» (BETS OFF)، وينص على منع الرهانات المتعلقة بـ«إجراءات الحكومة، الإرهاب، الحرب، الاغتيال، والأحداث التي يعلم أو يتحكم فيها فرد واحد بنتيجتها». ويصرّ مؤيدوه على أن هذه القيود تهدف لحماية نزاهة القرار العام ومنع استغلال المعلومات الداخلية للربح المالي.

قال ميرفي للصحفيين إن مشروع القانون «بسيط للغاية»، وأضاف أن «هذه الأسواق لا ينبغي أن تسمح للناس بالمراهنة على صنع القرار الحكومي، وبشكل أعمّ على أمور يتحكم فيها فرد واحد ويعرف نتيجتها سلفاً». يأتي ذلك في ظل موجة تشريعات تهدف لوضع ضوابط على منصات مثل Kalshi وPolymarket، التي تتيح لمستخدمين وضع أموال على نتائج أحداث واقعية.

تشير الوقائع إلى أن منصات الرهان شهدت مراهنات على ضربات عسكرية وسياسات نقدية. ففي الساعات التي سبقت هجوم الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران في أواخر فبراير، سجِلت على Polymarket حوالى 150 حساباً جديداً راهن بعضها على الضربات المرتقبة؛ ومن بين تلك الحسابات، راهن 109 بأكثر من 10 آلاف دولار، فيما ربح أحدها أكثر من نصف مليون دولار، بحسب إحصاءات ذكرها كريس ميرفي وغريغ كزار. كذلك، ربح مستخدم باسم «Magamyman» أكثر من 500 ألف دولار بمراهنة على أن مرشد إيران الأعلى، آية الله علي خامنئي، سيُفقد السلطة، وقد وُضعت تلك الرهانات قبل ساعات من الضربة في 28 فبراير.

يقرأ  ليفربول × غلطة سراي — دوري أبطال أوروبا: الفرق، موعد انطلاق المباراة والتشكيلات • أخبار كرة القدم

تكرر نمط مماثل قبل محاولة الإطاحة بمادورو في 3 يناير، إذ ربح متداول 400 ألف دولار بتنبؤه بإطاحة مادورو قبل ساعات من عملية اختطافه المزعومة. وتثير إمكانية المراهنة بشكل مجهول في منصات مثل Polymarket تساؤلات حول ما إذا كان موظفون حكوميون أو مقربون منهم يستفيدون من معلومات داخلية.

اتهم ميرفي خلال مؤتمر صحافي أشخاصاً داخل البيت الأبيض أو مقربين منه بأنهم «استفادوا من معرفة الهجوم الوشيك» وجنوا أرباحاً، في حين حذّر كزار من أن احتمال جني أرباح من رهانات كهذه قد يؤثر على صنع القرار الحكومي: «لا ينبغي أن نعيش في بلد يجلس فيه أحدهم في غرفة العمليات متخذاً قرارات الحرب والسلام والحياة والموت بينما تكون لديه رهانات بمئات الآلاف من الدولارات على نتيجة تلك القرارات».

سعى مراسلون إلى رد من مكتب ميرفي عن وجود أدلة قاطعة على أن البيت الأبيض أو مقربين منه هم من وضعوا تلك الرهانات، لكن المكتب لم يرد بعد. ومن جهته، رفض البيت الأبيض اتهامات تورط الرئيس دونالد ترامب أو مسؤوليه في تلك المراهنات. وقال المتحدث ديفيس إنجل في تصريح لقناة الجزيرة إن «المصلحة الوحيدة التي تُوجه قرارات إدارة ترامب هي مصلحة الشعب الأميركي».

مع ذلك، يبرز تورط عائلة ترامب في قطاع أسواق التنبؤ؛ إذ انضم دونالد ترامب جونيور إلى مجلس إدارة Polymarket في أغسطس 2025، وشاركت شركة رأس المال الاستثماري 1789 Capital، التي يُعد ترامب جونيور شريكاً فيها، في تمويل المنصة بعد شهر من إقفال وزارة العدل تحقيقها في المنصة. كما عمل ترامب جونيور مستشاراً استراتيجياً لمنصة Kalshi في يناير 2025، قبل أن تسحب لجنة تداول السلع الآجلة (CFTC) استئنافاً كان يهدف لمنع قرار محكمة اتحادية سمح لكالشي بتقديم رهانات على الانتخابات الأميركية.

يقرأ  ترامب يدفع بخطة سلام جديدة خلال محادثاته مع نتنياهو

موجة تشريعية أوسع

لا يقتصر القلق على الرهانات على الإجراءات الحكومية فقط؛ فمشروع مورفي وكزار يقترح أيضاً حظر المراهنات على نتائج قابلة للتحكم، مثل نتائج حفلات الجوائز. يقول ميرفي إن «المستفيدين في هذه الأسواق هم دائماً الأقوى: من يعرف من سيظهر في السوبر بول، أو من يعرف الكلمات التي سيستخدمها الرئيس في خطاب ما، هم ذوو نفوذ كبير».

وأوضح كزار أنه لا يعارض القمار بحد ذاته، لكنه يريد ضمان قواعد تحمي المشاركين العاديين وتشكل ساحة لعب عادلة: «يُفترض أن يذهب الناس إلى الكازينو ويلعبوا البوكر أو الروليت وفق قواعد تمنع تلاعب البيت. وعندما يفتح الناس هواتفهم ويرون أسواق التنبؤ، يتوقعون وجود قواعد تمنع ت rigging اللعبة ضدهم».

يتكامل اقتراحهما مع حزمة تشريعات وضغوط تنظيمية أوسع. طرح السيناتور الديمقراطي ريتشارد بلومنتال تشريعاً لإنشاء حماية اتحادية للمستهلكين في هذا القطاع، يتضمن التحقق من العمر ومنع الإعلانات التي تستهدف القاصرين. كما تقدّم السيناتوران جيف ميركلي وآيمي كلوبوشار بمقترحات تمنع المسؤولين المنتخبين من جني أرباح عبر أسواق التنبؤ. وفي بعض الولايات، يسعى مشرعون لحظر هذه الأسواق تماماً بوصفها انتهاكاً لقوانين المقامرة، فيما رفعت أريزونا تهمًا جنائية ضد Kalshi لأسباب مماثلة.

خاتمة

قال ميرفي إنه يأمل في «نظرة شاملة إلى الكيفية التي تُهَكِّم بها أسواق التنبؤ اقتصادنا وإجراءات حكوماتنا». وحتى الآن لم ترد كبرى منصتين في المجال، Kalshi وPolymarket، على طلبات التعليق من قناة الجزيرة.

أضف تعليق