شارك رئيس الولايات المتحدة، دونالد ترامب، مقطع فيديو على منصة “تروث سوشيال” لمشهد كوميدي تلفزيوني يصور رئيس وزراء المملكة المتحدة، كير ستارمر، في حالة ذعر يحاول فيها تجنّب إجراء مكالمة هاتفية — وذلك في نفس المساء الذي دار فيه حوار هاتفي بين الزعيمين حول الصراع الأميركي-الإسرائيلي على إيران.
المشهد الساخر، الذي عُرض في العرض الأول للنسخة البريطانية من برنامج “ساترداي نايت لايف” المقتبس عن النسخة الأميركية الطويلة الأمد، يصور ستارمر (يقوم بدوره الممثل جورج فوراكريس) وهو يترنّح في قصر رقم 10 بـ داوننغ ستريت أمام احتمالية مكالمة من ترامب.
يتحوّل ستارمر إلى نائب رئيس الوزراء المزيف، ديفيد لامي، سائلاً: «ماذا لو صرخ في وجهي؟» وعندما يرد ترامب على الخط يضع ستارمر السماعة ويغلق المكالمة فوراً متذمراً من صعوبة التعامل مع «ذلك الرئيس المخيف، المخيف والـرائع».
يطلب لامي من ستارمر الصراحة: «قل له أننا لا نستطيع إرسال مزيد من السفن إلى مضيق هرموز»، في إشارة إلى الممر الملاحي الحيوي الذي صار عملياً مغلقاً منذ ضربات الولايات المتحدة وإسرائيل لإيران في 28 فبراير. يرد ستارمر: «أنا فقط أريد أن أبقيه سعيداً، لامي. أنت لا تفهمه كما أفهمه — أستطيع أن أغيّره».
النص المصوّر نُشر دون تعليق من ترامب، الذي شن هجوماً على حلفاء الناتو، بمن فيهم ستارمر، لعدم مشاركتهم في جهود الولايات المتحدة لكسر الحصار الواقعي على مضيق هرموز؛ الممر الذي يمر عبره نحو 20٪ من نفط العالم. قبل أسبوع طلب من بريطانيا دعمًا أكبر للجهود الأميركية وقال إن واشنطن تنفق «مبالغ طائلة» على الناتو.
وصف الرئيس الأميركي دول الناتو الأسبوع الماضي بأنهم «جبناء» لرفضهم المشاركة في الحرب، بعد أن رفض زعماء أوروبيون مطالب ترامب بالمساعدة في ضمان حرية الملاحة في المضيق. وغرّد ترامب على منصته أن المعركة «عسكرياً مُنتصرة الآن، ومع مخاطرة ضئيلة جداً بالنسبة لهم، يشتكون من ارتفاع أسعار النفط التي يُجبرون على دفعها، لكنهم لا يريدون المساعدة في فتح مضيق هرموز، مناورة عسكرية بسيطة هي سبب ارتفاع الأسعار. سهل جداً عليهم القيام بها، مع مخاطر قليلة جداً».
أغلقت الحالة في المضيق أدت إلى صعود أسعار النفط، مما أحدث أكبر أزمة طاقة منذ سبعينيات القرن الماضي. وهدد ترامب يوم الأحد بأنه سيـ«يمحو» محطات توليد الطاقة في إيران إذا لم تُفتح الممرات خلال 48 ساعة.
المكالمة بين ترامب وستارمر
في مساء الأحد نفسه أجرى ستارمر اتصالاً هاتفياً مع ترامب لبحث تصاعد التوترات في الشرق الأوسط، بحسب بيان صادر عن مكتبه. لم يتضح ما إذا كانت المكالمة قد جرت قبل أو بعد نشر ترامب لمشهد “ساترداي نايت لايف” على منصته.
وأفاد مكتب رئيس الوزراء في خلاصة الاتصال أن الزعيمين ركزا على «الحاجة إلى إعادة فتح مضيق هرموز لاستئناف الملاحة العالمية» في ظل تزايد المخاوف بشأن أمن الطاقة والاستقرار الإقليمي. وأضاف البيان أن الطرفين اتفقا على أن فتح المضيق ضروري لضمان استقرار سوق الطاقة العالمية، وأنهما سيبقيان على اتصال وثيق مع تطور الموقف «وسيتحدثان مرة أخرى قريباً».
قال ستارمر يوم الاثنين إنه لم تكن هناك تقييمات تشير إلى أن بريطانيا القارية تُستهدف من قبل إيران. وشدّد على أن أي محاولة لإعادة فتح مضيق هرموز يجب أن تراعي دراسة متأنية وخطة قابلة للتنفيذ، وأن أولويته القصوى حماية المصالح البريطانية وتهدئة التصعيد.
«ليس ونستون تشرشل»
هاجم ترامب ستارمر مراراً منذ بداية الحرب متّهماً إياه بعدم بذل ما يكفي من الدعم للولايات المتحدة. وقال ترامب في وقت سابق من الشهر إنه «ليس ونستون تشرشل الذي نتعامل معه»، بعد أن رفض ستارمر في البداية السماح للطائرات الحربية الأميركية باستخدام قواعد بريطانية لضرب إيران. وأضاف ترامب: «أنا محبط من كير… أحبه، أعتقد أنه رجل لطيف، لكني محبط».
في يوم الجمعة منحت الحكومة البريطانية إذناً لاستخدام القواعد العسكرية البريطانية من قبل الولايات المتحدة لتنفيذ ضربات على مواقع صواريخ إيرانية كانت تستهدف السفن في مضيق هرموز. كان ستارمر قد رفض في البداية طلب واشنطن استخدام قواعد بريطانية مُعللاً حاجته للتأكد من قانونية أي عمل عسكري، لكنه عدّل موقفه بعد أن شنت إيران ضربات على حلفاء بريطانيين في أنحاء الشرق الأوسط، وقُبل أن تُستخدم قواعد مثل RAF Fairford ودييغو غارسيا — القاعدة المشتركة مع الولايات المتحدة في المحيط الهندي.