قائد الجيش الإسرائيلي: العملية ضد حزب الله «لم تتجاوز بدايتها» وستكون «ممتدة»
نُشر في 22 مارس 2026
شنت قوات اسرائيلية ضربات على جسر قاسميه، الممر الحيوي الذي يربط جنوب لبنان بباقي أراضي البلاد، في تصعيد وصفه الرئيس جوزيف عون بأنه «مقدمة لغزو بري». جاءت الضربة يوم الأحد على المحور الحيوي وغيره من البنى التحتية المدنية بعد أمر أصدره وزير الدفاع الإسرائيلي، إسرائيل كاتس، للقوات بتدمير كل المعابر فوق نهر الليطاني والمنازل القريبة من الحدود بين البلدين.
يمثل قصف الجسر تصعيداً في الحملة الإسرائيلية ضد حزب الله، التي استُؤنفت في 2 مارس بعد أن أطلق الحزب اللبناني صواريخ رداً على ما وصف بأنه عملية إسرائيلية-أمريكية أدت إلى مقتل القائد الأعلى الإيراني علي خامنئي. وقال عون إن الهجمات على الجسر تمثّل «محاولة لقطع الوصلة الجغرافية بين منطقة الليطاني الجنوبية وبقية الأراضي اللبنانية» ووقعت «ضمن مخططات مريبة لإقامة منطقة عازلة على طول الحدود الإسرائيلية، وتكريس واقع الاحتلال والسعي نحو توسع اسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية».
كان كاتس قد برّر سابقاً استراتيجية استهداف الجسور التي تُستخدم ـ بحسب وصفه ـ في «نشاط إرهابي» ومنازل «القرى المتقدمة» بأنها تهدف إلى تحييد التهديدات عن التجمعات الإسرائيلية، مشبّهاً ذلك بالنموذج الذي طُبّق في بيت حانون ورفح في غزة، حيث خلقت اسرائيل مناطق عازلة عبر تطهير وهدم المباني القريبة من الحدود في إطار حربها التي وُصفت بأنها إبادة جماعية ضد الفلسطينيين في القطاع.
وفي وقت لاحق من يوم الأحد قال رئيس هيئة الأركان الإسرائيلية إن «العملية ضد حزب الله لم تتجاوز بدايتها» وأنها ستكون «ممتدة». وصرّح الفريق الركن إيال زامير في بيان: «نحن الآن نُعد للتقدّم بالعمليات البرية المُستهدفة والضربات وفق خطة منظّمة».
من جهتها، حظرت الحكومة اللبنانية أي نشاط عسكري لحزب الله وأعلنت رغبتها في الانخراط في محادثات مباشرة مع اسرائيل. وحذّر كاتس بداية الشهر الحكومة اللبنانية من أن البنية التحتية ستتعرض لأضرار وخسائر ترابية ما لم يتم نزع سلاح حزب الله، وفق الاتفاق في وقف إطلاق النار عام 2024 الذي أنهى عاماً من القتال عبر الحدود.
التدمير العشوائي
قال رامزي قيّس، باحث شؤون لبنان في منظمة هيومن رايتس ووتش، لوكالة رويترز إن تدمير المنازل في جنوب لبنان على نطاق واسع سيشكّل تدميراً عشوائياً، وهو جريمة حرب. وأضاف أن القانون الدولي يوجب على الأطراف المسلحة أن تراعي الضرر المدني الناجم عن ضربات تستهدف بنى تحتية مثل الجسور، حتى لو كانت تلك الأهداف تُستخدم لأغراض عسكرية.
«إذا اُستهدفت كل هذه الجسور، وأصبحت المنطقة الواقعة جنوب الليطاني معزولة عن بقية البلاد، فسيكون الضرر المدني هائلاً إلى درجة حدوث كارثة إنسانية، إذ لن يتمكّن السكان المتبقون في الجنوب من الوصول إلى الغذاء والدواء والاحتياجات الأساسية»، كما قال.
أعلن وزير الصحة اللبناني أن أربعة أشخاص قتِلوا يوم الأحد في ضربةين جنوب البلاد، وأن الحصيلة الإجمالية بلغت 1,029 قتيلاً وأكثر من مليون نازح في ما يقرب من ثلاثة أسابيع من الصراع، الذي اندلع في ظل وقف هش لإطلاق النار بين اسرائيل وحزب الله انتهكت اسرائيل بنوده مراراً.
وقَتِلَ سابقاً إسرائيلي في سيارته قرب الحدود مع لبنان بعد ما وصفه الجيش بأنه «إطلاق» من الأراضي اللبنانية؛ وكان ذلك أول وفاة مدنية إسرائيلية تُعزى إلى نيران قادمة من لبنان في هذه الحرب. كما قُتِل جنديان إسرائيليان في القتال جنوبي لبنان.
التقى وزير الخارجية الفرنسي جان-نويل بارو، يوم الجمعة، بنظيره الإسرائيلي، غيدعون سار، في القدس، وقال للصحفيين إنه أبدى تحفّظات فرنسا على عملية برية «ذات حجم ومدة كبيرين».