هل نجحت إيران في إسقاط الطائرة الأمريكية إف-35 الموصوفة بأنها «لا تُقهر»؟ — أخبار حرب الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران

أف-35 يهبط اضطرارياً بعد مهمة قتالية… تقارير عن إصابة بطائرة أميركية من جانب ايران

موجز الحادث
أفادت مصادر أمريكية لوسائل الإعلام الأسبوع الماضي أن مقاتلة أميركية من طراز إف-35 أجرت هبوطاً اضطرارياً في قاعدة جوية بالشرق الأوسط أثناء تصاعد الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، وقالت المصادر إن الطائرة أُصيبت أثناء عودتها من مهمة قتالية — وهو ما نقلته أيضاً وسائل إعلام إيرانية رسمية. لو تأكد ذلك فسيكون أول حادث موثّق يصيب منظومة أف-35، الركيزة الأساسية لقدرات واشنطن الجوية، خلال هذا النزاع.

ما الذي نعرفه عن الحادث؟
بعد هبوط الطائرة اضطرارياً يوم الخميس، قال النقيب تيم هوكينز، المتحدث باسم قائدية الولايات المتحدة الوسطى (CENTCOM)، إن الطائرة هبطت بأمان وحالة الطيار مستقرة. وأضاف أن «الحادث قيد التحقيق» من دون تحديد مكان الهبوط أو تفاصيل إضافية. في اليوم نفسه، أصدر الحرس الثوري الإيراني بياناً قال فيه إنه استهدف طائرة أمريكية.

تقرير نشرته مجلة Air & Space Forces نقل عن مصادر مطلعة أن الطيار أصيب بشظايا، وأن الطائرة تعرّضت لإطلاق نار أرضي. كما بثّت وكالة تسنيم شبه الرسمية لقطات عسكرية قالت إنها تظهر أن أنظمة الدفاع الجوي في طهران أصابت مقاتلة أمريكية من طراز إف-35.

ما هو طراز إف-35 وما ميزته؟
إف-35 هي عائلة من المقاتلات الشبحية المصنعة من قبل شركة لوكهيد مارتن الأمريكية، ويُعرف الطراز الكامل باسم F-35 Lightning II. تُروّج الشركة له باعتباره «أكثر المقاتلات تقدماً في العالم». تعتمد قدرته على التفوق الجوي بشكل رئيسي على مزيج من تكنولوجيا التخفي، ومستشعرات متقدمة، وقدرات حوسبة عالية السرعة تُزوّد الطيار بمعلومات محيطة من حزمة حساسات بزاوية 360 درجة وأنظمة أخرى.

أشار جون فيليبس، مستشار بريطاني في السلامة والأمن والمخاطر ومدرب عسكري سابق، إلى أن «السرّ يكمن في حزم الرادار»؛ فحزم الرادار مجموعة من الأجهزة والبرمجيات القادرة على اكتشاف وتحليل تهديدات محددة وتمكين استجابة مناسبة. وأضاف أن حزم الرادار ليست موحّدة وتختلف باختلاف الدول، وهناك أحاديث مفادها أن بعض الدول حصلت على حزم محددة فقط لتقليل مخاطر إعادة هندسة التكنولوجيا من قِبل منافسين أجانب.

يقرأ  المركزي الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي يخفض أسعار الفائدة في قراره الختامي للعام — أخبار البنوك

تشارك عدة دول مع الولايات المتحدة في تصنيع مكونات أو تجميع مقاتلات إف-35، من بينها أستراليا، كندا، إيطاليا، الدنمارك، هولندا، النرويج والمملكة المتحدة. كما اشترت دول أخرى الطائرات للاستخدام في جيوشها، مثل اليابان وكوريا الجنوبية وإسرائيل وغيرها.

