نُشر في 20 مارس 2026
قاضٍ اتحادي يوقف تطبيق سياسة البنتاغون التي تقيد وصول الصحفيين
وافق قاضٍ اتحادي في الولايات المتحدة الامريكية على منع إدارة الرئيس دونالد ترامب من تنفيذ سياسة كانت تقصر وصول مراسلي الصحافة إلى مقرات البنتاغون. حكم يوم الجمعة جاء لصالح صحيفة نيويورك تايمز التي جادلت بأن بنودًا أساسية من القواعد الجديدة غير قانونية.
قاضٍ محكمة المقاطعة الأمريكية في واشنطن، بول فريدمان، قضى بأن سياسة البنتاغون تقيد بشكل غير مشروع بطاقات اعتماد الصحفيين الذين غادروا المبنى رفضًا للامتثال للقواعد الجديدة. صحيفة التايمز رفعت دعوى في ديسمبر ضد البنتاغون ووزير الدفاع بيت هيغسث، قائلة إن سياسة الاعتماد تنتهك حقوق الصحفيين الدستورية في حرية التعبير وضمان العدل والإجراءات القانونية.
سلك التغطية الحالي للبنتاغون يتكوّن في معظمه من مؤسسات محافظة قبلت السياسة. لكن مراسلين من مؤسسات رفضت الموافقة، بينهم صحفيون من وكالة الأنباء الأسوشيتد برس، واصلوا تغطيتهم للشؤون العسكرية.
فريدمان — الذي رشحه الرئيس الديمقراطي بيل كلينتون للمنصب القضائي — قال إن السياسة «تفشل في منح إشعار عادل عما إذا كانت ممارسات صحفية روتينية وقانونية ستؤدي إلى الرفض أو التعليق أو سحب» بطاقات الاعتماد. كما حكم أنها تنتهك في نهاية المطاف مواد التعديل الأول والخامس للدستور المتعلّقة بحرية التعبير والإجراءات القانونية.
وأضاف القاضي أن واضعي تعديل الحقوق الأول آمنوا بأن أمن الأمة يتطلب صحافة حرة وشعبًا مطلعًا، وأن هذا الأمن يتعرّض للخطر عندما تقوم الحكومة بقمع الخطاب السياسي. هذا المبدأ، حسب قوله، حافظ على أمن البلاد لما يقرب من 250 سنة ولا يجب التخلي عنه الآن.
ردود الفعل
قال المتحدث باسم صحيفة نيويورك تايمز، تشارلي ستادتلاندر، إن الصحيفة ترى في الحكم إجراءً يؤكد الحقوق الدستورية المحمية لحرية الصحافة في البلاد. وأضاف أن الأمريكيين يستحقّون الاطلاع على كيفية إدارة حكومتهم وعلى الإجراءات التي تتّخذها القوات المسلحة باسمهم وبأموالهم.
وصف ثيودور بوتروس، المحامي الذي مثل التايمز في جلسة استماع هذا الشهر، حكم المحكمة بأنه «رفض قوي لمحاولة البنتاغون إعاقة حرية الصحافة ومنع تدفق معلومات حيوية إلى الشعب الأمريكي في وقت الحرب».
لم يرد البنتاغون فورًا على طلب للتعليق على الحكم. وكان قد جادل بأن السياسة تفرض قواعد «ذات قِصَد عملي» تحمي الجيش من كشف معلومات تتعلق بالأمن القومي. وكتب محامو الحكومة أن هدف تلك العملية هو منع من يشكلون خطرًا أمنياً من الحصول على وصول واسع إلى مقرات القيادة العسكرية الأمريكية.
من جانبها، أكد فريق التايمز القانوني أن السياسة هدفها إسكات التغطية الإعلامية غير المواتية لإدارة ترامب. وذكروا أن التعديل الأول يحظر على الحكومة منح نفسها سلطة مطلقة لتقييد الخطاب، لأن مجرد وجود مثل هذه السلطة التعسفية قد يؤدي إلى الرقابة الذاتية.
استبعاد «الصحفيين غير المرغوب فيهم»
اعتبر القاضي أنه يدرك تمامًا ضرورة حماية الأمن القومي وأمن القوات وخطط الحرب. لكنه أشار إلى أن، لا سيما في ضوء التوغّل الأخير للبلاد في فنزويلا وحربها المستمرة مع إيران، من الأهم من أي وقت مضى أن تتاح للجمهور مصادر معلومات متعددة حول ما تفعله الحكومة.
قال فريدمان إن «الأدلة غير المتنازع عليها» تُظهر أن السياسة صممت لاستبعاد «الصحفيين غير المرغوب فيهم» وإحلال مَن هم متوافقون و«مستعدون للخدمة» بدلًا منهم، وهو مثال واضح على التمييز المحظور بسبب وجهات النظر. وأضاف أن السياسة، بعبارتها الظاهرة، تجعل أي جمع أخبار وتغطية لا توافق عليها الوزارة أساسًا محتملاً للرفض أو التعليق أو السحب، ولا توفر وسيلة تتيح للصحفيين معرفة كيف يؤدون عملهم دون فقدان اعتمادهم.
الطعن والتنفيذ
طلب البنتاغون من القاضي تعليق حكمه لأسبوع لاستئناف، فأبى. وأمر القاضي بإعادة صلاحيات الاعتماد المهنية لسبعة صحفيين من تايمز، وأكد أن قراره بإلغاء البنود المطعون فيها يسري على «جميع الأطراف المنظمة».
منح القاضي البنتاغون أسبوعًا لتقديم تقرير مكتوب يوضح امتثاله للأمر.
نبهت التايمز إلى أن البنتاغون طبّق قواعده بشكل غير متسق، مستشهدة بحالة لورا لومير، الحليفة لترامب وشخصية يمينية قبلت السياسة، والتي بدا أنها انتهكت حظر الوزارة على طلب معلومات غير مصرح بها من خلال الترويج لخط نصائح خاص بها. لم تعترض الحكومة على خط لومير، لكنها خلصت إلى أن خط نصائح صحيفة واشنطن بوست ينتهك السياسة لأنه يزعم «يستهدف» عناصر الجيش وموظفي الوزارة. القاضي قال إنه لا يرى فرقًا جوهريًا بين خطي النصائح، مشيرًا إلى أن المشكلة تكمن في أن السياسة لا تمنع صراحة الوزارة من معاملة هذين الخطين المتطابقين تقريبًا بشكل مختلف.