قد تمنح هذه التحركات ترامب مزيداً من الخيارات — لكنها ستعمّق في الوقت نفسه انغماس الولايات المتحدة في حرب أجنبية كان قد تعهّد مراراً بعدم الانخراط فيها.
تاريخ النشر: 19 مارس 2026
تدرس ادارته نشر آلاف الجنود لتعزيز عملياتها في الشرق الأوسط، وفقاً لتقرير لرويترز نقلاً عن مسؤول أميركي وثلاثة مطلعين على الأمر، فيما يستعد الجيش الأميركي لخطوات محتملة في سياق المواجهة مع إيران. هذه التعزيزات، إذا ما نُفِّذت، قد توفّر للرئاسة بدائل إضافية أثناء بحثها توسيع نطاق العمليات، لكنها في الوقت نفسه تُكرّس دور الولايات المتحدة في صراع خارجي طويل الأمد.
من بين الخيارات الجاري بحثها تأمين مرور ناقلات النفط عبر مضيق هرمز، مهمة من المقرر أن تنفّذ في المقام الأول بوسائل جوية وبحرية، بحسب المصادر. ومع ذلك، قد يعني تأمين المضيق أيضاً نشر قوات برية على امتداد السواحل الإيرانية، بحسب أربعة مصادر من بينهم مسؤولان أميركيان، ممن طلبوا عدم الكشف عن هويتهم للحديث عن خطط عسكرية.
كما ناقشت الإدارة خيار إرسال قوات برية إلى جزيرة خارك، التي تُمثّل مركز نحو 90% من صادرات النفط الإيرانية، وفق ثلاثة من المطلعين وثلاثة مسؤولين أميركيين؛ وقال أحد هؤلاء المسؤولين إن مثل هذه العملية ستكون محفوفة بمخاطر بالغة، لا سيما أن إيران تملك القدرة على استهداف الجزيرة بصواريخ وطائرات مسيّرة. الجزيرة تعرّضت لضربات أميركية يوم السبت، لكن المسؤولين الإيرانيين قالوا لاحقاً إن الصادرات مستمرة ولا إصابات قد أُبلِغَ عنها.
وحذّر ترامب من مزيد من الضربات على جزيرة خارك، ودعا الحلفاء إلى إرسال سفن حربية لتأمين مضيق هرمز، وهو ممر حيوي لإمدادات الطاقة العالمية، بينما توعّد طهران بتكثيف ردّها. وفي مقابلة مع شبكة NBC يوم السبت قال ترامب: «قد نضربها مرات أخرى لمجرد المتعة».
«كل الخيارات متاحة أمامه»
أي استخدام لقوات برية أميركية — حتى لو كان لمهمة محدودة — قد ينطوي على مخاطر سياسية كبيرة للرئيس، في ظل تدنّي تأييد الرأي العام الأميركي للحملة على إيران وتعهدات ترامب الانتخابية بتجنّب جرّ البلاد إلى صراعات جديدة في الشرق الأوسط. كما بحثت الإدارة إمكانية نشر أفرقاء أميركيين لتأمين مخزونات إيران من اليورانيوم المُخصّب بدرجة عالية، بحسب أحد المطلعين.
المصادر لا ترى أن نشر قوات برية داخل إيران وشيك، لكنها امتنعوا عن كشف تفاصيل الخطط التشغيلية. ويشير خبراء إلى أن مهمة تأمين مخزونات اليورانيوم ستكون معقّدة ومحفوفة بالمخاطر، حتى بالنسبة لقوات العمليات الخاصة الأميركية.
قال مسؤول في البيت الأبيض، متحدثاً شريطة عدم الكشف عن اسمه: «لم يُتخذ قرار بإرسال قوات برية في هذه المرحلة، لكن الرئيس بحكمة يترك كل الخيارات على الطاولة».
وأضاف البيان أن أولوية «عملية إيبيك فيوري» تتمثّل في تدمير القدرات الصاروخية الإيرانية، إبادة قوتها البحرية، منع وكلائها الإرهابيين من زعزعة استقرار المنطقة، وضمان عدم تمكن إيران من امتلاك سلاح نووي أبداً.
وذكر تقرير لقيادة العمليات المركزية الأميركية أن البنتاغون امتنع عن التعليق. تأتي هذه المداولات في وقت يواصل فيه الجيش الأميركي ضرب قوات البحرية الإيرانية ومخزوناتها من الصواريخ والطائرات المسيّرة وصناعتها الدفاعية. ومنذ إطلاق الحملة في 28 فبراير أجرى الجيش أكثر من 7,800 غارة وألحق أضراراً أو دمّر أكثر من 120 سفينة إيرانية، وفق ورقة حقائق صادرة عن القيادة المركزية، التي تشرف على نحو 50,000 جندي أميركي منتشرين في المنطقة.