حملة شي جينبينغ لمكافحة الفساد تمتد لتشمل كبار قادة الجيش الصيني

تايبيه، تايوان — بينما تجمّع آلاف المسؤولين الحكوميين الصينيين في بكين لحضور اجتماعات البلاد التشريعية السنوية المعروفة بـ«الجلسات المزدوجة» هذا الشهر، تغيّب عن الحضور ما لا يقل عن اثني عشر من الضباط العسكريين الناشطين والمتقاعدين.

من بين الغائبين تبرز شخصية الجنرال تشانغ يوشيا، الذي يخضع للتحقيق منذ أواخر يناير بتهمة «انتهاكات خطيرة مشتبه بها للانضباط والقانون»، وفقًا لوكالة أنباء شينخوا الرسمية.

يعدّ تشانغ أحد كبار المسؤولين الذين شملتهم حملة أوسع لمكافحة الفساد أصبحت سمة بارزة في عهد شي جين بينغ الطويل كرئيس ورئيس للحزب الشيوعي الصيني. أطلق شي الحملة بعد صعوده إلى السلطة في 2012، مطلقًا ما وصفته التقارير بـ«عاصفة مكافحة فساد غير مسبوقة» استهدفت «الـنمور الطائرة والذباب الصغير» على حد سواء داخل أجهزة الدولة والجيش والحزب، بحسب شينخوا.

تشير تقارير حكومية حديثة إلى أن شي أعاد تشديد حملته داخل قيادات جيش التحرير الشعبي. وفي تفسيره لذلك، يرى جيه تشونغ، الباحث المشارك في معهد تايوان للدفاع والأمن القومي، أن الشبكة هذه المرة أوسع من ذي قبل، لتشمل قادة عملياتيين بالإضافة إلى أعضاء لجنة اللجنه العسكرية المركزية والمؤسسات الوظيفية العسكرية والمفوضين السياسيين وقادة المسرحيات العسكرية الخمسة وفروعٍ عسكرية متعددة.

وتأتي هذه التحركات في إطار استعدادات لتقوية الجيش قبيل ذكرته المئوية المقررة في أغسطس 2027، حين سيقوم بتقييم حملته الطويلة للتحديث.

وفي تغطيتها الشهر الماضي، شددت الصحيفة العسكرية الرسمية على أن مكافحة الفساد تظل أولوية للرئيس شي، معتبرة أن «الفساد هو أكبر سرطان يقوّض الفعالية القتالية»، وأنّ «كلما استأصلنا المخاطر الكامنة بشمولية أكبر، ازداد أملنا في كسب المعركة الطويلة ضد الفساد».

وجاء في أحدث تقرير عمل لجيش التحرير الشعبي — الذي صدر خلال الجلسات المزدوجة — أن مكافحة الفساد و«التقويم السياسي» وضمان الولاء تُعامل كأهداف موازية.

يقرأ  جدل في ألمانيا بشأن حكم بالسجن على متطرف يميني متحوّل جنسياً

يرى تريستان تانغ، زميل غير مقيم في معهد باسيفيك فورم في هونولولو، أن استهداف تشانغ وشخصيات عسكرية أخرى يعكس استياء شي المستمر من إدارة القوات المسلحة. ويضيف أن تركيزه على الجيش تجدد بين 2016 و2017، وأن الإقالات الأخيرة تشكل امتدادًا لتلك الحملة.

يفسر تانغ أن القيادة اكتشفت مشكلات مزمنة في نظام العاملين بالجيش، ما قد يفسر إزالة أو تحقيق مع عدد كبير من الجنرالات والأدميرالات في وقت لا تزال فيه مواقع قيادية شاغرة، لأن ضباطًا في مستويات مختلفة، وربما حتى عقيدات عليا، يخضعون لإعادة تقييم وتحقيق. ونتيجة لذلك، يقول تانغ، قد يُطرد قائد وحدة لا لأن هناك خللاً داخل وحدته بالضرورة، بل لأن أعمالًا ارتكبت في منصب سابق قد تكون السبب.

كان تشانغ وحليفه الجنرال ليو تشنلي من أكثر الحالات بروزًا حتى الآن، لكن عشرات المسؤولين أُزيلوا في السنوات الأخيرة. وتقدّر مشروعات بحثية مثل مشروع قوة الصين التابع لمركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في الولايات المتحدة أن نحو مئة ضابط رفيع في الجيش قد «طُهروا أو قد طُهروا» منذ 2022؛ وتضمّ القائمة، وفق تقرير أواخر فبراير، 36 جنرالًا ولقب جنرال-لواء، إضافة إلى 65 ضابطًا «مفقودًا أو قد طُهر» استُخلص ذلك من غيابهم عن اجتماعات مهمة.

رغم أن الفساد ذُكر كسبب رسمي في العديد من الحالات، يحاول خبراء الأمن في شرق آسيا تقييم ما قد يعنيه ذلك لواحد من أقوى الجيوش في العالم. ينتمي تشانغ وليو إلى اللجنة العسكرية المركزية القوية التي شهدت تغييرات واسعة خلال العام الماضي ضمن مساعي شي لتنقية الأجهزة، حسب كونهيكو مياكي، الدبلوماسي الياباني السابق ومدير بحوث في معهد كانون للدراسات العالمية في طوكيو. ويشير مياكي إلى أن عددًا كبيرًا من أعضاء اللجنة أُقصيوا، وبقي من السبعة أعضاء اثنان فقط من بينهم الرئيس شي نفسه — وضع استثنائي يمكن مقارنته بغياب رؤساء أركان رفيعي المستوى في دول كاليابان والولايات المتحدة.

يقرأ  رحيل مؤثرة وعضوة مجلس المدينة عن عمر يناهز ثلاثين عاماً

يرى إن-بوم تشون، الفريق الركن الكوري الجنوبي المتقاعد، أن هذه التغييرات تثير تساؤلات حول «الصحة الداخلية» العامة للجيش. فإذا كانت الإقالات إجراءات مكافحة فساد بالدرجة الأولى فقد تدل على مشكلات مؤسساتية أعمق؛ وإذا كانت سياسية بالأساس فقد تعكس مخاوف بكين بشأن الولاء في المستويات العليا. وفي الحالتين، يمكن أن تولد الاضطرابات المتكررة في القيادة حالة من عدم اليقين تؤثر على الروح المعنوية والثقة الداخلية بين الضباط، رغم أنها قد تقوّي السيطرة السياسية المركزية.

يُراقب تايوان هذه التغييرات عن كثب، إذ تثير تساؤلات حول نوايا بكين. فالصين تعد بضمّ تايوان — وهي ديمقراطية يقطنها 23 مليون نسمة — سواء بالسلام أو بالقوة، ما يجعل أي تغيير في هيكلية قيادة جيش التحرير الشعبي ذا دلالات إقليمية ودولية مهمة. مساله تحظى بأولوية لدى صانعي السياسات في المنطقة الذين يرقبون تطورات القدرة العسكرية الصينية واستقرار قيادتها. يبدو أن النص المرسل فارغ؛ لم يصل أي محتوى لأعيد صياغته أو أترجمه.
ارسل النص مجدداً وسأحوّله إلى مستوى C2 بالعربية.

أضف تعليق