منذ 14 شباط/فبراير، تشهد الولايات المتحدة إغلاقاً حكومياً جزئياً يطال جهة واسعة واحدة: وزارة الأمن الداخلي. هذا التعطّل المالي ترك تأثيراً واضحاً خصوصاً على العاملين بأمن المطارات وعلى سير الرحلات الجوية.
ما الذي يحدث؟
يفرض الكونغرس تمرير قوانين إنفاق للحفاظ على تمويل الوكالات الفدرالية. في أوائل فبراير أُقرّت حزمة إنفاق بقيمة 1.2 تريليون دولار لتمويل أجزاء كبيرة من الحكم الفدرالي حتى سبتمبر، لكن تم استثناء تمويل وزارة الأمن الداخلي ليُصوّت عليه بشكل منفصل. طالبت الأغلبية الديمقراطية بإصلاحات في سياسات إنفاذ الهجرة — من إجراءات واضحة لوكالات الهجرة إلى حظر التنميط العنصري — رداً على عمليات قمع هجرة أدّت إلى وفاة مدنيين في مينيابوليس. الجمهوريون رفضوا تلك المطالب واعتبروها غير مقبولة، وصار الخلاف سبباً في جمود تشريعي أدى إلى انتهاء تمويل الوزارة في 14 فبراير واستمرار الإغلاق الجزئي.
ما هي وزارة الأمن الداخلي؟
وزارة الأمن الداخلي هيئة فدرالية أُنشئت بعد هجمات 11 سبتمبر 2001، ومهمتها حماية البلاد من التهديدات الأمنية، بما في ذلك الإرهاب والهجمات الإلكترونية والمخاطر الحدودية. تضم أكثر من 260 ألف موظف وتضم ضمن وكالاتها مصلحة الهجرة والجمارك (ICE)، وخفر السواحل، والجمارك وحماية الحدود (CBP)، وإدارة أمن النقل — إدارة أمن النقل (TSA) — المسؤولة عن فحص المسافرين والأمتعة والشحن في المحطات الجوية.
الضغوط على موظفي إدارة أمن النقل (TSA)
تواصل معظم أنشطة وزارة الأمن الداخلي العمل عملياً رغم الإغلاق، لكن موظفي بعض الأجهزة، وعلى رأسهم ضباط أمن النقل، يواجهون فقدان الدخل وقلّة الموارد. لم يتلقّ معظم موظفي TSA رواتبهم منذ أكثر من أسبوعين؛ كانت آخر دفعة جزئية، ويوم الجمعة الماضي كان أول يوم يتلقّون فيه تأخيراً كاملاً في اجورهم. بعض العاملين استقالوا، وآخرون أخذوا إجازات غير مجدولة، ما أدى إلى نقص في أعداد الموظفين وطوابير طويلة وتأخيرات في المطارات.
تتكوّن قوة عمل TSA من نحو 50 ألف ضابط فحص، ومنذ بدء الإغلاق ارتفع معدل التغيب لدى بعض المطارات إلى نحو 20%، بينما شهدت مدن مثل هيوستن ذروة تغيب تجاوزت 50% وفي نيو أورلينز وأتلانتا تجاوزت 30%. أبلغت الوزارة أيضاً عن مغادرة 366 موظفاً من صفوفها خلال فترة الإغلاق. نتيجة ذلك سجّلت بعض المحطات أوقات انتظار في نقاط التفتيش تتجاوز 100 دقيقة.
التبعات الاقتصادية والاجتماعية
أبلغ بعض العاملين عن صعوبات في دفع الفواتير وتحوّلهم إلى الاقتراض لتلبية احتياجات العائلة الأساسية. النقابات طالبت الكونغرس بسن قانون عدالة الإغلاق (Shutdown Fairness Act) لضمان دفع رواتب الموظفين أثناء فترات انقطاع التمويل، معتبرة أن العاملين لا ينبغي أن يتحولوا إلى ورقة ضغط سياسية.
رد الفعل السياسي والخاص
حمّل الرئيس السابق دونالد ترامب الديمقراطيين مسؤولية التعطيل وهدد بعدم توقيع أي تشريع إلى حين تمويل الوزارة بالكامل؛ كما أعلن رحيل كريستي نوييم من منصب قيادة الوزارة منذ بدء الإغلاق. من جهتها، وجهت شركات طيران كبرى — من بينها أمريكان ودلتا وساوثويست وجيت بلو وUPS — رسالة مشتركة إلى الكونغرس تحذّر من أن الإغلاق يترك موظفي المطارات في وضع لا يطاق ويضر بالمسافرين ويعرّض سلامة العمليات لمخاطر.
خلاصة
الإغلاق الجزئي للـ DHS لم يؤثر فقط على مؤسسات منفصلة داخل الوزارة، بل نفّذ ضربة عملية لمهام مطارات الولايات المتحدة اليومية من خلال نقص العمالة والتأخيرات الطويلة. استمرار المأزق السياسي يعني احتمال تزايد الضغوط على النظام الجوي والاقتصاد والمجتمعات المحلية إلى أن يتوصّل الكونغرس إلى حل وتمويل الوزارة من جديد، وإلى حينها يظل مصير آلاف العاملين وأمن المسافرين معلقاً. لم ترسل أي نصّ للترجمة — من فضلك الصق النصّ الذي تريد إعادة صياغته وترجمته لأتمكن من المساعدة.