اقضِ بعض الوقت في متابعة تطورات الذكاء الاصطناعي، وستتبيّن لك نمطية متكررة: كل بضعة أيام يظهر نموذج جديد يدّعي بإنه قادر على استبدال وظائف بأكملها — وبالنسبة لقطاعنا، غالباً ما يعني ذلك استبدال المصممين. شعور مزعج حقاً.
شركة Air، منصة إدارة العمليات الإبداعية من نيويورك، تقدم قرابة العكس تماماً. الفارق واضح إلى حد أنهم نشروا إعلاناً صفحة كاملة في نيويورك تايمز ليقولوا ذلك صراحة. رسالتهم بسيطة: أي منصة تدّعي أنها ستحل محل فريقك الإبداعي على الأرجح تبيع لك شيئاً لا تحتاجه.
كما يقول شين هِجدي، أحد مؤسسي Air والرئيس التنفيذي: “كل شركات الذكاء الاصطناعي تتعامل مع المبدعين بطريقة خاطئة. تقول: ‘هذا النموذج سيستبدل عشرين وظيفة إبداعية’ أو ‘منتجنا سيقضي على منصب مدير التسويق’. بطبيعة الحال، سَيُولَع المبدعون ضِد الذكاء الاصطناعي إذا كان هذا هو أسلوب التعامل معهم.”
ويضيف: “نهجنا مختلف. نريد أن نتيح لكم الوصول إلى كل الأساليب والقدرات الجديدة، وإلى كل التقنيات الناشئة، لكي تتمكنوا بأنفسكم من تحديد أين تستخرجون القيمة من التكنولوجيا الجديدة، وأين من الأفضل أن تستمروا بالعمل بالطريقة المتعارف عليها.”
تتجسَّد هذه الفلسفة في ما تعتزم Air إطلاقه غداً، في 24 مارس، وهو ما يصفه شين بأنه أكبر تحديث في تاريخ الشركة.
ما هي Air بالضبط، ولماذا ينبغي لاستديوهات الإبداع أن تهتم بها؟
آلة ذاكرة لفريقك الإبداعي
Air هي منصة لإدارة العمليات الإبداعية: مساحة عمل مركزية حيث يخزن الفريق موادهم الإبداعية، ينظّمونها، يبحثون فيها، يشاركونها، يوافقون عليها ويوزّعونها. فكر بها كمكان يتجمع فيه كل الصور، الفيديوهات، الحملات ومواد العلامة التجارية داخل نظام مبني حول كيفية إنتاج العمل الإبداعي فعلاً.
تعتمد Air على الذكاء الاصطناعي لوضع وسوم تلقائيه لكل شيء (وجوه، منتجات، مشاهد، عناصر)، بحيث يستطيع أي شخص في الشركة العثور على ما يحتاجه عبر بحث بلغة طبيعية. حفظ الإصدارات يضمن ترتيب كل تعديل من النسخ. سير العمل للموافقة والتعليقات الزمنية على الفيديو تُبقي المشاريع متقدمة دون عناء المراسلات الطويلة عبر البريد الإلكتروني. كل هذا، كما يمكنك أن تتوقع، يوفر الكثير من المتاعب والوقت.
ليس مستغرباً إذن أن أكثر من 250,000 شخص في نحو 3,000 شركة يستخدمون Air يومياً؛ من شركات كبرى مثل جوجل، وCAA، ومارس، وجي بي مورغان، إلى وكالات إبداعية تتراوح بين الاستوديوهات الصغيرة والعمالقة مثل Saatchi & Saatchi.
ثلاث ميزات لتوسيع مكتبتك الإبداعية
التحديث الجديد يقدم ثلاث ميزات مترابطة: طبقة السياق، مجموعة من الوكلاء الذكائيين، ولوحة عمل. فهم كيفية ترابطها هو مفتاح إدراك ما تسعى Air لبنائه فعلياً.
طبقة السياق هي المكان الذي تدربون فيه Air على علامتكم التجارية. ليس مجرد شعار أو رمز لوني، بل الصورة الكاملة: أسلوب التصوير الفوتوغرافي، الطباعة، نبرة الصوت، قواعد وقيود إبداعية. كإحاطة إبداعية دائمة تعيش داخل المنصة وتؤثر في كل ما ينتجه الذكاء الاصطناعي.
هذا الجزء هو ما تتجاهله معظم أدوات الذكاء الاصطناعي، ولهذا تبدو مخرجاتها عامة ومُعادَلة للغاية. السياق هو ما يولّد الأصالة؛ وبدونه، لا يفعل الذكاء الاصطناعي إلا أن يبحث عن الحلّ الأكثر وسطية عبر أكبر مجموعة بيانات ممكنة.
