أصدر رئيس الولايات المتحدة، دونالد ترامب، إعفاءً استثنائياً لمدة 60 يوماً من قانون النقل البحري المعروف باسم «قانون جونز»، في محاولة لاحتواء ارتفاع أسعار الوقود على وقع الحرب التي تقودها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران.
القرار سمح لسفنً ذات أعلام أجنبية بنقل البضائع إلى موانئ أمريكية طيلة فترة الإعفاء، وهو تكتيك استثنائي تهدف الإدارة من خلاله إلى خفض تكاليف الشحن وتسريع إيصال الإمدادات الحيوية مثل النفط والغاز الطبيعي والأسمدة والفحم. وقالت كارو لين ليفيت، المتحدثة باسم البيت الأبيض، إن الإجراء سيتيح «تدفق الموارد الحيوية إلى الموانئ الأمريكية لمدة ستين يوماً»، وأن الإدارة مصممة على تعزيز سلاسل الإمداد الحساسة.
قانون جونز، في أحواله العادية، يلزم أن تُنقل البضائع بين الموانئ الأمريكية على سفن مبنية في الولايات المتحدة ومُسجلة بعلمها ومملوكة إلى حد كبير من قِبل أمريكيين، ما يقلّص بشكل حاد عدد ناقلات النفط المتاحة للشحن الداخلي ويدعم مطالب نقابات الصناعة البحرية. وقد حذر قادة هذه النقابات من أن الإعفاء لن ينعكس على أسعار البنزين في المحطات، مذكرين بأن المتغير الأساسي في تسعير الوقود هو سعر خام النفط في الأسواق العالمية لا تكاليف الشحن الداخلي. كما لفتت رسالة موقعة من اتحاد «الضباط البحريين الأمريكيين» إلى أن الإعفاء سيمنح فرصاً لمشغّلين أجانب يتجنبون دفع الضرائب الأمريكية ويعتمدون بشدة على عمالة منخفضة الأجر وتعمل في أنظمة تنظيمية تتجاوَز معايير السلامة والعمالة الدولية.
الخلفية الاستراتيجية للخطوة مرتبطة بتصاعد التوترات في مضيق هرمز، الذي تسيطر إيران إلى حد كبير على ممره خلال هجومها المضاد. يمر عبر هذا الممر نحو خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المُسال عالمياً، لكن منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير تراجَع عدد الناقلات المارة في المضيق إلى نحو 90 سفينة، وتعرضت نحو 20 سفينة لهجمات، بينما بقي أكثر من 400 سفينة عالقة قرب الممر بحسب بيانات منصة Kpler — ما أدى إلى ارتفاع حاد في أسعار الوقود عالمياً.
على المستوى الداخلي، سعى البيت الأبيض لتخفيف التأثير على المستهلكين عبر قرار آخر: الإفراج عن 172 مليون برميل من مخزون النفط الستراتيجية للحكومة الأمريكية (الاحتياطي البترولي الاستراتيجي) لاستخدامه في حالات الطوارئ. وصفت خبيرة في معهد «مركز لأمن أمريكي جديد» الإعفاء بأنه يسهّل فعالية إطلاق المخزون ويخفض تكاليف نقل الوقود من ساحل الخليج إلى بقية أنحاء الولايات المتحدة، لكنه في المقابل سياسياً وعملياً ذا أثر محدود على تقلبات الأسعار العالمية ولا يضيف إمدادات جديدة إلى السوق بحد ذاتها.
تأثير الإعفاء على سعر الوقود عند المضخات يُتوقع أن يكون ضئيلاً. زادت تكاليف التأمين البحري منذ بداية الحرب بدرجات كبيرة — وفي بعض الحالات تجاوزت 1000% بحسب تحليل لوكالة رويترز — إلى جانب ارتفاع أسعار الوقود نتيجة تقيُّد الإمدادات. يبلغ متوسط سعر الجالون في الولايات المتحدة حالياً نحو 3.84 دولاراً مقابل 2.92 دولاراً قبل شهر (ما يعادل تقريباً 1.01 دولار للتر مقابل 0.77 دولار للتر). محللون مثل باتريك دي هان، رئيس تحليل الوقود في تطبيق GasBuddy، رأوا أن الإعفاء سيبسط اللوجستيات ويخفض قليلاً تكاليف النقل، ربما يعوّض زيادة أسعار التجزئة بنحو 3 إلى 10 سنتات للجالون، لكنه لن يؤدي إلى هبوط ملحوظ في أسعار المضخات. تحليلات سابقة (2022) استنتجت كذلك أن وفورات الإعفاء قد تعني حوالى 10 سنتات للجالون لسكان الساحل الشرقي فقط.
ثمة أصوات أخرى تتوقع أن الفائدة ستذهب في الغالب إلى مشغّلين جدد أو تجار سلع، لا إلى المستهلك النهائي. ديفيد سانت أماند، رئيس شركة «نافيجيستكس» للاستشارات البحرية، قال إن تقليل السعر عند المضخات بمقدار مادي مثل 5 سنتات غير مرجح، وأن أي منافع قد تعود في الغالب إلى فاعلين جدد في السوق (مثلاً تجار السلع).
على صعيد الأسواق المالية، انعكس خبر الإعفاء على تحركات الأسهم: انخفضت مؤشرات ناسداك وS&P 500 نحو 0.5% والداو جونز نحو 0.8% في تداول منتصف النهار، بينما شهدت أسهم عمالقة الشحن ارتفاعات؛ أسهم شركة ميرسك ارتفعت نحو 2.5% وشركة هاباغ-لويد بنحو 2.6% بعد أن علّقت الشركتان سابقاً شحنات عبر مضيق هرمز إثر الضربات.