تعلم قول «أنا من فعلت ذلك» لماذا يُعد هذا الاعترف البسيط عملاً ثورياً ومزعجاً للمرأة

كان هناك سؤال لم أكن لأجيب عليه قبل عامين. ليس لأنني لا أعرف الجواب، بل لأن نطقه بصوتٍ عالٍ بدا مخيفاً بطريقٍ ما. السؤال بسيط: ماذا تحبّ في نفسك؟

أدور في هذا السؤال كثيراً هذه الأيام، جزئياً لأن حملة أطلقتها علامة تجارية وضعت هذا السؤال في قلب استراتيجيتها الإبداعية، وجزئياً لأن إصابةٍ خطيرة في الظهر منحتني، بشكلٍ غير متوقع، هدية الإجابة.

في عام 2024 قضيت فترة طويلة معوّقاً في منزلي إثر إصابة أوقفتني عن الحركة. بعد خمسة عشر عاماً قضيتها في بناء منصة من مشروع جانبي إلى مساحات تصل إلى أكثر من مليون زائر شهرياً، وجدت نفسي عاجزاً عن فعل الكثير. ما تلا ذلك كان من أغرب وأوضح فترات حياتي؛ عندما جُردت من الانشغال والدفع المستمر إلى الأمام، اضطررت للجلوس مع نفسي. وببطء وبحذر بدأت أُدرك ما الذي أقدّره فعلاً في نفسي.

اني أحبّ مثابرتي، وكيف أنني أهتم فعلاً بالأشخاص الذين تخدمهم المنصة. أحب فضولي وذوقي والتزامي بفعل الأشياء على نحو صحيح. أحب أنني استمريت عندما توقّفت حياتي تماماً وأصبح الأرض صديقتي.

كتابة هذه الكلمات لا تزال تبدو متمردةً قليلاً، وهذا بالطبع جزء من المشكلة.

الحملة: الثقة كاستراتيجية إبداعية

أطلقت العلامة التجارية حملة بعنوان مشروع «عدم التواضع» التي تتعامل مع ميل عميق الجذور لدى النساء إلى التقاعس عن الترويج لإنجازاتهن؛ وما جعل الحملة مثيرة هو أنها لم تكتفِ بتسليط الضوء على المشكلة، بل حوّلت البصيرة إلى أداة عملية.

المحور الرئيسي هو مركز تدريب إلكتروني مجاني يبني الثقة: دورة منظمة مدتها 15 دقيقة تقودها مدربة الثقة ونصيرة الإيمان بالذات تيوالولا أديبايو. تقدّم الدورة أطر عمل وتمارين عملية تساعدنا على الاعتراف بانتصاراتنا بلا اعتذار، والتعبير عن قيمتنا، والاستمتاع حقّاً بإنجازاتنا.

يقرأ  ٥٠ عملاً فنياً من ٥٠ فنانًا — بووووووم!اصنع • ألهم • مجتمع • فن • تصميم • موسيقى • فيلم • تصوير • مشاريع

طورَت الحملة وكالة العلامة والتأثير أونورد بالشراكة مع منظمة Young Women’s Trust، وتستفيد من تحول ثقافي أوسع نحو اعتبار التعليم وسيلة للتفاعل. بدل أن تكون لحظة توعية عابرة تتلاشى سريعاً، تحوّل هذه المبادرة التدريب نفسه إلى ردّ إبداعي: حقيقة ثقافية تُحوّل إلى أداة يمكن للنساء استخدامها عملياً.

الرقم الذي يرسّخ الحملة صادم: النساء أقل احتمالاً بخمس مرات أن يروّجن لأنفسهن وإنجازاتهن مقارنة بالرجال. خمس مرات. ومع ذلك، ستجد معظم النساء فوراً يبرّرن هذا الفارق — يسْتَدرْنَ السياق، يخففن، يفسِّرن. وهذه الغريزة بالذات ما تحاول الحملة كسره.

توضّح رومي ماكيفيتش، مديرة العلامة: «لم تفتقر النساء أبداً إلى الموهبة أو الإنجاز، لكن كثيراً ما يشعرن بأن عليهن تقليص نجاحهن ليصبحن محبوبات. مشروع ‘عدم التواضع’ يهدف إلى تغيير هذه الرواية وتشجيع النساء على أن يقلن: ‹أنا فعلت ذلك› وأن يستمتعن باللحظة.»

ما بعد التوعية: جعل الثقة مهارة

ما يميز المشروع أنه لا يتعامل مع الثقة كصفة شخصية ثابتة تمتلكها أو لا تمتلكها؛ بل كمهارة يمكن تعلمها وممارستها وتحسينها. هذا ليس إعادة صياغة مفيدة فحسب، بل هو أقرب إلى الصدق العملي.

