قال رئيس الولايات المتحدة، دونالد ترامب، لرئيسة وزراء اليابان سناء تاكايتشي إنه يتوقع من بلادها «التحرك» للمساعدة في تأمين مضيق هرمز في ظل الحرب التي تقودها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران.
وفي مؤتمر صحفي بالبيت الأبيض يوم الخميس، ضغط أحد الصحفيين على ترامب بشأن سبب عدم إطلاع حلفاء الولايات المتحدة مثل اليابان مسبقًا على خطط إدارته لمهاجمة إيران.
رد ترامب بمزحة عن الهجوم الياباني المفاجئ على القاعدة البحرية الأميركية في بيرل هاربور خلال الحرب العالمية الثانية. وقال موجهاً حديثه لتاكايتشي: «أردنا المفاجأة. من أدرى بالمفاجآت من اليابان، أليس كذلك؟ لماذا لم تخبريني عن بيرل هاربور؟» بدت تاكايتشي متحرجة، وأضاف ترامب: «أنتِ تؤمنين بالمفاجأة، أعتقد، أكثر منا بكثير».
كان المشهد لافتًا خلال ظهور إعلامي قصير في المكتب البيضاوي للرئيسين، اللذين من المتوقع أن يناقشا مسألة التجارة والأمن العالمي.
تاكايتشي تعد من بين قلة من القادة الذين زاروا البيت الأبيض منذ اندلاع الحرب على إيران في 28 فبراير، وهي من الأوائل الذين التقوا بترامب بعد دعوته خلال عطلة نهاية الأسبوع لتشكيل تحالف من الحلفاء للدفاع عن مضيق هرمز.
المضيق شريان حيوي لتجارة النفط، حيث تمر عبره نحو خُمس إمدادات العالم. لكن إيران أغلقت الحركة البحرية هناك إلى حد كبير، ما أدى إلى ارتفاع أسعار النفط عالمياً.
في تصريحاتها الافتتاحية، ندّدت تاكايتشي «بأفعال إيران مثل مهاجمة المناطق المجاورة وكذلك بالإغلاق الفعّال لمضيق هرمز». وفي الوقت نفسه أعربت عن قلقها من بيئة أمنية شديدة السوء والآثار الاقتصادية المتوقعة: «الاقتصاد العالمي على وشك أن يتعرّض لصفعة كبيرة بسبب هذا التطور»، وأضافت مخاطبة الصحفيين في المكتب البيضاوي: «ولكن حتى في ظل مثل هذا السياق، أؤمن إيمانًا راسخًا أنه لا أحد سوى أنت، يا دونالد، قادر على تحقيق السلام في العالم».
يأتي اللقاء بينما يواصل ترامب التأكيد على أن إيران على شفا الهزيمة، رغم أن الإغلاق المستمر لمضيق هرمز والضربات الإيرانية على بنى تحتية للطاقة في أنحاء الشرق الأوسط تخنق أسواق الطاقة العالمية. وقال ترامب: «يمكنك إنهاء هذا الأمر في ثانيتين لو أردت»، وأضاف: «لكننا نتصرف بحكمة شديدة».
قبل اللقاء مع ترامب، اعلنت اليابان وخمس دول أوروبية أنها ستنظر في «جهود مناسبة» للمساعدة في إعادة فتح المضيق، وإن ظل غياب الوضوح قائمًا حول شكل هذه الجهود عمليًا.
ويُقَيّد دور اليابان دستور عام 1947 الذي فرضته الولايات المتحدة بعد الحرب العالمية الثانية، والذي يقر بطابع سلمي لليابان ويتضمن تعهدًا بـ«التخلي عن الحرب» وعن «التهديد أو استخدام القوة».
مع ذلك، اشاد ترامب بتاكايتشي وأشار إلى أنه جرت محادثات واعدة خلف الأبواب المغلقة مع قيادات يابانية. وقال: «لقد كانت لدينا دعم وعلاقات هائلة مع اليابان في كل شيء… وبناءً على التصريحات التي وصلتنا أمس وقبل أمس حول اليابان، أعتقد أنهم فعلاً يخطون خطوة للأمام». ثم أضاف ما يشبه المزاح بأن اليابان تعرض المساعدة «على عكس الناتو».
أدلى ترامب بتصريحات متناقضة بشأن المضيق، ففي مناسبات عامة مختلفة قال إنه آمن لعبور السفن وإن الولايات المتحدة قادرة على استعادته بمفردها. وقال خلال المؤتمر: «لا نحتاج إلى الكثير. لا نحتاج شيئًا. لا نحتاج شيئًا من اليابان أو من أي أحد آخر. ولكن أعتقد أنه من المناسب أن يتقدم الناس ويلعبوا دورهم». ومع ذلك بدا أنه قلل من حديثه نفسه عندما أفاد خلال عطلة نهاية الأسبوع بأنه تواصل الى دول أخرى لطلب المساعدة. وأضاف على متن الطائرة الرئاسية: «سيكون من الجيد أن تقوم دول أخرى بمهمة مراقبة المضيق. نحن نطالب هذه الدول أن تأتي وتحمي أراضيها، لأنها أراضيها؛ إنه مكان تحصل منه على طاقتها».
وخلال المؤتمر شدد على أن دولًا أخرى، بما في ذلك اليابان، تحصل على جزء أكبر من إمداداتها من النفط والغاز عبر المضيق مقارنة بالولايات المتحدة، وبالتالي تقع عليها مسؤولية تأمينه.
وعن إيران قال ترامب: «تلك الدولة على شفا الدمار. الشيء الوحيد هو المضيق. الأمر صعب للغاية. يمكنك أن تأخذ شخصين، فيلقيا قنابل صغيرة في الماء، وهم يعرقلون الأمور».
من المتوقع أن تكون الدول الآسيوية من بين الأكثر تضررًا من ارتفاع أسعار الطاقة، وأعاده ترامب التأكيد خلال اللقاء أنه أبلغ رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بعدم تنفيذ المزيد من الضربات على منشآت الطاقة الإيرانية.
وقد أثار هجوم إسرائيلي على حقل الغاز الجنوبى پارس يوم الأربعاء هجمات إيرانية انتقامية على منشأة رأس لفان للغاز الطبيعي في قطر، وهي منشأة تمثل نحو 20 في المئة من إمدادات الغاز الطبيعي المسال العالمية.
وعند سؤاله عما إذا كان سيُرسل قوات برية أميركية لتأمين مضيق هرمز، رد ترامب بأنه ليس لديه خطط لذلك، لكنه لن يخبر الصحافة إذا قرر القيام بذلك.