أصدرت عدة دول أوروبية واليابان بيانًا مشتركًا أعلنت فيه عزمها اتخاذ إجراءات لتهدئة أسواق الطاقة، وذلك بعد يومٍ من وقوع ضربات على منشآت طاقة في منطقة الخليج أدت إلى ارتفاع حاد في أسعار النفط والغاز، في سياق الحرب التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل على ايران.
قال قادة بريطانيا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وهولندا واليابان في بيانهم الخميس إنهم «مستعدون للمساهمة في الجهود الملائمة لضمان عبور آمن عبر مضيق هرمز». لم يحددوا طبيعة هذه الإجراءات لكنهم دعوا إلى «وقف شامل فوري للعدوان على البنى التحتية المدنية، بما في ذلك منشآت النفط والغاز».
وسّعت وكالة الطاقة الدولية الأسبوع الماضي تفويضها بإطلاق احتياطيات النفط الاستراتيجية لأعضائها بشكل منسق — وهو أكبر إطلاق في تاريخها — في محاولة لكبح ارتفاع الأسعار العالمية للطاقة. وجاء في البيان: «سنقوم بخطوات إضافية لتهدئة أسواق الطاقة، بما في ذلك التعاون مع بعض دول الإنتاج لزيادة الإمدادات».
تعرضت الأسواق للضرب منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير، إذ استهدفت طهران منشآت عبر الخليج وأدت عمليًا إلى إغلاق مضيق هرمز، الذي يمر عبره خُمس إمدادات النفط والغاز العالمية.
ورفض زعماء أوروبيون مطالب الرئيس الأميركي دونالد ترامب المتمثلة في نشر سفن حربية كجزء من ائتلاف بحري لضمان حرية الملاحة في الممر النفطي الحيوي بالخليج.
وجاء البيان المشترك قبل اجتماعٍ مجدول في البيت الأبيض بين ترامب ورئيسة وزراء اليابان سناي تاكاييشي، الذي هدف إلى تعزيز الشراكات الأمنية والاقتصادية الممتدة على مدى عقود بين واشنطن وأقرب حليف لها في شرق آسيا. وقال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت قبل اللقاء إنه يتوقع أن ترغب اليابان، التي تحصل على 95% من نفطها الخام من الخليج، في ضمان أمن إمداداتها.
وحاولت تاكاييشي تحريك اليابان بعيدًا عن الدستور السلمي الذي فُرض بعد الحرب العالمية الثانية، لكنها لم تعرض حتى الآن المساعدة في تأمين مضيق هرمز، لا سيما وأن هذه الحرب غير شعبية داخليًا. وأكدت أمام البرلمان الاثنين أن طوكيو لم تتلق أي طلب رسمي من الولايات المتحدة، لكنها تدرس نطاق الإجراءات الممكنة في حدود دستورها.
ارتفاع أسعار الطاقه
تسابق كبرى الاقتصادات الزمن للتخفيف من أثر الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة بعد الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز على يد قوات إيرانية. وتفاقمت المخاوف يوم الأربعاء بعدما ضربت ايران أكبر منشأة عالمية للغاز الطبيعي المُسال، مدينة راس لaffan الصناعية القطرية، ردًا على هجوم إسرائيلي استهدف حقل بارس الجنوبي للغاز.
أبلغت قطر إنرجي عن «أضرار واسعة النطاق» نتيجة الصواريخ الإيرانية في راس لaffan، التي تنتج نحو 20% من إمدادات الغاز الطبيعي المسال العالمية وتلعب دورًا محوريًا في موازنة الطلب بين أسواق آسيا وأوروبا. وقال الرئيس التنفيذي للشركة، سعد الكعبي، إن الهجمات ألحقت أضرارًا بمنشآت تنتج 17% من صادرات قطرية للغاز المسال وأن إصلاحها سيستغرق من ثلاث إلى خمس سنوات.
ووصف رئيس الوزراء القطري محمد بن عبدالرحمن بن جاسم آل ثاني مزاعم إيران بأنها تستهدف قواعد أميركية بأنها «غير مقبولة وغير مبررة»، مؤكّدًا أن الهجوم على راس لaffan يثبت أن الأهداف كانت بنى تحتية طاقية حيوية لقطر وللعالم أجمع.
قفزت أسعار الطاقة وتراجعت الأسهم في ظل الاضطراب المستمر في المنطقة، ما أعاد إشعال المخاوف بشأن الإمدادات العالمية والتضخم والأثر المحتمل على النمو الاقتصادي. وارتفعت أسعار الغاز الأوروبية نحو 25%، وكانت عقود خام برنت الآجلة مرتفعة بنحو 6% لتصل إلى 113 دولارًا عند الساعة 13:00 بتوقيت غرينتش بعد أن سجلت قفزة مؤقتة تقارب 10%. ومنذ بدء الحرب في 28 فبراير، قفزت أسعار الغاز الأوروبية بأكثر من 60%.
قال جيمس ميدواي، المدير المشارك لمعهد فيردنت للسياسات الاقتصادية، إن هذا ليس «ذبذبة مؤقتة» في أسعار النفط والغاز. وأضاف لموقع الجزيرة: «بجانب إغلاق مضيق هرمز، نواجه الآن اضطرابًا شديدًا في الإنتاج الأساسي للنفط والغاز. وفي هذا الوقت، يبدو أن الارتفاع في تلك الأسعار سيكون ملحوظًا ويمتد لأمد طويل».