الوكلاء هم حيث يُطبّق هذا السياق عملياً. عبر واجهة محادثة يمكنك أن تطلب من Air تنفيذ مهام محددة: “حوّل هذه الوحدة الإعلانية إلى ثمانية أحجام”؛ “حوّل هذه الصورة الثابتة إلى فيديو”؛ “استخرج طبقة النصّ ودعني أغيّر العنوان قبل إعادة دمجه.” هي بالضبط الأعمال التي تبتلع بعد ظهر المصمم دون أن تتطلب تفكيراً أصيلاً.
والأهم أن هؤلاء الوكلاء يستمدون من طبقة السياق ليضمنوا الاتساق مع العلامة التجارية. “يجب أن يختار المبدع أي الأجزاء يُؤتمت” كما يوضِّح شين، “ويختار متى يكون حاضراً في حلقة العمل.”
هذه الجملة الأخيرة تستحق وقفة: إنها قلب المعادلة مقارنة بمعظم أدوات الذكاء الاصطناعي التي تتخذ القرار أولاً ويُترك للبشر قبوله أو رفضه. بالمقابل، نموذج Air يضع المبدع كقائد للعملية، ليس مجرد مراجع في النهاية، بل كمَن يضع معمارية ما يُؤتمت وما يبقى يدوياً.
اللوحة حيث للإنسان الكلمة الأخيرة
اللوحة هي مكان تدخل الإنسان مجدداً. مساحة لمراجعة ما أنتجه الوكلاء، وإجراء تعديلات نهائية بأدوات تحرير يدوية، ورفع المحتوى من حالة القرب من الاكتمال إلى منتج نهائي مكتمل. الافتراض المدمج ليس أن الذكاء الاصطناعي سيصيب الهدف تماماً، بل أن المبدع سيرغب دائماً في إيصال العمل لخط النهاية بنفسه.
الأروع أن هذا التحديث التحويلي سيكون مجانياً لكل المستخدمين، دون أي تكلفة إضافية. كما أن Air تعيد إطلاق خطتها المجانية، لذا يمكن لأي شخص التسجيل دون بطاقة ائتمان والبدء في استكشاف الميزات الجديدة فوراً.
عندما يعمل الذكاء الاصطناعي لصالح المبدعين لا ضدهم
في قلب هذا التحديث رؤية حول شكل العمل الإبداعي في السنوات المقبلة ومن الذي ينبغي أن يقود هذا التحول.
شين واضح بشأن مشكلة لحظة الذكاء الاصطناعي الحالية: الضجيج مُرهق، وتواتر صدور النماذج الجديد مستحيل المتابعة، والإطار العام عدائي تجاه المبدعين الذين ينتجون العمل. ورؤيته أن منصة مركزية — بدل تراكم مستقل لأدوات متفرقة — هي الاستجابة المنطقية الوحيدة.
“المبدعون لا يريدون الاستمرار في التسجيل بأدوات جديدة وإعادة بناء سير عملهم كلما ظهر نموذج جديد” كما يشير. “لذلك، متى ما صدر نموذج جديد للذكاء الاصطناعي، يكون متاحاً على Air خلال ثوانٍ. نحاول إزالة الضجيج حتى تتمكن من التركيز على إنتاج عمل إبداعي رائع.”
بالنسبة للوكالات، التوقيت يبدو بالغ الأهمية. الآن، العملاء يطرحون أسئلة جدية عن الذكاء الاصطناعي: بعضهم متحمّس، بعضهم قلق، وغالبيتهم مرتبك. الوكالة القادرة على دخول غرفة الاجتماعات وعرض نظام عمليات إبداعية متسق مع العلامة التجارية — نظام يستخدم الذكاء الاصطناعي كبنية تحتية لا كعرض بهلواني — تكون في موضع مختلف تماماً عن تلك التي ما تزال تبرر ميزانية تتضمن ستة اشتراكات منفصلة.
“نريد أن يشعر المبدعون بالقدرة على التجربة مع التقنيات الجديدة” يقول شين، “وأن يقرروا أين وكيف يستخرجون القيمة منها.” “هذه روعة امتلاك منصة مركزية: تمنحك فرصة الاختيار. سابقاً، إذا لم تكن تملك منصة، لم يكن أمامك خيار؛ كنت ببساطة تكافح من أجل البقاء.”
في أماكن أخرى ستظل الاعلانات المبهرة تتوالى. أمّا رهان إير، فهو أن ما تريده فرق الإبداع فعلاً هو العكس: فضاء للعمل، مزوَّد بالأدوات ذات الأثر، وخالٍ من الضوضاء.
مؤسسا إير: شين هيجد وتايلر ستراند