أنواع الطائرة واختلافاتها
توجد ثلاث نسخ رئيسية من Lightning II، جميعها تحمل سلاحها داخلياً للحفاظ على ميزة التخفي:
– إف-35A: النموذج الأكثر شيوعاً والمنتشر لدى دولٍ عديدة، قادر على الإقلاع والهبوط من مدارج عادية.
– إف-35B: يتميز بقدرة الإقلاع القصير والهبوط العمودي (STOVL)، وتستخدمه دول مثل إيطاليا واليابان وسنغافورة والمملكة المتحدة والولايات المتحدة، وهو مناسب للعمل من ممرات قصيرة أو جزر أو تضاريس جبلية.
– إف-35C: نسخة ناقلة ذات أجنحة أكبر ومصممة للعمليات البحرية من حاملات الطائرات، وتستخدمها البحرية الأمريكية لعمليات بعيدة المدى، وتحتاج إلى مدرج أطول مقارنة بإف-35B.

لم يُعلن بعد أيّ من هذه النماذج هو الذي تدّعي ايران أنه أُصيب.

لماذا سيشكل الأمر متانة لو تأكد إصابة أف-35؟
لم تؤكد الولايات المتحدة حتى الآن أن طائرة أف-35 أُصيبت بنيران إيرانية. وقال الرئيس الأمريكي آنذاك لوسائل الإعلام: «نطير حيث نشاء. لا أحد يطلق النار علينا». ورغم أن طائرات إف-35 أُنشطت في عمليات قتالية منذ 2018، لم تسجّل حالات مؤكدة من قبل لإصابتها بنيران العدو في ساحات قتال حديثة.

إذا ثبتت مزاعم طهران، فسيكون ذلك مؤشراً إلى أن منظومة إف-35 ليست منيعة تماماً في بيئة دفاع جوي كثيفة وقابلة للتكيّف. وقال علي واعظ، مدير مشروع إيران في مجموعة الأزمات الدولية، إنه «في هذه المرحلة لا توجد دلائل عامة موثوقة على أن نظام صاروخي أرض-جو بسيط فعل ذلك بمفرده».

خسائر طائرات أمريكية أخرى في إطار النزاع
منذ بدء الضربات الأمريكية والإسرائيلية على أهداف في إيران في 28 فبراير، أفادت التقارير بخسارة 12 طائرة بدون طيار من طراز MQ-9 Reaper، وهي منصات مُسيّرة تستخدم بشكل أساسي لجمع المعلومات ولتنفيذ مهام الضرب والمراقبة ضد أهداف عالية القيمة ومتحركة وزمنية الحسّاسية. كما ذكرت تقارير أن خمس ناقلات وقود KC-135 تضررت في ضرب صاروخي إيراني استهدف قاعدة في السعودية في 14 مارس، لكن هذه الأنباء لم تُتحقق بصورة مستقلة.

يقرأ  نجاح جنوب أفريقيا في قمة العشرين: تغيير حقيقي أم انتصار شكلي؟الأعمال والاقتصاد

في حادث منفصل في 1 مارس، أسقطت ثلاث طائرات إف-15إي Strike Eagle نتيجة نيران صديقة من طائرة كويتية من طراز F/A-18؛ ألقى طاقم الطائرات الستة نفسه بنجاح وتم انتشاله. وأفادت طهران الأحد بأنها اعترضت إف-15 انتهكت مجالها الجوي قرب جزيرة هرمز، لكن واشنطن نفت ذلك الادعاء. نشرت القيادة المركزية الأمريكية (CENTCOM) على منصة X توضيحًا نفى فيه شائعة إسقاط طائرة إف‑15 أمريكية فوق الأراضي الإيرانية. وجاء في البيان: «زائف: تُروج بعض الأنباء لادعاء أن النظام الإيراني أسقط مؤخرًا طائرة إف‑15». وأضاف البيان: «حقيقي: نفّذت القوات الأمريكية أكثر من 8,000 طلعة قتالية خلال عملية “إبيك فيوري”، ولم تُسقط إيران أي طائرة مقاتلة أمريكية».

أسفر القتال عن مقتل ما لا يقل عن 13 من عناصر الخدمة الأمريكية، وأُصيب نحو 200 آخرين.

وفي ايران، أفادت السلطات الصحية المحلية بأن ما لا يقل عن 1,444 شخصًا قُتلوا و18,551 شخصًا اصيبوا منذ بداية الصراع.

أضف تعليق