أبعد من الطاقة: كيف قد تُشعل حرب ضد إيران أزمة غذاء عالمية أخبار الحرب الأمريكية-الإسرائيلية على إيران

في ظل الحرب المستمرة في إيران وارتفاع أسعار النفط بعد تعطّل الملاحة عبر مضيق هرمز، اشتد القلق الدولي بشأن آثار ذلك على الأسواق العالمية.

لماذا هناك نقص في الأسمده؟
يعبر نحو 20% من نفط وغاز العالم مضيق هرمز، ما يجعل الإيقاف أو التعطيل في هذا الممر البحري عاملاً حاسماً في تقلبات الأسعار والإمدادات. ونظراً لاعتماد كثير من مصانع الأسمدة على الغاز الطبيعي كمدخل أساسي للإنتاج، أدّت انقطاعات إمدادات الغاز وقيود الملاحة إلى إغلاق أو تقليص إنتاج مصانع أسمدة في الخليج ودول أخرى. بعد هجمات استهدفت منشآت الغاز المسال في قطر توقفت شركة قطر للطاقة عن تشغيل أكبر مصنع لليوريا في العالم، ما أسهم في تراجع المعروض عالمياً. كما خفّضت الهند إنتاج ثلاثة من مصانع اليوريا لديها، وأوقفت بنغلاديش أربعة من أصل خمسة مصانع أسمدة.

كمية ونسبة الإنتاج من الخليج
تُشير بيانات شركات الشحن والتحليل إلى أن نحو 20% من تجارة الأسمدة العالمية تنطلق من الخليج، بينما تشكّل إمدادات اليوريا من الخليج نحو 46% من المعروض العالمي. شركة قطر للأسمدة (QAFCO) وحدها تُمثل حوالي 14% من إنتاج اليوريا العالمي. وتحذّر تحليلات تفيد أن إغلاق مضيق هرمز لفترة ممتدة قد يعرّض لما يصل إلى ثلث التجارة العالمية من الأسمدة إلى تعطّل كبير.

الآثار على الأسعار والإمداد
سُجّلت قفزات حادة في أسعار تصدير اليوريا من الشرق الأوسط، فتجاوزت أسعار الطن الواحد مستوى 700 دولار بعد أن كانت تقل عن 500 دولار قبل التوترات—ارتفاع يقارب 40% خلال فترة قصيرة، وما يزال السعر أعلى بحوالي 60% مقارنةً بالسنة الماضية. الولايات المتحدة تواجه عجزاً يقارب 25% من إمدادات الأسمدة المعتادة لهذا التوقيت من العام. محللون يتوقعون إمكان مضاعفة أسعار الأسمدة النيتروجينية، وارتفاع أسعار الفوسفات بحوالي 50% إذا استمرّ الاضطراب.

يقرأ  لبنان يعلن قرب إكمال المرحلة الأولى من نزع سلاح حزب اللهإسرائيل تشن هجمات على لبنان

من هي الدول الأكثر اعتماداً؟
بحلول 2024، كانت الدول الآسيوية أبرز مستوردي أسمدة الخليج: استقبلت آسيا نحو 35% من صادرات اليوريا الخليجية، و53% من صادرات الكبريت، و64% من صادرات الأمونيا، وفق بيانات Kpler. تُعتبر الهند أكثر اعتماداً على الشرق الأوسط في الأسمدة—أكثر من 40% من حاجتها لليوريا والفوسفات تأتي من المنطقة. البرازيل تعتمد تقريباً كلياً على الاستيراد، وتقريباً نصف وارداتها من الأسمدة تمر عبر مضيق هرمز. كميات كبيرة أيضاً تتجه إلى المغرب والولايات المتحدة وأستراليا وإندونيسيا.

لماذا يضر نقص الأسمدة بالإنتاج الغذائي؟
التوقيت حاسم: الانقطاع وقع في منتصف موسم الزراعة والبذر في النصف الشمالي للكرة الأرضية (عادة من منتصف فبراير إلى أوائل مايو)، وهو موسم تحتاج فيه المحاصيل التجارية إلى كميات مناسبة من الأسمدة لضمان محاصيل جيدة. العالم كان لا يزال يتعافى من نقص في اليوريا بعد فقدان أوروبا للوصول إلى الغاز الروسي الرخيص في 2022، إضافة إلى قيود الصين على صادرات الأسمدة أولوية لتأمين المنتجين المحليين. في مثل هذا السياق، أي تقلّص إضافي في الإمداد قد يضطر بعض المزارعين إلى الاستغناء عن الأسمدة أو تقليلها، مما يخفض الغلة.

ماذا يعني ذلك للأمن الغذائي العالمي؟
أكبر مستوردي أسمدة الخليج—الهند والبرازيل والصين—هم أيضاً من كبار المنتجين الزراعيين العالميين للحبوب والبقول ومعادن غذائية أساسية كالأرز والقمح والصويا. انخفاض الغلات لمحاصيل أساسية مثل الأرز والقمح والذرة وفول الصويا سيحدّ من المعروض العالمي، وبالنتيجة يرفع أسعار الغذاء وقد يخلق نقصاً موضعياً خصوصاً في البلدان المعتمدة على الاستيراد. قديؤدي استمرار أزمة الأسمدة إلى تفاقم ضغوط الأمن الغذائي وزيادة التقلبات في أسواق السلع الغذائية العالمية.

أضف تعليق