بيع مجموعة جيم إيرساي في دار كريستيز بـ٩٤٫٥ مليون دولار — يحطّم ٢٨ رقماً قياسياً ويعيد تشكيل سوق المقتنيات التذكارية

معرض ومزاد كريستيز بمركز روكفلر بدا، لعدة أيام في مارس، أشبه بمعرض عام لصناعة الأساطير في القرن العشرين أكثر من كونه دارَ مزادات تقليديّة. توافد المعجبون ليتأملوا عن قرب غيتار كورت كوبين، و”تايغر” لجيري غارسيا، وبيانو جون لينون من حقبة Sgt. Pepper، وطقم طبول رينغو ستار الذي ظهر في عرض إد سوليفان. ثم انطلقت المزادات، وتحول العرض المتحفي إلى مشهد أكثر صخباً وسرعة وتنافساً.

على امتداد أربع جلسات، حققت مجموعة جيم إيرساي رقماً إجمالياً قدره 94.5 ميلون دولار، ما جعلها أعلى مزاد تذكارات يدرّ مداخيل في التاريخ. بيعت كلّ القطع، وبلغ الناتج الإجمالي ما يقارب أربعة أضعاف التقدير الأدنى، مع تحطيم السلسلة 28 رقماً قياسياً عالمياً.

الكثير من هذه الأرقام القياسية تجمّع في القمة، حيث تستمرّ الآلات والمخطوطات المرتبطة بشخصياتٍ مرجعية في الموسيقى والأدب في تحديد معايير الفئة. تصدّر غيتار ديفيد جيلمور “Black Strat” المزاد بمبلغ 14.55 مليون دولار، وهو سِجل جديد لأي غيتار يُعرض في مزاد. تلاه “تايغر” المخصّص لجيري غارسيا بمبلغ 11.56 مليون دولار، بينما بلغ غيتار كورت كوبين (فندر موسنجست) من فيديو “Smells Like Teen Spirit” 6.9 مليون دولار. بهذه النتائج حقّقت كريستيز أعلى ثلاث مبيعات لغيتارات في تاريخ المزادات.

امتدّت السجلات إلى ما هو أبعد من الموسيقى. بيع المخطوط الأصلي المطوي لجاك كيروآك عن رواية On the Road بمبلغ 12.1 مليون دولار، وهو أعلى مبلغ دفع على الإطلاق مقابل مخطوط أدبي. بلغ بيانو جون لينون القائم من عصر Sgt. Pepper 3.2 مليون دولار، ووصلت كلمات بوب ديلان المكتوبة بخط اليد لأغنية “The Times They Are a-Changin’” إلى 2.5 مليون دولار. وحتى خارج المعيار الثقافي السائد، تحطمت أرقام قياسية: السرج الذي ركب به Secretariat سباق Triple Crown عام 1973 بيع بمبلغ 1.52 مليون دولار، وهو رقم قياسي لأداة سباق خيول. جذبت رداء محمد علي من عصر علي–ليستون مزايدات قوية أيضاً، ضمن موجة عامة لقطع تاريخ الرياضة شملت مقتنيات مرتبطة بجاكي روبنسون وواين جريتزكي، ودفتر ميد الأحمر الذي دوّن فيه سيلفستر ستالون أفكاراً ومشاهد وحوارات للفيلم الأول “روكي”. وبيعت حتى تذكرة الذهب الأصلية من فيلم Willy Wonka & the Chocolate Factory (1971) بمبلغ 203,000 دولار مقابل تقديرٍ مبدئي بين 60,000 و120,000 دولار.

يقرأ  وفد من أعضاء الكونغرس الأمريكي يزور الدنمارك — في ظل تصاعد ضغوط ترامب على غرينلاند

جزء من تميّز المزاد كان في سرعة تداول كثير من هذه الأغراض فور قرار المطرقة. بعد ساعات من بيع “تايغر” لغارسيا، عاد الغيتار إلى المسرح في Beacon Theatre ليُعزف حيّاً على يد ديريك تراكس خلال عرض فرقة تادسكي تراكس—تذكير بأن بعض المشترين يعاملون هذه القطع أقلّ كآثار جامدة وأكثر كآلات قادرة على حياة ثانية.

أفاد شهود أن أجواء القاعة انعكست بالطاقة نفسها: تصفيق يتبع العروض الكبرى، ومعارك مزايدة امتدت أحياناً لأكثر من عشر دقائق. اعتمد المزاد على أن هذه الأشياء تحمل حكايات معروفة على نطاق واسع، لكنها تشتدّ قوةً حين تلتصق بالقطعة نفسها.

الخلاصة الأكثر وضوحاً ربما هي هذه: في وقت تنشغل فيه أجزاء أخرى من السوق بما هو جديد ومضاربي، برهنت هذه البيع على قوة الجاذبية الثابتة لما هو مؤسس ومألوف. لم تطلب مجموعة جيم إسرساي من المشترين أن يغامروا؛ بل عرضت عليهم قطعاً مرتبطة بلحظات حفرت في ذاكرتنا الثقافية لعقود، وأظهرت الاستجابة أن كثيراً من جامعـي التحف لا زالوا على استعداد لدفع علاوة لقاء هذه اليقينيات.

أضف تعليق