تُعبّر آنا أهرلينغ، الشريكة المؤسسة في أونورد، عن التوتر الذي تسعى الحملة لمعالجته: «غالباً ما تُشجّع النساء على البقاء متواضعات بشأن إنجازاتهن، رغم أننا نعرف أن الترويج للذات أحد المفاتيح الأساسية للاعتراف والفرص والمساواة في الأجر.»

أطلقت الحملة نشاطاً مباشراً في محطة كينغز كروس بلندن، حيث قامت الكوميدية والموسيقية والكاتبة راشيل بارّيس بدور «رفيقة اللاّتواضع» — دعت النساء للصعود إلى الميكروفون والاحتفال علناً بإنجازات كنّ يقللن من شأنها عادة. كانت لفتة جريئة ومرحة تُظهِر مقدار الانزعاج الذي يشعر به معظم النساء عندما يُطلب منهن الدفاع عن أنفسهن بصوتٍ عالٍ، في العلن، بلا مواربة.

يقرأ  جون لاندو، جامع الأعمال الفنية، استوحى إلهامًا كبيرًا من معرض «سيينا» في متحف المتروبوليتان

الأثر والطموح المستدام

تأمل العلامة أن يجتذب التدريب في نهاية المطاف خمسين ألف امرأة، ليصبح مشروع «عدم التواضع» أصلاً علامياً طويل الأمد بدل أن يظل حملة عابرة. هذه الطموح مهم؛ فهو يرسخ الالتزام الحقيقي بالقضية بدل أن يكون مجرد لعبة محتوى موسمية.

فخ التواضع وما يكلفه

لطالما أخفيتُ نفسي خلف علامة Creative Boom — ليس بدافع تواضع زائف تماماً، بل بإيمان أن العمل يجب أن يتحدث بصوت أعلى مني. لكن، ومع مرور الوقت، تبلور هذا الدافع المعقول إلى نوع من العدم الظهور الذي لم يخدمني ولا خدم الناس الذين أردت الوصول إليهم.

الإصابة فرضت عليّ مواجهة هذا الواقع. عندما تصبح عاجزاً عن الفعل، عليك أن تواجه من تكون عندما تُجرد من الفعل ذاته. ووجدت، ببطء وبشيءٍ من التردد، أن ثمة أموراً تستحق الصراخ عنها: المنصة التي أنشأتها من اللاشيء خلال أزمة مالية، 1.3 مليون زائر عبر غوغل وحده، مجتمع يضمّ 7,500 مبدعاً، العلاقات التي حافظت عليها عبر الزمن — كلّها إنجازات تستحق أن تُسلَّط عليها الأضواء. ليس من باب التباهي، بل لأن السكوت عن إنجازاتك كان نوعًا من الغِش.

هذا بالذات ما يقصده مشروع «اللا تواضع». ففخ التواضع ليس مزعجًا فحسب — إنه مكلف. يكلف النساء فرصًا ومواقع رؤية ورواتب واعترافًا. ويمنعهن من أن يقدمن صورة دقيقة عن قيمتهن الحقيقية. كما يؤثر سلبًا على المحيطين بهن؛ حين تختفي المواهب النسائية، تخسر صناعات بأسرها.

قوله بصوتٍ عالٍ

انني لا أزال أتمرّن. الانكماش الانعكاسي لا يختفي بين ليلة وضحاها؛ لقد تكوّن لعقودٍ من الزمن. ومع ذلك أنا أكثر قناعةً من أي وقتٍ مضى أن تعلّم قول «أنا من فعل ذلك» والوقوف عليه دون أن تُضيفي فورًا تبريرًا أو تحفظًا، يعدّ من أكثر الأفعال هدوءًا وراديكاليةً التي يمكن أن تقوم بها أي امرأة.

يقرأ  غينيا: استفتاء على دستورٍ جديد للانتقال من الحكم العسكري إلى الحكم المدني — أخبار الانتخابات

ما فهمته القائمات على المشروع هو أن الموضوع ليس متعلّقًا بالغرور، بل بالصدق في سرد حكايتك عن نفسك، لا سيما في عالمٍ علّمكِ طويلاً العكس. وقد أتاح مشروع «اللا تواضع» الآن مركز تدريبي مجاني لتعزيز الثقة.

اذا سبق وأن وجدتِ نفسك تقولين «لا، لم يكن شيئًا» عن أمرٍ كان في الواقع كبيرًا ومهمًا، فربما يستحق الأمر خمسة عشر دقيقة من وقتك.

أضف تعليق